كتب عادل البكل
في قراءة استراتيجية رفيعة المستوى لملفات المنطقة وذاكرة الوطن: . ويكشف أسرار العبور الخالد وملحمة النصر الصامتة
في خضم التطورات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وفي إطلالة استراتيجية رفيعة المستوى عبر برنامج «الحياة اليوم» على قناة «الحياة» مع الإعلامي محمد شردي، قدّم الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء الدكتور سمير فرج تحليلاً شتملاً ومكثفاً لأعقد الملفات الجيوسياسية والعسكرية الراهنة، زاوج فيه بين الرصد الدقيق للتحركات الدولية والإقليمية، وبين استدعاء ملاحم النصر التاريخية بمناسبة الاحتفالات بذكرى انتصارات السادس من أكتوبر المجيدة.
تأتي هذه القراءة الاستراتيجية لتعكس حجم التحديات التي تطوق المنطقة، وتؤكد في الوقت ذاته محورية الدور المصري وصمود إرادته الوطنية عبر العقود.
أولاً: الملف الإيراني – الأمريكي.. معادلة «لا سلم ولا حرب» وتكتيكات الردع الحاسم
فكك اللواء سمير فرج طبيعة الصراع الأمريكي–الإيراني الراهن، مشيراً إلى أنه دخل مرحلة حرجة من «اللا سلم واللا حرب»، تتشابك فيها أوراق الضغط الاقتصادي بالتحركات العسكرية الميدانية:
انهيار أسطول الظل الإيراني: كشف فرج عن تداعيات الحصار الاقتصادي الأمريكي المطبّق على طهران، والذي أدى إلى إنهاك واستنزاف سفن «أسطول الظل» التي كانت تُهرب النفط في السوق السوداء، مما حرم طهران من أهم منافذ دخلها البترولي والمالي.
اجتماع «كامب ديفيد» الخاطف: توقف فرج عند الاجتماع الأمني الاستثنائي والمصغر الذي ترأسه نائب الرئيس الأمريكي (جي دي فانس) في منتجع «كامب ديفيد» بغياب الرئيس المشتغل بحملته الانتخابية، وبحضور قيادات أمنية وعسكرية رفيعة (وزير الدفاع، رئيس الأركان، ومدير الـ CIA)؛ مؤكداً أن التطورات العسكرية المفاجئة في اليمن واستهداف الحوثيين تحتم اتخاذ قرارات عملياتية حاسمة.
أوراق التفتيش والمناورة النووية: استعرض التقرير الصادر عن مؤسسة «بلومبرغ» والتسريبات المتعلقة بالترتيبات والمقترحات الإيرانية للتفتيش على المنشآت النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الخانقة.
إعادة الانتشار الأمريكي والحشد الاستراتيجي: أبرز التكتيك الأمريكي بنشر ثلاث مجموعات قتالية بحرية وحاملات طائرات (منها حاملة الطائرات روزفلت)، إلى جانب نقل ونشر نحو 3000 جندي أمريكي داخل إسرائيل كقوة احتياط استراتيجية لمنع استهداف القواعد التقليدية بالخليج ولإرسال رسائل ردع مباشرة.
ثانياً: «الذئاب المنفردة» والقاذفات الثقيلة.. أنماط التهديد المستحدثة
تطرق التحليل العسكري إلى أنماط التهديدات الأمنية التي باتت تؤرق الأجهزة الاستخباراتية العالمية:
مفهوم الذئاب المنفردة: أوضح اللواء سمير فرج الأبعاد العسكرية والأمنية للظاهرة، باعتبارها هجمات ينفذها أفراد بأساليب غير تقليدية ودون ارتباط تنظيمي مباشر أو هرمي بالجماعات الإرهابية.
حادثة الطيران والتساؤلات الأمنية: تناول التفاصيل التي أحاطت بمحاولة الاعتداء داخل كابينة قيادة إحدى الطائرات المتجهة إلى (تل أبيب)، وما رافقها من قراءات واستنتاجات استخباراتية.
القاذفات الثقيلة (B-52) وقاعدة «فيرفورد»: سلط الضوء على استنفار القاذفات الاستراتيجية الثقيلة البعيدة المدى من قواعدها مثل قاعدة «فيرفورد» ببريطانيا، وهي الطائرات القادرة على حمل 24 قنبلة زنة 2000 رطل والمزودة بأعتى أجهزة التشويش الإلكتروني.
ثالثاً: المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر.. تأكيد المحورية واعتراف بالشراكة
توقف الخبير الاستراتيجي عند قرار الإدارة الأمريكية والكونجرس بالإفراج عن 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية المقررة لمصر، مؤكداً أن هذا القرار يمثل إقراراً رسمياً ودولياً بـ:
استقلالية القرار المصري: أثبتت الدولة المصرية عدم ارتهان قرارها الوطني بأي ضغوط أو إملاءات خارجية.
محورية الدور المصري: إدراك واشنطن الكامل لكون مصر هي صمام الأمان والركيزة الصلبة لاستقرار الشرق الأوسط ومكافحة الإرهاب.
رابعاً: ملحمة نصر أكتوبر.. من مرارة 1967 إلى أمجاد العبور العظيم
في الجزء الأكثر تشويقاً ووفاءً لذاكرة الوطن، أخذنا اللواء سمير فرج في رحلة عبر سجلات التاريخ العسكري المصري، مستعيداً محطات الصمود والبعث:
من النكسة إلى صلب الإرادة (1967): استعرض كيف تحولت مرارة ضرب القوات الجوية على الأرض في يونيو 1967 إلى طاقة عمل وإعادة بناء واستعادة لروح الثقة، مدعومة بوقفة شعبية حاسمة رفضت تنحي الرئيس جمال عبد الناصر في 9 يونيو، لتؤكد أن الشعب هو الحصن الأصيل للدولة.
بطولات حرب الاستنزاف الخالدة:
معركة رأس العش (1 يوليو 1967): ملحمة الـ 30 بطلاً من رجال الصاعقة المصرية الذين تصدوا بقوة السلاح الخفيف والـ RPG لسرية دبابات وسرية ميكانيكية إسرائيلية وأوقفوهم عند التخوم.
إغراق المدمرة «إيلات» (21 أكتوبر 1967): الحدث الفاروق الذي غيّر مفاهيم وتكتيكات الحروب البحرية في العالم باستخدام الصواريخ البحرية (سطح-سطح).
ملحمة الصبر والتهجير: إشادة فائقة بأهالي مدن القناة (بورسعيد، الإسماعيلية، السويس) الذين ضربوا أروع أمثلة التضحية والتحمل لتفريغ المسرح العسكري للجيش المصري.
خطف «خريطة الموت» لخط بارليف: كشف أسرار العمليات الخاطفة للمجموعات الفدائية (وفي مقدمتها مجموعة البطل إبراهيم الرفاعي) والعملية النادرة للسيطرة على خرائط توزيع النقط القوية لخط بارليف عبر خطف سيارة الإمدادات والتموين الإسرائيلية.
عبقرية القادة وشفرات العبور:
وجه التحية لروح قائد النصر المشير أحمد إسماعيل علي (وزير الحربية والقائد العام)، الذي أدار المعركة برزانة واقتدار رغم معاناته الصامتة مع المرض.
أشاد بعبقرية الخداع الاستراتيجي واختيار التوقيت المحكم (يوم عيد الغفران/كيبور)، واستخدام اللغة النوبية كشفرة معقدة أربكت الاستخبارات المعادية وحافظت على سرية ساعة الصفر.
إن القراءة الشاملة التي قدمها اللواء الدكتور سمير فرج تؤكد أن مصر التي عبرت من ظلمات الهزيمة في 1967 إلى آفاق النصر والكرامة في 1973، هي ذاتها الدولة القادرة بإرادة شعبها وبسالة قواتها المسلحة على صون أمنها القومي والوقوف كطود شامخ أمام كافة المتغيرات والعواصف التي تعصف بالمنطقة.
اللواء سمير فرج في الحلقه الاسبوعيه علي قناه الحياه يوم الخميس من كل اسبوع ٨ اكتوبر ٢٠٢٦ مع الاعلامي محمد شردي
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
