الثلاثاء , 27 أكتوبر 2026

مصر تكرم علماءها.. د. ولاء حامد الزناري نموذجًا للعالمة المصرية التي تجمع بين التميز العلمي والقيادة والابتكار

كتبت أمل محمد أمين


حين تكرم مصر علماءها، فإنها تكرم العقول التي تصنع المستقبل، وتحتفي بالكفاءات التي تجعل من العلم رسالة، ومن البحث العلمي طريقًا للتنمية، ومن الابتكار وسيلة لخدمة المجتمع. فالأوطان لا تُبنى بالموارد وحدها، وإنما تُبنى أيضًا بسواعد أبنائها، وعقول علمائها، وإخلاص المبدعين الذين يواصلون العمل من أجل التقدم والازدهار.

وفي هذا السياق، تبرز مسيرة الدكتورة ولاء حامد الزناري، أستاذ الكيمياء غير العضوية وتكنولوجيا النانو، بوصفها نموذجًا يجمع بين العمل الأكاديمي والقيادة الجامعية والبحث العلمي ودعم الابتكار وريادة الأعمال، إلى جانب الاهتمام بقضايا الاستدامة والتنمية البيئية. وهي مسيرة تتعدد محاورها بين التدريس والبحث والإدارة المؤسسية، بما يعكس أهمية الدور الذي يمكن أن يؤديه العالم في ربط المعرفة العلمية باحتياجات المجتمع وتطلعاته المستقبلية.

مسيرة علمية وقيادية في خدمة الجامعة والمجتمع

تتولى الدكتورة ولاء حامد الزناري عددًا من المسؤوليات القيادية بجامعة مدينة السادات، من بينها منصب وكيلة كلية العلوم لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، ومستشار رئيس الجامعة للابتكار وريادة الأعمال، ومديرة مركز الريادة للإبداع والابتكار (ECCI).

كما تتولى مهام المنسق العام لمنظومة تقييم أداء الجامعة، ومنسقة الجامعة بصندوق رعاية المبتكرين والنوابغ، ومديرة وحدة التسويق بالمعامل المركزية. وتعكس هذه المسؤوليات تنوع مجالات عملها بين تطوير الأداء المؤسسي، ودعم الابتكار، وتعزيز التواصل بين الجامعة ومؤسسات المجتمع، والعمل على الاستفادة من الإمكانات البحثية في تطوير التطبيقات العلمية والصناعية.

وقد امتدت خبراتها القيادية إلى جامعة القاهرة، حيث تولت سابقًا إدارة مكتب التعاون مع الصناعة ونقل وتسويق التكنولوجيا (TICO/TAICO)، وإدارة مركز دعم الابتكار وريادة الأعمال، كما عملت نائبة لمدير مركز التحليل الدقيق.

وتشمل خبراتها كذلك دور نقطة الاتصال الوطنية لبرنامج Horizon Europe – EIT، وفقًا للسيرة الذاتية المقدمة، وهو ما يبرز اهتمامها بالتعاون العلمي والابتكاري وربط المؤسسات الأكاديمية بالفرص البحثية والتكنولوجية.

إنجازات علمية وتكريمات تعكس مسيرة من العطاء

تتضمن السيرة الذاتية للدكتورة ولاء الزناري مجموعة من الجوائز والتكريمات والتصنيفات العلمية التي تعكس، وفقًا للمعلومات المقدمة، تنوع نشاطها البحثي واهتماماتها العلمية.

ومن أبرز ما ورد في سيرتها إدراجها ضمن أفضل 2% من علماء العالم وفق تصنيف جامعة ستانفورد لمدة أربع سنوات، وحصولها على جائزتي دولة تشجيعيتين، فضلًا عن نيل الميدالية الذهبية في معرض جنيف الدولي للاختراعات لعام 2025.

كما تشير البيانات الواردة إلى حصولها على المركز 92 عالميًا والمركز 11 مصريًا في تخصص الكيمياء غير العضوية وعضوية الفلزات، وفق تصنيف Scholarly Index لعام 2026، إلى جانب المركز الثاني على مستوى مصر في مجال التحليل الطيفي المستحث بالليزر والبلازما، والإدراج ضمن أفضل 1000 باحث في عشرة تخصصات كيميائية، وفق التصنيفات المشار إليها.

وتشمل إنجازاتها أيضًا الحصول على صفة سفيرة البصمة الكربونية والتنمية المستدامة، واعتماد سفراء الحوكمة والتحول الرقمي.

وتبقى هذه الإنجازات، عند توثيقها بمصادرها الرسمية، فرصة لإبراز إسهامات الباحثين المصريين والتعريف بمساراتهم العلمية، بما يشجع الأجيال الجديدة على التوجه نحو البحث والابتكار والعمل الجاد.

إنتاج بحثي يدعم المعرفة والتطبيقات العلمية

يمثل البحث العلمي محورًا رئيسيًا في مسيرة الدكتورة ولاء حامد الزناري؛ إذ تتجاوز أبحاثها العلمية المنشورة دوليًا، وفقًا للبيانات المقدمة، مائة بحث، إلى جانب خمس براءات اختراع في مجال التنمية المستدامة، وتأليف خمسة كتب دولية.

كما أشرفت على أكثر من أربعين رسالة ماجستير ودكتوراه، وشاركت في تحكيم الأبحاث لأكثر من خمس عشرة مجلة علمية دولية.

وتتركز تخصصاتها في الكيمياء غير العضوية وتكنولوجيا النانو والمواد المتقدمة، مع الاهتمام بالتطبيقات البيئية والصناعية للكيمياء. وتكتسب هذه المجالات أهمية متزايدة في ظل الحاجة إلى تطوير مواد وتقنيات جديدة، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقديم حلول علمية للتحديات الصناعية والبيئية.

ولا تقتصر أهمية الإنتاج العلمي على عدد الأبحاث أو براءات الاختراع، بل تمتد إلى ما يمكن أن تحققه المعرفة من أثر عملي، وإلى قدرتها على دعم التنمية وتطوير الصناعة وتحسين جودة الحياة.

الابتكار وريادة الأعمال.. من الفكرة إلى الإنجاز

يُعد دعم الابتكار وريادة الأعمال من أبرز محاور العمل المؤسسي للدكتورة ولاء الزناري، خاصة من خلال مسؤولياتها المرتبطة بمركز الريادة للإبداع والابتكار بجامعة مدينة السادات.

فالجامعات الحديثة لم تعد مؤسسات تقتصر مهمتها على التعليم وإجراء البحوث، بل أصبحت مطالبة بتعزيز قدرتها على تحويل نتائج الأبحاث إلى تطبيقات عملية، ودعم أصحاب الأفكار الواعدة، وربط الباحثين باحتياجات المؤسسات الإنتاجية.

ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية نقل وتسويق التكنولوجيا، وحماية الملكية الفكرية، وتشجيع الباحثين على تطوير ابتكارات قابلة للتطبيق، وتوفير بيئة تساعد الشباب على تحويل أفكارهم إلى مشروعات تسهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

ويمثل الجمع بين الخبرة العلمية والخبرة الإدارية في هذه المجالات مدخلًا مهمًا لتعزيز التكامل بين الجامعة والصناعة، وتوسيع الاستفادة من الإمكانات البحثية، وترسيخ ثقافة الابتكار داخل المؤسسات الأكاديمية.

الاستدامة والبصمة الكربونية.. العلم في خدمة البيئة

تحظى الاستدامة والتنمية البيئية بمكانة واضحة ضمن مجالات اهتمام الدكتورة ولاء الزناري، إلى جانب مشاركتها في المبادرات المرتبطة بالبصمة الكربونية والاقتصاد الأخضر.

وتزداد أهمية هذه القضايا في ظل التحديات البيئية العالمية، والحاجة إلى ترشيد استهلاك الموارد، والحد من الانبعاثات، وتشجيع الممارسات الصناعية الأكثر كفاءة واستدامة.

ويمكن للبحث العلمي في الكيمياء وتكنولوجيا النانو والمواد المتقدمة أن يسهم في تطوير حلول مبتكرة لهذه التحديات، من خلال تحسين خصائص المواد، وتطوير تطبيقات بيئية وصناعية، ودعم التحول نحو أساليب إنتاج أكثر استدامة.

ومن هنا، فإن الربط بين البحث العلمي والاستدامة يمثل أحد المسارات المهمة لتوظيف المعرفة في خدمة المجتمع،خ ويؤكد أن دور العالم لا ينفصل عن مسؤوليته تجاه البيئة والأجيال القادمة.

عضويات علمية ومشاركة في تطوير المنظومة البحثية

تشمل السيرة الذاتية للدكتورة ولاء الزناري عضوية اللجنة القومية للكيمياء البحتة والتطبيقية بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، إلى جانب المشاركة في لجان الترقيات العلمية، ولجان ومبادرات الاستدامة والبيئة والبصمة الكربونية.

كما تمتلك خبرات في تحكيم الأبحاث والمشروعات البحثية والابتكارية، والمشاركة في أنشطة الملكية الفكرية ونقل التكنولوجيا.

وتعكس هذه المجالات أهمية المشاركة في تطوير المنظومة العلمية، وتعزيز جودة البحث والتحكيم الأكاديمي، وتشجيع التعاون بين الباحثين، ودعم الجهود التي تسعى إلى زيادة الأثر المجتمعي والاقتصادي للبحث العلمي.

مصر تكرم علماءها.. وتستثمر في مستقبلها

إن تكريم العلماء ليس مجرد احتفال بإنجاز تحقق، بل هو رسالة تقدير لقيمة العلم، واعتراف بجهود الباحثين الذين يكرسون وقتهم وخبراتهم لإنتاج المعرفة وتطويرها. كما يمثل حافزًا للأجيال الجديدة كي تتخذ من الاجتهاد والابتكار والإخلاص طريقًا لتحقيق طموحاتها.

وتقدم المسيرة العلمية والقيادية للدكتورة ولاء حامد الزناري مثالًا على تعدد الأدوار التي يمكن أن يؤديها العالم داخل الجامعة وخارجها؛ من البحث والإشراف الأكاديمي، إلى الإدارة وتطوير الأداء المؤسسي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، والمشاركة في المبادرات المرتبطة بالاستدامة وخدمة المجتمع.

غير أن التقدير الحقيقي للعلماء لا يقتصر على تسليط الضوء على إنجازاتهم، بل يشمل أيضًا توفير بيئة داعمة للبحث العلمي، وإتاحة الفرص أمام المتميزين، وتعزيز التعاون بين الجامعات والصناعة، وتمكين الباحثين من تحويل أفكارهم إلى حلول ومشروعات ذات أثر ملموس.

فمصر التي تكرم علماءها، وتحتفي بمبدعيها، وتدعم شبابها، إنما تستثمر في أهم مواردها: الإنسان القادر على التفكير والإبداع والعمل.

خاتمة: تحية تقدير لعقول مصر المبدعة

تحية تقدير لكل عالم مصري جعل من العلم رسالة، ومن البحث العلمي وسيلة لخدمة الإنسان، ومن الابتكار طريقًا للتقدم. وتحية لكل باحث ومعلم ومبدع يسهم، من موقعه، في بناء مجتمع قائم على المعرفة والعمل والإنتاج.

وتبقى مسيرة الدكتورة ولاء حامد الزناري، بما تتضمنه من أدوار أكاديمية وبحثية وقيادية وفق سيرتها الذاتية، مناسبة للتأكيد على أهمية دعم الكفاءات العلمية وتقدير جهودها، وإبراز النماذج التي تجمع بين التخصص العلمي والمشاركة المؤسسية والاهتمام بقضايا التنمية.

مصر تكرم علماءها، لأنهم يصنعون المعرفة، ويفتحون أبواب المستقبل، ويمنحون الأجيال الجديدة الأمل في أن يصبح العلم قوة حقيقية للتغيير والتقدم. ومصر تكرم أبناءها، لأن نهضة الوطن تبدأ بالإنسان، وتترسخ بالعلم، وتستمر بالإبداع والعمل والإخلاص.

شاهد أيضاً

رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر يفتتح القاعة الرئيسية الجديدة بالكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة

الدكتور القس أندريه زكي:: رسالة الكنيسة تمتد إلى ما هو أبعد من جدرانها فهي رسالة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *