يواجه مسرح الطفل في مناطقنا العربية الكثير من التحدّيات، لارتفاع تكاليف إنتاج العروض ، فهي تحتاج إلى أزياء، وديكورات تجذب أنظار الأطفال، وتسجيل أغان، وتصميم رقصات، لذا انصرف الكثير من المشتغلين في هذا الحقل عنه، مع وجود استثناءات ركبت هذا المركب ، تستحقّ الإشادة، ومن بينها: المسرحي العماني هلال العريمي الذي كرّمته وزارة الثقافة والرياضة والشباب عام 2012 م تقديرا لجهوده في مسرح الطفل في الخليج العربي خلال انعقاد مهرجان المسرح الخليجي الثاني عشر في صلالة، وهي جهود كثيرة، ومن بينها أنه أسّس عام 2012م فرقة خاصة بمسرح الطفل باسم( أطفال عمان) عدّت أول فرقة مسرحية عمانيّة خاصة بمسرح الطفل، وقدّم من خلالها مسرحيات وأعمالا تطوعية لذوي الهمم، ومراكز التوحد، وله عرض قدّمه على مسرح مجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه عام 2017 م عنوانه ( واحة الأصدقاء)، وهو من تأليفه وإخراج خالد عمر الشنفري، ومن انتاج الشاشة العربية للتجارة بالتعاون مع فرقة صلالة، وكتب مسرحيتين جرى عرضهما عبر شاشة التلفزيون عام 2010 بمناسبة العيد، وله كتاب حمل عنوان “مسرحيات مختارة للأطفال”، سأتوقف عند هذا الكتاب الذي ترجم للغة الإنجليزية، فقد ضم أربع مسرحيات هي : “ميجو صديقي” و “الملكة والأميرات الثلاث” و “القط سمسوم” و “الأشقاء الأربعة” تناول فيها مختلف القضايا التربوية والاخلاقية ضمن اطار فيه المتعة والتسلية محاولاً الاقتراب من عوالم الطفل من خلال بساطة الطرح ووضوح الأفكار والابتعاد عن الصيغ المدرسية الجاهزة على طبق من الأغاني التراثية التي تشكل عنصر جذب لمدارك الطفل يقول العريمي في مقدمة الكتاب متحدثاً عن منطلقاته في الكتابة للأطفال “بطريقة مشوقة ومحببة اليه لكي يستوعبها قراءة وتمثيلاً ويتقمص شخصياتها فيعيش الحدث معها وصولاً الى الهدف المنشود”، وهذه الطريقة المشوقة والمحببة كما وصفها هي من أهم شروط الكتابة للطفل الذي ينفر سريعاً من الأشياء الخالية من هذين العنصرين ، ولأنّ الطفل يتمتع بمخيلة واسعة لذلك جعل العريمي في “ميجو صديقي” الكواكب شخصيات في مسرحيته كالشمس وعطارد والثريا والمشتري وزحل بل جعل للثريا أماً في شخصية “أم الثريا” فتأخذ هذه الكواكب “ميجو” في رحلة الى عالمها ويكتشف أن مشاكلها لا تختلف عن مشاكل البشر من استفحال الكذب والخداع والعادات السيئة ويتضح فيما بعد أن تلك الرحلة قام بها في المنام ويشتد الصراع في مسرحية “الملكة والاميرات الثلاثة” بين الملكة وفاء والاميرات دلال “المعجبة بجمالها وسناء “المغرورة والأنانية” ومرام الكسولة فيقعن الاميرات في مطبات عديدة بسبب تصرفاتها الخاطئة فيدخلن السجن لكن الملكة تخرجهن بعد أن شعرن بانهن على خطأ لتؤكد لهن “الانسان مش عيب يغلط لكن العيب ان يستمر في الغلط وعسى نكون تعلمنا درس يفيدنا في حياتنا”.
وبهذه الجملة تختتم المسرحية لتقدم معلومة جميلة في إطار ممتع وفي المسرحية الثالثة “القط سمسوم” يعالج الصراع بين الخير والشر من خلال قط شرير اسمه “سمسوم” يقول باأمال رديئة من أجل توريط القط “طيوب” الذي يجازيه بطيبته وأخلاقه ويضحي بنفسه من أجل انقاذه عندما تعرّض إلى مشكلة، وتكون النتيجة أن يشعر بخطئه وتنكسر رجله بعد حفر أن حفرة لطيوب لكنه وقع فيها!.
وتكاد نهاية المسرحية الثانية والثالثة أن تكون متطابقتين في الاحساس بالندم وطلب العفو من الآخرين، وما الى ذلك من دروس أخلاقية كما نرى في المسرحية الرابعة “حموري الذكي” التي تطرح نزعة الطمع التي تستفحل على الرجل الذي اشترى اللحم فطمع في نقود بائع اللحم وادعى امام القاضي ان البائع سرق نقوده وعندما وضع القاضي النقود في الماء طفا الدهن الذي حكم لصالح البائع الذي يتعامل مع الشحم المليء بالدهون وبذلك فالنقود نقوده وكل ذلك يأتي في اطار حكاءي بطله “حموري” الذكي وصديقه “حصوني” ان هذه المسرحيات تلامس عقل الطفل وخياله من خلال المفردات التي يعرضها المشتغلون في مسرح الطفل والتي أهمها وجود الاغاني والرقصات والايقاعات السريعة المحببة للأطفال والشخصيات الحيوانية التي تستهويه وزرع البسمة على شفاههم.
ويشير في الصفحة الأخيرة من الكتاب أن هناك كتاباً أخر سيصدر قريباً يضم خمس مسرحيات لكن مرّت سنوات ولم ير النور، وحين سألته عن ذلك أجاب بأنه لم يحصل على الدعم المطلوب فاتجه لمسرح الكبار وحوّل اسم الفرقة إلى ( سمهرم) المسرحيّة، ومع ذلك يخطّط للعودة لمسرح الطفل حبّا به، ليقدم دليلاً على أنه سيواصل طريقه في الكتابة للأطفال وما أصعب هذا الطريق على سالكيه !!.


جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
