الأحد , 1 نوفمبر 2026

د سامح صابر سيرك الحياة وغياب الضوابط.. قراءة في العرض المسرحي “شيكاغو” بمهرجان نقابة المهن التمثيلية ‘المسرح المصري’


​​في قلب مهرجان نقابة المهن التمثيلية “المسرح المصري”، وعلى خشبة مسرح معهد الفنون المسرحية، جاء عرض اليوم ليأخذنا في رحلة استثنائية مع رائعة “شيكاغو”. لم يكن العرض مجرد إعادة تقديم لمادة فنية معروفة، بل جاء مفعماً بالحياة، مكتمل الأركان، ومحققاً لمعادلة المسرح الصعب الذي يمزج بين الإمساك بكتلة المشاعر الإنسانية والاحترافية التقنية العالية.
​اكتمال العناصر الفنية.. احترافية بلا مبالغة
​منذ اللحظات الأولى لرفع الستار، بدا جلياً أننا أمام فريق عمل أعد العدة جيداً لتقديم وجبة فنية متكاملة. فقد تضافرت عناصر التمثيل، الغناء، والاستعراض في تناغم مذهل، وكأن الممثلين خضعوا لتدريبات مكثفة لتقديم أداء حركي راقص مرن يطوع الجسد والصوت لخدمة الدراما.
ولم يكن الجانب البصري أقل شأناً؛ إذ لعب الديكور والإضاءة دوراً محورياً في رسم الفضاء المسرحي، حيث جاءت زوايا الإضاءة وتوزيع الكتل الديكورية على مستوى احترافي رفيع يعكس بدقة روح العمل وطابعه الدرامي، ليخرج المُشاهد وكأنه منغمس كلياً في العالم المرسوم أمامه.
​​لكن أبرز ما يميز هذه الليلة المسرحية، ويحسب بقوة لمخرج العرض “يوسف سامح”، هو تلك المفاجأة الفنية المدهشة في توظيف بعض فنون السيرك. لم تكن هذه الفقرات مجرد استعراضات مجانية للتباهي بالمهارة، بل جاءت محمولة بدلالات عميقة ومبررة درامياً.
​لقد أراد يوسف سامح أن يرسل رسالة فلسفية وعميقة تفيد بأن: الحياة عندما يغيب عنها الضوابط الإنسانية، تتحول في جوهرها إلى “سرك كبير”، تتداخل فيه الأدوار، وتغيب القواعد الثابتة، ويصبح البقاء فيه مرهوناً بمدى إتقان لعبة البهلوان. هذه اللمحة الإخراجية رفعت العرض من دائرة التقليد إلى فضاء الرمزية الفكرية، وجعلت الجمهور يخرج بتساؤلات حقيقية حول واقعنا الإنساني.
​​إن عرض “شيكاغو” الذي قدم على مسرح معهد الفنون المسرحية يؤكد مجدداً أن الطاقات الشبابية والواعدة قادرة على صنع الفارق متى توفرت لها الفرصة والأمكانيات. مسرحية “شيكاغو” هو عرض يثبت أن المسرح المصري بخير، وأننا أمام مخرج واعد، يدرك جيدا كيف يخاطب عقل المشاهد ووجدانه معاً.

شاهد أيضاً

مهرجان ومؤتمر الموسيقى العربية 34 بين القاهرة والإسكندرية

كتب عادل يحيى عمر خيرت.. أنغام من عالم الاحلام على المسرح الكبير.. وخالد سليم يصور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *