الأربعاء , 7 أكتوبر 2026

عبد الجبار حسن يكتب.. الكاتب المسرحي ودوره في عملية الثقافة والتعليم

القواعد الواثقة في كتابة النص المسرحي للأطفال :-
أساسيات الفكرة والتخيل في نصوص مسرح الطفل :
كيف تكتب لمسرح الطفل ؟

 عناوين وبديهيات وقواعد تبدأ مع مدركات واحتياجات الطفل ومدى ضرورة الكتابة لمسرحه متلمسين الخطوات الأولى الواثقة والثابتة والمتحركة لعالمه الرحب واقتناص الومضة المشرقة في تسليط الضوء على حياته ومجتمعه الذي يعيش ومحيطه الواسع المليء بالحركة والخيال وبالفوضى والامل وتأكيدا لطموحه واحلامه المشروعة . 

ومن قواعد الكتابة لمسرح الطفل :
أولاً: الاستشعار بأحاسيسه وبميوله واتجاهاته بوصفها المحفزات في تمكينه على متابعة الحياة ومواصلة الاحتكاك في أسرته ومجتمعه ومحيطه التعليمي والسعي نحو الابداع والابتكار بوصفه رجل المستقبل وكما يقول ويؤكد الكاتب الإنكليزي ـ مارك توين ـ ان من أروع اكتشافات القرن العشرين مسرح الطفل .
ثانياً : متابعة حركته المفعمة بالرغبة والطموح والتغيير وذلك بجعله يدرك دوره ومشاركته محيطه المتحرك وتحديد دوره واعطاءه الثقة والشخصية الفاعلة في مجتمعه كمتتبع إيجابي فاعل .
ثالثاً : ندرك ان الكتابة للطفل تبدأ بتناول الأساليب الاتية :
أ ـ الانطلاق من نقطة التخيل والواقع : حيث يبدأ التخيل من قاعدة تحفيز مخيلته واطلاق العنان لها للوثوب نحو عوالم إبداعية جميلة تنتج عوامل إبداعية نافعة تدخل في صنع الشخصية وادراك ان المتخيل يحيلها الى صور فاعلة ومؤثرة في مجتمع الطفل وفي حياته .
ب ـ اما الواقع فهو المحك الرئيسي الذي يساعد الكاتب لمسرح الطفل ان يقرأ ويتصفح وعلى مدار الساعة الاحداث المجتمعية بكل مستوياتها ومؤثراتها وحقائقها فيجعلها الكاتب المسرحي الى عوالم محسومة وملموسة تؤسس لقواعد رصينة تدفع بالنص المسرحي واحداثه ان يخترق أفكار ونفسية الطفل نفسه ويحيلها الى عوالم وواقع نشط يشترك به مع جميع من حوله متغيراً من العبر والحكم والنتائج السلبية والايجابية وتجنب المحذور والمحضور وصولاً للهدف المجتمعي النبيل .

رابعاً : اقتراب الكاتب المسرحي من الحكايا الشعبية ذات الخصائص النافعة والايجابية لاقتناص العبرة والموعة المؤثرة في سلوك الطفل الاجتماعي . 

خامساً : اعتماد واقعنا التاريخي والتأكيد على صفحاته المشرقة في العلم والاداب والفنون والابتكار دون التفريق بين التاريخ نفسه والمعاصرة .
سادساً : دور الكاتب المسرحي في التعريف بملاحم واساطير المجتمع الذي يرتبط فيه الطفل فكراً وثقافة ( وذلك باستخدام أساليب المسرح التعليمي ) في الكتابة واستخلاص من النافع منها والمشرق .
سابعاً : على الكاتب المسرحي أيضاً ان يتوخى الحيطة والحذر فيما يكتبه من نواحي كثيرة منها عدم اعتبار القوة والعنف والرد بالمثل والتخويف والإرهاب واستغلال سلطة الفرد والاسرة لغرض هيمنة الطفل على من حوله . بل بالعمل على تحديد موقعه الصحيح والنقي الفاعل والمنتج مع محيطه الذي يعيش وعدم الذهاب بعيداً باعتماد المركز الاجتماعي او الاقتصادي او حتى السياسي في فرض الشخصية .
ثامناً : جعل الطفل يدرك دوره المميز في الاحترام والصدق والتعاون وجعله السباق بفعل الخير والعمل الصالح وذلك يتجسد عبر الصور المليء بالمحبة والتضحية والايثار .
تاسعاً : تلعب النصوص الشعرية والغنائية دوراً مهماً في مشاركة الطفل لما يراه على خشبة المسرح ويتفاعل معه خاصة النصوص الشعرية السلسة والبسيطة المفعمة بالتفاعل وحب الناس والحياة معاً .
عاشراً : تناول الشخصيات التاريخية والاسطورية والمعاصرة من مبدعي الفكر والاداب والعلوم والفنون والاجتماع ليحيلها الكاتب المسرحي الى صفحات مشرقة مليء بالحياة وبالنتائج الإيجابية والبناءة في خدمة المجتمع واعداد الطفل لحياة أبهج واهدأ واكثر ابداعاً .
أهمية الكتابة لمسرح الطفل :
لما كان المسرح وسيلة من وسائل التعلم المؤثرة في هذا المجال فعلى الكاتب ان يعمل بكل وسائله الفكرية والحسية الدور المؤثر في تنمية قدرات وقابليات الطفل وتمكنه من التواصل مع ما يسمع ويرى وان ينمى لديه الابداع .
فالكتابة للمسرح ليس مجرد متعة لسد فراغ الطفل بل هي وسيلة ثقافية وادبية إنسانية ووسيلة لنقل المعلومة العلمية الصحيحة وكل ما هو نافع وناجح لبناء شخصيته وكيانه .
وكما يقول المفكر جان جاك روسو عن الطفل : هو ليس رجل مصغر انما هو طفل له عالمه الخاص وسلوكه وحياته الخاصة .
أي ان المسرح والكتابة فيه عالم خاص له تأثيره النفسي والسلوكي في حياة الطفل وهو أسلوب تربوي خلاق ومتمم للعملية التربوية برمتها , وعلى كاتب المسرح ادراك هذه الجوانب الفكرية والأخلاقية .
ويتطلب ذلك من كاتب المسرح المدرسي او التعليمي او الخيال وحتى مسرح الدمى ـ تفهماً واسعاً ودقيقاً لنفسية الطفل وظروفه وامكانياته المختلفة باعتبارها عملية أساسية في العملية التربوية .
صفات الكاتب المسرحي :
1- الكاتب هو بالدرجة الأولى مربي من قبل ان يكون كاتباً .
2- عليه ان يبحث في الزوايا الدقيقة من حياة الطفل ـ البيت ـ الشارع ـ المدرسة المحيط الذي يتحرك فيه .
3- ان يكتب ويقدم له كل ماهو اصيل وهادف ومشرق من خلال الحبكة المسرحية مع مراعاة علم النفس الطفل في الطرح والتحليل والنتائج .
4- ان يكون نتاج الكاتب المسرحي جذاباً ومنصباً في الشؤون الطفل .
5- وعلى الكاتب نفسه ان يسعى للقراءة والاحتكاك بعوالم الطفل الفاعلة والغوص في اعماقها والبحث عن رؤى جديدة تتفاعل مع الواقع المتغير فالواقع كالخيال ان لم يحسن الكاتب الخوض فيه سيكون التأثير المعاكس واضحاً من خلاله .
6- ان يختار الكاتب مواضيعه وافكاره وشخوصه اختياراً سليماً مقروناً بخصائص فكرية وادبية حكيمة خاصة في مجال البناء الدرامي وانعكاساته على مخيلة الطفل .
7- على الكاتب المسرحي ايضاً ان يتحمل البحث في محيط الطفل نفسه واختيارات الاحداث والأفكار السليمة والمناسبة لشده وجذبه وجعله يتفاعل تفاعلاً سليماً وملموساً لما يقدم له على خشبة لمسرح .
وهنا على المعلم والمدرس الكاتب يقع العبء الأكبر والمسؤولية المهمة لترجمة تلك الأفكار الى واقع عملي بسيط في الرؤى لتحويلها الى صور مشوقة وحكايات تتجسد على خشبة المسرح في سلسلة فكرية سهلة .
إضافة الى توخي الدقة في كتابة المفردات اللغوية وتبسيطها واعدادها بلغة شفافة وسطية تسهل عملية القراءة والمشاهدة في آن واحد .

تأثير عامل العمر في مسرح الطفل :
ان تطابق الموضوع المطروح في النص المسرحي مع السن له أهمية كبيرة في مسرح الطفل فما يقدم في سن الخامسة يبدو تافهاً للطفل في سن الحادية عشر , وما يهز مشاعر الأطفال في هذا السن يثير فزع الأطفال في الخامسة .
فكتابة النصوص المسرحية الراقصة والحركية الغنائية في سن السادسة اكثرها شداً وانتباهاً للطفل في هذا السن لما لها من احداث تعتمد الحوارات والبناء الدرامي المعقد .
انقسام المسرح الى مراحل حسب نمو عمر الطفل هي :
1- سن السادسة ( يكون تركيز الطفل على الحركة المرئية ) .
2- من ستة الى ثماني سنوات تعتبر هذه الفترة ازدهار لخيال الطفل وتتميز عن سابقها بانطلاق الطفل نحو آفاق عقلية جديدة .
3- من التسعة الى الثانية عشرة هي المرحلة التي ينتقل فيها الطفل من عالم الخيال الى عالم لم الواقع ويتقدم من البسيط الى المعقد , وميله الى الاعمال التي تظهر فيها المنافسة والشجاعة وروح المغامرة والتمثيل .
ويزداد هنا ميول الطفل نحو الاهتمام بنوع المسرحيات التي يمتزج فيها الغموض بالبطولة بعكس البنات فيبدوا ميلهن الى المسرحيات التي تدور حول العواطف .
4- مرحلة الطفولة المتأخرة او المراهقة ( من 12 سنة ـ 16 سنة ) وتعد مرحلة رومانسية مقرونة بفترة المراهقة فتزداد علاقات الفرد الاجتماعية اتساعاً مع محيطه الاجتماعي .
والمسرحيات هنا تخاطب العقل والوجدان ومنها الاعمال التاريخية والدينية وتأكيد المثل العليا ويترتب على ذلك اهدافاً تربوية عالية التأثير ومنها :
1- تنمية شخصية الطفل وتوسيع مداركه وتدعيم القيم الأخلاقية لديه .
2- غرس روح الثقة بالنفس والتغلب على الانطواء والخجل والخروج من عالم المكونات الى عالم الواقع ( الطفل والمجتمع ) وبناء العلاقة الحقيقية الصحيحة .
3- تعليم الأطفال القراءة الصحيحة للنص المسرحي وصقل لغتهم وتمكينهم من النطق السليم والالقاء والوعي لما يقرأون .
4- التسلية المفيدة والشريفة بواسطة المسرحيات الهادفة والمفيدة لتصحيح النظرة الخاطئة لأولياء الأمور حول المسرح بأعتباره النغمة النشاز في مجال التربية .
ويؤكد علماء النفس ورجال التربية على ان المسرح دواء شافي لأكثر امراض الشخصية والعلل الاجتماعية .
وعلى الكاتب المسرحي الارتقاء بمداركه الفكرية والثقافية لبلوغ الأهداف النبيلة لبناء نص مسرحي يرتقي لمستوى الوعي الشامل وتحقيق الدور الريادي للمثقف والكاتب المسرحي ودوره في تطوير العملية التربوية الشاملة .

المخرج والكاتب المسرحي الأستاذ – العراق

شاهد أيضاً

في حلقة «الباقيات الصالحات» الجمعة المقبلة ..د. نيفين الغرياني تتناول ثقافة الاعتذار وأثرها في إصلاح ذات البين

كتب عادل احمد تتناول د. نيفين الغرياني، الواعظة بوزارة الأوقاف المصرية و المتخصصة في العلوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *