صحيح أن كل الزيارات الخارجية مهمة، فلا أحد يستطيع أن يعيش وحده لكننى أعتقد أن زيارات الرئيس عبدالفتاح السيسى لدول كوريا الجنوبية وماليزيا، واندونيسيا من أنجح الزيارات الخارجية على الإطلاق.
هذه الدول الثلاث تتشارك معنا فى مصر فى الكثير من الظروف من حيث المشكلات التى كانت تواجهها والتعقيدات السكانية، والجغرافية، والأزمات الاقتصادية التى كانت تعانيها.
كل تجربة من التجارب الثلاث قصة ملهمة نحتاج إلى تمصيرها طبقا لظروفنا، وعادتنا، وثقافتنا وحضارتنا.
أعتقد أن الإنسان كان هو المحرك الأول والأخير لهذه التجارب الملهمة، وكان البطل هو «الإنسان» الذى نجح فى تحويل «المستحيل» إلى «واقع» بعيدا عن الشعارات والكلمات الحماسية والبلاغية.
تحولت الدول الثلاث من دول «بائسة» و«فقيرة» إلى نمور وأسود اقتصادية قوية، وأصبحت مشكلاتها الداخلية تاريخا للذكرى بعدما تغلبت عليها بالتعليم والثقافة والوعى، وتحولت قيم الانضباط، والالتزام، والجدية من شعارات إلى سلوك حياتى يومى فى الشوارع، والمدارس، والمصانع والمزارع.
تحققت المعادلة هناك: إنسان منضبط، ومجتمعات منتجة ودول نظيفة، وتحول حب الوطن إلى عقيدة وانتماء وتغيرت سلوكيات المواطن هناك إلى سلوكيات متحضرة وراقية ومنضبطة فى آن واحد.
نحتاج إلى استلهام تلك التجارب فى مصر خلال المرحلة المقبلة لاستكمال مقومات الجمهورية الجديدة النابضة بالحياة، والقوية والمنضبطة، والقادرة على تغيير واقعها إلى نمر اقتصادى قوى، ينتج مايستهلكه، ويقوم بتصدير الفائض فى مختلف المجالات.
اختر الرفيق قبل الطريق.. سأسلك طريقا جديدا مع مصر تلك هى العبارة التى تصدرت تدوينة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى نهاية زيارته إلى كوريا الجنوبية اقتبسها من الكلمات الصادقة التى أطلقها الرئيس الكورى اعتزازا وتقديرا للرئيس المصري، ووضعها الرئيس فى صدر تدوينته.
يبقى دور الحكومة، وترجمة مخرجات تلك الزيارات لتنعكس إيجابيا على التجربة المصرية خلال المرحلة المقبلة.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
