اللواء أركان حرب منير شاش قائد مدفعية الجيش الثالث فى حرب أكتوبر يعد واحدا من أبطال الحرب المجيدة, وله تاريخ عسكرى حافل, حيث شارك فى أكبر تمهيد نيرانى فى تاريخ الحروب الحديثة, وفى الساعة الثانية وخمس دقائق بدأت 2000 قطعة مدفعية وهاون ولواء صواريخ تكتيكية أرض- أرض التمهيد النيرانى الذى يعد واحدا من أكبر العمليات فى التاريخ, وقام بالتخطيط له اللواء محمد سعيد الماحى قائد المدفعية, واشتركت فيه 135كتيبة مدفعية, وعدة مئات من مدافع الضرب المباشر, كانت تتبع العميد محمد عبد الحليم أبو غزالة قائد مدفعية الجيش الثانى, والعميد منير شاش قائد مدفعية الجيش الثالث, والتى تمكنت من إسكات بطاريات مدفعية العدو الاسرائيلى, ومنع مدرعاته من الضغط على قواتنا ,ودفع مجموعات اقتناص دبابات مسلحة بالقواذف الصاروخية والمقذوفات الموجهة المضادة للدبابات التى يحملها جنود من المدفعية على الظهر وسجلت ملاحم بطولية.
ولد الفريق شاش بقرية بنى هلال بمحافظة الشرقية عام 1931, وتخرج فى الكلية الحربية عام 1950, وعين فى سلاح المدفعية فى العريش, وانضم للضباط الأحرار, وشارك فى ثورة 23 يوليو 1952, وتدرج فى المناصب العسكرية, وحصل على دورات عسكرية فى الاتحاد السوفيتى حتى وصل إلى منصب قائد المدفعية. كما عمل مدرسا بالكلية الحربية من عام 1954 إلى عام 1955, ثم أختير ضمن مجموعة للذهاب إلى كلية أركان الحرب العليا ضمت كلا من: أبو غزالة, ويوسف صبرى أبو طالب, وأحمد شوقى المتينى, ومن المشاة والمدرعات أحمد بدوى, ويوسف عفيفى, وحسن أبو سعدة, وكانوا جميعا من قادة حرب 6أكتوبر 1973, وفى 25 نوفمبر 1958 ذهب فى بعثة إلى الاتحاد السوفيتى “بنزا”, ثم كلية ستالين فى موسكو, وذلك بعد أن أعلن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر صفقة سلاح مع الاتحاد السوفيتى, وبذلك أتيحت له دراسة العقيدة القتالية حتى أعلى مستوى(معركة الأسلحة المشتركة), بينما المدرسة الغربية كانت لاتسمح للمصريين بدراسة أعلى من مستوى كتيبة, وعاد إلى مصر فى عام 1961, وعين مدرسا فى مدرسة المدفعية, ثم جاءت حرب 5يونيو 1967, كلف بتشكيل لواء مدفعية اللواء 51, ثم عين رئيس أركان مدفعية الجيش الثانى فى أواخر عام 67, وعين بعدذلك قائد الفرقة 16 فى القنطرة, ورأى القادة أنه مارس ماتعلمه فنقل إلى قائد مدرسة المدفعية سنة 1970 واشترك فى حرب الاستنزاف, وعين قائدا لمدفعية الجيش الثالث الميدانى فى حرب أكتوبر, ثم رئيسا لأركان سلاح المدفعية ومدير مدفعية القوات المسلحة , ثم محافظا لشمال سيناء من 1982 وحتى 1996 أسهم خلالها بقوة فى عملية التنمية التى شهدتها سيناء فى تلك الفترة , وتوفى 11يوليو 2011
فى حوار مع راندة أبو العزم مديرة مكتب العربية والحدث فى مصر,قال المشير محمد عبد الغنى الجمسى رئيس هيئة العمليات فى حرب أكتوبر: “تدربنا على تدمير خط بارليف بالطائرات وبالمدفعية لكن ” منفعش”, والوسيلة الوحيدة كانت خراطيم المياه,والمهندسون قالوا إحنا اشتغلنا فى السد العالى, وجربنا هذه الطريقة فى تحطيم الصخر”.
عبد الرؤوف جمعة عمران بطل معركة “السبت الحزين” الذى قهر الاسرائيليين وفقده التاريخ بين طياته, ففى صباح السادس من أكتوبر 1973 أسقطت طائرات هليكوبترعسكرية مصرية كتيبة صاعقة انتحارية فيما وصف لاحقا فى سجلات وزارة الدفاع على أنها” مهمة بلا عودة”, كانت المهمة إيقاف أى امدادات إسرائيلية أو إقلاع أو هبوط أى طائرة اسرائيلية من وإلى مطار أبو رديس فى عمق سيناء, وتأسيس نقطة استطلاع متقدم فى سيناء, أبيدت الكتيبة بالكامل أثناء تأدية المهمة التى انتهت بنجاح ساحق, ولم يتبق منها سوى أربعة أفراد فقط على قيد الحياة, وأحدهم خلف خطوط العدو. نشرت صفحة ” ضباط من أجل الثورة” قصة أحدهم الذى لم يكن يدرى وهو المجند المقاتل الشاب ذو الاثنين والعشرين ربيعا أنه بعد سنوات قلائل سيتم تدريس ماقام به فى أرقى الأكاديميات العسكرية فى العالم, نزع الله من قلبه أى رهبة من أى نوع, فكان أحد أبطال موقعة” السبت الحزين” فى رأس العش التى أبادت كامل القوات الاسرائيلية وامدادتها فى رأس العش, وأصيب بدفعة رشاش متعدد انتقامية من مدرعة اسرائيلية مرتبكة تدرى قرب نهايتها, واخترقت الطلقات فخذه وظهره لتخرج من ساقه ومثانته, وبمنتهى الجلد والاصرار وبدون أى تدخل طبى يعالج نفسه بنفسه, ويستمر فى عمليته خلف خطوط العدو استطلاعا وتوجيها عبر لاسلكى طيلة مائتى يوم, متقافزا فوق كل شبر من رمال سيناء بمنتهى البطولة ليس لساعات ولا أيام ولا أسابيع, بل 200 يوم كاملة فى إصابات يفترض بها أن تكون قاتلة للفور, وتستدعى الحجز بالرعاية المركزة, بل لم يبلغ أصلا عن فداحة إصاباته, وإنما علمت بها المخابرات والاستطلاع من أحد رجالها من البدو الذى كان يقوم بإمداده بالطعام والشراب, مرة كل ثلاثة أيام, بعد أن انقطعت أخباره ثلاثة أسابيع وقيد” مفقود عمليات”! وقال البدوى: “يافندم العسكرى ده عايش حلاوة روح, اللى زيه المفروض يكون اندفن وبنصلى عليه غائب”, ليعود منسحبا على الأقدام وقد لوحت شمس سيناء بشرته, وشعثت شعره, وتمزق حذاؤه العسكرى فى أواخر شهر أبريل 1974 بعد مرور7أشهر على إنزاله وإصاباته القاتلة ليقف بعد ذلك المشيرأحمد إسماعيل على أمامه ليؤدى له أمام بطولته الاستثنائية التحية العسكرية, وهو بتراب المعركة لم يغير حتى حذاءه, إنه عبد الرؤوف جمعة عمران بطل مصرى مجهول لم يتم تكريمه بنوط واحد, ولاذكره فى بانوراما أكتوبر, ولم يصنع له تماثيل النصر فى كل محافظات مصر, ولم يسع حتى للحصول على عضوية جمعية المحاربين القدماء التى يستحق أن يكون رئيسها وليس فقط عضوا فيها. عمل ساعيا فى مدرسة متهالكة فى أعماق سوهاج, وهكذا انتهى الحال بالبطل المصرى الذى خاض معركة منفردا, وتوفى بعد صراع مع المرض وتداعيات إصابات الحرب القديمة.
توازن القوى هو أفضل سياسة تضمن مصالح الدول واستقرار الإقليم , فاختلال التوازن يغرى على الهيمنة والعدوان ويشعل الحرب , ويبدو أن دول الشرق الأوسط أدركت هذه الحكمة أخيرا, وشرعت فى التصرف وفقا لها, فبينما كانت دول المنطقة توصف لعقود بالفشل فى إدارة التوازنات, فإن شيئا من هذا يتغير الآن مقارنة بمناطق العالم الأخرى, فحروب وصراعات الشرق الأوسط هى الأكثر والأخطر, ومن أسباب هذا ذلك الاخفاق التاريخى لدول المنطقة فى العمل وفقا لمبادىء توازن القوى, والأرجح أن يؤدى الأخذ المتزايد بسياسات التوازن إلى زيادة فرص الاستقرار والسلام فى المنطقة.
أرى تشابها كبيرا بين عواقب الحرب الأمريكية الاسرائيلية الفاشلة ضد إيران ونتائج حرب السويس أو العدوان الثلاثى الانجليزى الفرنسى الاسرائيلى على مصر عام 1956 والذى انتهى بفشل سياسى وعسكرى ذريع . النتيجة الأهم له كانت نهاية النظام الامبراطورى الاستعمارى الأوروبى, وبالمثل سيكون فشل العدوان الأمريكى الاسرائيلى على إيران المسمار الأخير فى نعش النظام الاقليمى الذى فرضته واشنطن بالمنطقة منذ انهيار الاتحاد السوفيتى ثم حرب تحرير الكويت1990- 1991
لماذا تغير الرئيس الأمريكى رونالد ترامب من رئيس يدعو إلى السلام ويطالب بجائزة نوبل إلى زعيم يدعو إلى الحروب والقتال ويحاول تغيير أنظمة الدول والشعوب بالقوة.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
