الثلاثاء , 6 أكتوبر 2026

د. إبراهيم خليل إبراهيم يكتب .. الشهيد عبد القادر أبو سمرة .. بطل من بلادي

 

البطل الطيار الشهيد عبد القادر عبد الحميد أبو سمرة من مواليد عام 1948 فى مدينة الزرقا بمحافظة دمياط وأثناء دراسته كان يتمتع بصوت جميل ويغني في الحفلات المدرسية ولعب كرة القدم في نادي غزل دمياط كما كان يمارس رياضة الملاكمة وبعد حصوله على شهادة الثانوية العامة من مدرسة دمياط الثانوية العسكرية التحق بالكلية الجوية وكان ضمن الدفعة الاستثنائية التى تخرجت بعد سنة ونصف وليس 4 سنوات للمشاركة فى المعارك كما درس الطيران في روسيا .

تميز البطل الرائد طيار عبد القادر عبد الحميد أبو سمرة في الطيران ونظرا لكفاءته تم اختياره بعد نكسة 5 يونيو عام 1967 مع عدد من الطيارين للسفر إلى قاعدة جمال عبد الناصر بدولة ليبيا الشقيقة لتدريب دفعة جديدة من لطيارين المصريين على الطائرات القاذفة وميج 17 وأيضا شارك في تخطيط إعادة بناء القوات الجوية .

عندما بدأت المعارك يوم السبت 6 أكتوبر 1973 م الموافق 10 رمضان 1393 هجريا شارك البطل الطيار عبد القادر عبد الحميد أبو سمرة في الضربة الجوية الأولى ففى الساعة الثانية ظهراً قامت 227 طائرة مصرية من أكثر من 20 مطار مصرى بصب نيرانها على مراكز القيادة الإسرائيلية فتعطلت بطاريات الهوك وممرات المطارات والقواعد الجوية الإسرائيلية كما تعطلت مراكز الشوشرة والإرسال والورش الميدانية وتعطل مطار المليز مع مطار بير تمادا وحققت الضربة الجوية المركزة أكثر من 95% من أهدافها ولم تزد نسبة الخسائر المصرية على 2% رغم توقعات الخبراء الروس بأن أى ضربة جوية لو تمت لن تقل خسائر مصر عن 25 % وبعد نجاح الضربة الجوية وقف البطل اللواء طيار محمد حسنى مبارك قائد القوات الجوية يردد ( الله أكبر .. الحمد لله  .. جهدنا جاب نتيجة ) واتصل بالرئيس محمد أنور السادات فى مركز القيادة وقال له : ( الحمد لله .. دمرنا كل الأهداف بدقة والصور الجوية توضح ذلك تماماً وخسائرنا محدودة جداً ونحن جاهزون خلال ساعتين من الآن لتنفيذ الضربة الثانية ) ومضت دقائق وجاءت تعليمات من مركز العمليات الرئيسى تقول : ( لا داعى لضربة جوية ثانية فقد نجحت الأولى فى تحقيق كل الأهداف ) وقامت الطائرات الهليكوبتر بتنفيذ عمليات إبرار قوات الصاعقة وطلب البطل اللواء طيار محمد حسنى مبارك من قادة التشكيلات الاستعداد لصد ضربات القوات الجوية الإسرائيلية المحتملة والتعامل مع احتياطياتها المدرعة المتوقع تدفقها لدعم قواتها فى الخطوط الأمامية والاستمرار فى الاستطلاع الجوى لتحركات القوات الإسرائيلية فى سيناء وظل البطل اللواء طيار محمد حسنى مبارك مقيما فى مركز العلميات يقود القوات الجوية فى معاركها ، وبعد 24 ساعة من اندلاع المعارك تلقى الإسرائيليون إشارة مفتوحة على أجهزة اللاسلكى من الجنرال بنيامين بيليد قائد سلاح الجو الإسرائيلى تقول : ( لا تقتربوا من شاطئ القناة لمسافة لا تقل عن 15 كيلو متراً حتى لا تتعرضوا لنيران الصواريخ المصرية ) وأعلن أبا إيبان وزير الخارجية : أن القوات الجوية الإسرائيلية تتآكل .

        بعد تطوير الهجوم قامت القوات الجوية المصرية بالتركيز على حماية رؤوس الكبارى والمعابر بالإضافة إلى تشكيل الغطاء الجوى فوق القوات المصرية التى عبرت إلى الضفة الشرقية وحماية المنشآت الحيوية والمدن المصرية وأثناء المعارك خضع البطل الطيار عبد القادر لعملية جراحية فى الظهر وخرج من المستشفى لمواصلة الكفاح ومشاركة رفاقه الأبطال فى النعارك رغم نصائح الأهل والأصدقاء بعدم المشاركة نظرا لأنه كان فى فترة نقاهة وكان يبكي لأهله وقال : أنا لست ببنت وأجلس في المنزل وزملائى فى الحرب .. وبالفعل عاد إلى جبهة القتال وعندما حدثت ثغرة الدفرسوار صدرت الأوامر بالتعامل مع قوات العدو الإسرائيلي وفي عملية فدائية قام البطل الطيار عبد القادر عبد الحميد أبو سمرة بطائراته بالهجوم على قوات العدو المتسللة وكبدهم خسائر فادحة ثم أصيبت طائرت بصاروح إسرائيلي واستشهد يوم الخميس 18 أكتوبر 1973 الموافق 22 رمضان 1393 هجريا وفي هذا اليوم أصـدرت القيادة المصرية البلاغيـن رقم 46 ، 47 فى السـاعة 10.13 مساءً وجاءت الإشارة إلى عملية التسلل التى استمرت منذ طوال ليلة أمس وأن القوات المصرية تقوم بضربها بعد حصـــارها فى نقط متفرقة وفى الجبهة السورية صدر بلاغ عسكرى واحد وتضمن قصف العدو لقرية مجدل شمس  وأعلنت المملكة العربية السعودية تخفيض بترولها بنسبة 10% حتى نهاية شهر نوفمبر 1973م وأكدت مصادر مطلعة أن طائرات الفانتوم التى أمدت بها أمريكا إسرائيل قادها طيارون أمريكيون رأساً إلى المطارات الإسرائيلية فى الوقت الذى يناقش الكونجرس اعتبار هذه الإمدادات العسكرية هدية لإسرائيل بدون ثمن وفى جريدة الأخبار كتب الأستاذ محمد زكى عبد القادر : إن الوطنية المصرية تبدو اليوم فى أصفى منابعها أصيلة قوية ، مصممة مضحية والقومية العربية تظهر هى الأخرى فى أروع مظاهرها وأعمق أعماقها صخرة لا يمكن اقتحامها وواجبنا واضح فى هذه الظروف هو أن نرتفع إلى مستوى الموقف نصون الجبهة الداخلية من كل دخيل عليها ونثبت فى النفوس القوة والعزم والتصميم وكل منا فى الموقع الذى هو فيه يستطيع أن يخدم المعركة ويلعب دور مشاركة للجنود الذين يعيشون أروع ساعاتهم وأمجد ما يمليه عليهم الوطن من أمل وما أودعه فى أعناقهم من أمانة وذلك بإحسان الاستعداد واتباع تعليمات الدفاع المدنى ومحاربة الشائعات ومطاردة الأنباء الكاذبة وتثبيت الجبهة سواء من الناحية النفسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فإن المعركة ليست على الجبهة بالسلاح ولكنها أولاً وأساساً فى الجبهة الداخلية فهى السند للنصر وتهيئة الطريق إليه .

تم تكريم البطل الطيار الشهيد عبد القادر أبو سمرة ووضعت محافظة دمياط اسمه على جدار الشرف للنصب التذكاري لشهداء دمياط كما أطلقت اسمه على أحد الشوارع .

شاهد أيضاً

د. حَمَادَةَ السَّيِّدِ عَلِيٍّ يكتب.. سِيناءُ المِصرِيَّةُ عَصِيَّةٌ عَلَى الأَوهامِ: دُرُوسٌ مِنَ التّارِيخِ وَالمَيدانِ

تَخْرُجُ عَلَيْنَا بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ تَصْرِيحاتٌ جَوْفاءُ، يُطْلِقُهَا مَن يَعِيشُونَ أَوْهَامَ القُوَّةِ المُطْلَقَةِ مِنْ أَمْثَالِ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *