كتبت فاطمة عادل
منذ طفولتها، غمرها حب الرسم والألوان وشغف التعبير عن الأفكار بالصورة، ومع الوقت أدركت أن الفن ليس مجرد هواية، بل هو مساحة حقيقية للتعبير عن الذات ورؤية العالم بطريقة فريدة؛ وهذا الشغف بالتصميم والتكوين والتفاصيل، إلى جانب رغبتها في إيصال الأفكار بصريًا، هو ما دفع الفنانة يوستينا هاني يسري لاختيار تخصص الجرافيك ديزاين في كلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، حيث تدرس حاليًا كطالبة بالقسم، وكلما تقدمت في دراستها، اتسع المجال أمامها واكتشفت أبعادًا جديدة تزيد من حماستها للتجربة والاستكشاف.
وتؤكد دراستها الأكاديمية أن الفن ليس موهبة فحسب، بل هو علم، وتجربة، وتطوير مستمر؛ فتخصص الجرافيك ديزاين علّمها الاهتمام بعلاقة الألوان بالعناصر، وأسلوب بناء التكوين، وتوجيه حركة عين المتلقي داخل العمل. وهذه المهارات البصرية لم تقتصر على التصميم الرقمي فحسب، بل تستفيد منها بوضوح حتى عند التعامل مع الخامات التقليدية والمجالات الفنية المختلفة، مما يفتح أمامها أفكارًا مبتكرة تخرجها من الطرق المعتادة في التنفيذ.
ومن أبرز التجارب التي تعتز بها، والتي جمعت بين التحدي والمتعة، كان استخدام خامة الموزاييك؛ ففي بدايتها كانت تتخيل صعوبة تنفيذ اللوحة لحجمها وكثرة تفاصيلها، خاصة في عملها المستوحى من إحدى لوحات فان جوخ والذي كان نقطة تحول قريبة لقلبها، إلا أن التجربة علّمتها أن الصبر والتركيز والدقة في توزيع كل قطعة صغيرة يصنعون الفارق في النهاية ليخرج العمل بحلة أروع مما توقعت. وقد تعززت هذه المسيرة بمشاركاتها المتنوعة في فعاليات المتحف القومي للحضارة المصرية ضمن فعالية «رموز من تراثنا الشعبي» في 2024 و«تراث مصري عبر العصور» حيث تميزت تلك المشاركة بتقديم رسم حي (لايف) بخامة الموزاييك طوال أيام الفعالية أمام الجمهور، ومعرض الفن التشكيلي “توثيق التراث لأفلام الرسوم المتحركة المصرية” ، وقد قامت بتنظيمهم الفنانة التشكيلية وكاتبة الأيقونة القبطية دميانة عياد)، والمشاركة في معرض “الإبداع” بمؤسسة جريدة الأهرام، فضلاً عن مشاركاتها في معارض كلية الفنون الجميلة لمشروعات الجرافيك من خلال معرض أقيم في عام 2025 وآخر في عام 2026، ونجاحها في رسم الأيقونة تحت إشراف الأنبا روفائيل بالمرسم القبطي بكنائس وسط القاهرة، لتشكل كل تجربة من هذه التجارب، وصولاً لحصولها على شهادة التقدير، خطوة دافعة ومهمة في طريقها.
وترى يوستينا أن الفن المعاصر والتراث لا ينفصلان عن بعضهما البعض؛ فكلما تعمقنا في تاريخنا الفني والحضاري الغني بالرموز والعناصر البصرية، اكتشفنا أفكارًا متجددة تلهمنا حتى اليوم، فالحفاظ على التراث لا يعني تكرار الماضي، بل فهمه وتقديم عناصره بروح معاصرة تناسب الأجيال الجديدة مع صيانة أصالته. وبحكم دراستها للجرافيك ديزاين، تهتم دائمًا بكيفية الربط بين الهوية البصرية والتراث وأساليب التصميم الحديثة ليبقى التراث حاضرًا ومتجددًا، وعند اختيار أي موضوع أو عمل فني، تبحث دائمًا عن الحكاية والإحساس الكامنين خلفه، لا لتنقله حرفيًا، بل لتقدمه برؤيتها الخاصة وخامتها المختلفة التي تضفي بصمة شخصية عليه.
وتطمح في المستقبل إلى مواصلة تطوير أدواتها وأسلوبها الفني على المستويين الأكاديمي والمهني، عبر التجربة المستمرة وخوض غمار خامات وتقنيات متنوعة في الجرافيك ديزاين والفنون التشكيلية، كما تتطلع للمشاركة في المزيد من المعارض والفعاليات، وصولاً لمرحلة تستطيع فيها بناء هويتها الفنية المستقلة وبصمتها الخاصة التي تعكس رؤيتها العميقة للفن.
جريدة الاخبارية سياسية::شاملة::مستقلة
