استرعى انتباهي منذ فترة طويلة عدم وجود إعلام موجه للطفل بالشكل المطلوب وبالقدر الكافي، كما كان إعلامنا في الماضي يوجهنا ويعدد رسائله إلينا، فهذا الطفل الذي يتشكل بين أيدينا الآن في هذه السن ومنذ صغره هو في الحقيقة الغد، والحاضر والمستقبل، ترتسم أمام أعيننا صفاته تتضح شيئًا فشيئًا، تنبئ عنه سماته التي تنبع من أثر تربية تلقاها وتنشئة سيكتسب بعضها من مجتمعه، من أسرته وفي داخل مدرسته وفي كل مكان ستدب فيه قدميه.
يجب علينا أن نعي الأمر فنجعله منذ لحظة إدراكه هو هدفنا الأول الذي من خلاله سنحقق به الرقم الصعب في معادلة وجودنا وأمن بلادنا، نسهم في تنشئته تنشئة سليمة تتفق مع مستحدثات عصره الذي يعيش فيه، تتوافق مع احتياجاته الحالية والمستقبلية باستدامة كاملة، بأدوات مؤثرة تؤكد ضرورة انتمائه العظيم لبلده، بإعلام ذكي يحثه على التمسك بقيم مجتمعه مهما كانت المغريات أمامه تتعدد، تتزين وتتهيأ، بتأثير نعود به لرسالة إعلام سابق اجتهد رواده في اختيار موضوعاته بدقة وبعناية فائقة، لم يزل عالقًا بالذاكرة وفي النفس آثار منه باقية.
أتمنى أن تخرج من بين كلماتي دعوة صادقة آتية من فرط خوف على صغار يتحسسون خطواتهم نحو مستقبل لا يعلمون عنه شيئًا، لا يدركون منه سوى صدى حروفه لا يعلمون مغزاه ولا مفهومه، نحن في حاجة ماسة لتقديم إعلام واعٍ مدرك لطبيعة المرحلة الراهنة -الخطرة- على أن تبث تلك الرسائل عبر وسائل إعلامية وطنية ومخلصة تحوي في طياتها مضامين تشجب سلوكيات خاطئة وتدعم سلوكيات أخرى إيجابية حسنة، سلوكيات يأتي ببعضها أفراد كبار جهلوا أنهم قدوة لأطفال وشباب قادم أساس حاضر وأمل مستقبل.
ترتبط تلك الرسائل بدعم لمفهوم الإيمان المطلق بالله، بالحث الدائم على تقواه في كل قول وعمل، تدعم بعمق معاني الإيثار، تعزز قيم العطاء والتضحية، بالذود بكل مرتخص وغال من أجل الحفاظ على أهل وأرض ووطن، كلما وعينا تحركنا مبكرًا، وكلما بدأنا ازدادت سرعتنا في اللحاق بركب من سبقونا في هذا المجال وحققنا منه مجدنا وعزنا.
الطفل لا يجب أن يحيا في متاهة من صنع الكبار تشتته وتبدد أمنه، لا يجب أن يدفع هذا الصغير من تأخرنا أو توقفنا عن توجيهه من عمره ثمنًا غاليًا، تجاربنا وتجارب الآخرين الناجحة ستكون هي وقوده في تلك الرحلة، ستكون بوصلته الهادية له، أدواته ومتاعه ودروس أيامه القادمة
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
