الأحد , 11 أكتوبر 2026

ماذا يحدث .. عند فقدان الوعي ..؟؟

المخ يتصرف بشكل جامح .. ونشاطه الكهربائي تسوده الفوضى.. !!

التخدير يساعد المرضى على تحمل العمليات الجراحية المؤلمة، لكنه يمثل أيضاً تقنية بالغة الأهمية لاستكشاف الوعي. عند تخدير شخص ما، تتوقف جميع أشكال الوعي؛ وهذا يفتح باباً لفهم عقولنا في حالة اليقظة إذا تمكنا من معرفة سبب غيابنا عن الوعي. وقد أدت الأبحاث المتعلقة بالتخدير لظهور نظريات متباينة حول الوعي، ومنها نظريات تغوص في ميكانيكا الكم.

تبحث دراسة جديدة -نُشرت بدورية iScience وقادها باحثون من جامعة كيوتو-تأثير التخدير على النصف الأيمن من أدمغة الجرذان، وذلك لفهم كيفية تدفق المعلومات عبر مناطق القشرة الدماغية. وبمقارنة الجرذان المتيقظة بتلك الخاضعة للتخدير، استخدم الفريق مصفوفات مخصصة وعالية الكثافة من أجهزة تخطيط كهربائية القشرة المخية (ECoG) لاستخلاص “الموجات المنتقلة” (traveling waves)؛ وهي تموجات تنتشر عبر الدماغ وتحمل المعلومات.

ويشير الباحثون إلى أن “العلاقة بين الموجات المنتقلة ونقل المعلومات سبق طرحها، ولكن لم يتم فحص ما إذا كانت هذه الموجات تعزز تدفق المعلومات بشكل تفضيلي على طول اتجاه انتشارها… مقارنة بالاتجاهات الأخرى”.

عند المقارنة بين الجرذان اليقِظة وتلك المخدرة، لاحظ الفريق اختلافات بين الحالتين. والغريب أن الدماغ المخدر احتوى على قدر أكبر من “إنتروبيا النقل المطلقة” (مقياس رياضي لتدفق المعلومات)، لكن مسارات هذه الموجات كانت مضطربة وفوضوية، مقارنة بأدمغة الجرذان الواعية التي توجه المعلومات بدقة أكبر على طول محور الموجات المنتقلة. وربما يفسر هذا ما يحدث سلوك من يتعاطون المخدرات ..!!

ويفترض الفريق أن العقل يمر بظاهرة “الضبط المعلوماتي” (informational tuning) أثناء اليقظة، حيث يقوم فعلياً بانتقاء المعلومات و”ضبطها”. لذا، ورغم أن حالة الوعي لا تؤثر على الكمية المطلقة لهذه المعلومات (بل تكون أكثر وفرة عند فقدان الوعي)، فإن الدماغ اليقظ هو الذي يتولى ضبط هذا التدفق غير المنظم.

نقل موقع ببيولار ساينس عن يوتاكا كومورا، الباحث بجامعة كيوتو والمشارك في إعداد الدراسة، قوله: “تشير هذه النتيجة غير المتوقعة إلى أنه بينما يغرق الدماغ المخدر في معلومات عشوائية ومشوشة، يقوم الدماغ المستيقظ بتنظيم المعلومات بشكل انتقائي وتوجيهها نحو مسارات محددة”. وأضاف: “بعبارة أخرى، يتفوق الدماغ المستيقظ في ‘موثوقية’ ودقة نقل المعلومات، وليس فقط في الكمية الخام منها”.

ورغم أن الدراسة تقدم لمحة عامة عما قد يحدث في أدمغتنا أثناء اليقظة أو التخدير، لكنها لا تتعمق بما يكفي للكشف عن الآليات البيولوجية الدقيقة المسؤولة عن هذه السلوكيات.

شاهد أيضاً

عوض تبحث سبل تطوير مركز السلام لمكافحة التلوث البحري بالزيت بشرم الشيخ

د. منال عوض: تعظيم الاستفادة من إمكانات المركز لتعزيز منظومة الاستجابة لحوادث التلوث وحماية البيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *