السبت , 17 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. أنت ومُعلمك !!

ينبغي أن يكون لكل منا مُعلِّم ( بضم الميم ) ، أو مَعلِّم ( بفتحها ) !!.
وأنت إزاء مُعلمك لا تخرج عن احتمالين لاثالث لهما ، عاق جاحد غير مُعترف له بفضل ولا مُقر له بدين ، ووفيّ بار لا تخجل من اعترافك بيده البيضاء علي تكوينك !!.
وفي كلتا الحالتين لا يطلب المُعلم الصادق من تلميذه أجراً ولا جزاءً ولا ثمناً ، وقد لايشغله اعتراف التلميذ أو نكرانه ، وإنما يسمو بنفسه فوق ذلك ؛ فمَن أعطي عن طيب خاطر لا يسعده أكثر من أن يري تلميذه في مكانة أرفع ، وكلما زاد بريق التلميذ ولمعانه ، غمرت المُعلم فيوضات من فرح وافتخار !!.
والصنف الأول الناكر الجاحد ، ربما يكون معذوراً ؛ فكلنا يبغي التمايز والنجاح لنفسه ، ويري أن انتسابه لغيره قد يقلل من قيمته ، ويحط من قدره ، لايريد أن يكون رقماً منسوباً إلي رقم آخر ، هو متمرد علي فكرة أن يكون تلميذاً ، فقد ولد مُعلماً من قبل أن تفطمه أمه ، وهو لايدري أنه مَن لا مُعلم له لا علم عنده ولا يجيد صنعته ، وأن الجدول الصغير يمتلئ مجراه من مجري النهر ، وأن عذوبة مائه من عذوبة ماء النهر !!.
أما الصنف الثاني الوفيّ لمُعلمه البار به ، فهو واثق من نفسه ، مُتمكن من علمه ومعارفه ، لا يجد غضاضة في انتسابه لمُعلمه ، وإنما يفتخر بذلك ويتباهي ، فلايجحد ولا يكابر !!.
عندما سُئل المُطرب عمرو دياب بمَن تأثر ، قال : لا أحد ، وإنما هو مُعلم نفسه ، نبت شيطاني ، بل قال بأنه أفضل من عبد الحليم حافظ ، فكان مادة للسخرية والتندر ، ولم يرق إلي نصف قامة عبد الحليم حافظ رغم امتداد عمره حتي السبعين ، بينما محمد عبد الوهاب بعظمته وعبقريته ، يقول دائماً بأنه ( درويشي ) نسبة إلي سيد درويش اعترافاً بفضله ، رغم أن سيد درويش مات في عمر الثلاثين بينما عمر عبد الوهاب حتي جاوز الثمانين !!.
أبو العلاء المعري ، شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ، يعترف بأنه تلميذ المتنبي ، ولفرط وفائه له قام بتفسير ديوانه في أربعة مجلدات ضخمة ، مُتباهياً بهذا ، وهو مَن هو !!.
ويحضرني هنا قول شاعرنا البائس عبد الحميد الديب : [ بين النجوم رجال رفعتهم إلي السما .. فسدوا باب أرزاقي ] ، وهذه سلوي لكل مُعلِّم أنكره تلميذ جاحد نذل ، أما الأوفياء فطوبي لهم ولمُعلميهم !!.

شاهد أيضاً

مأمون الشناوي يكتب.. لا داعي للقلق !!

إذا سارت الأمور في سياقها الطبيعي ، ولم تحدث مفاجآت تغير السيناريو ، فإنني غير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *