تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، واستعدادًا لاستقبال العام الدراسي 2026-2027، يواصل صندوق تحيا مصر تنفيذ المبادرة الرئاسية لتوفير المستلزمات الدراسية للطلاب الأولى بالرعاية، حيث أطلق الصندوق المرحلتين الثانية والثالثة من المبادرة من محافظتي الفيوم والأقصر، ضمن خطة تستهدف التوسع في تقديم الدعم والوصول الطلاب والأسر المستحقة في كل محافظات جمهورية مصر العربية.
وانطلقت فعاليات المرحلة الثانية من محافظة الفيوم، بحضور الدكتور محمد هانئ غنيم، محافظ الفيوم، وتستهدف محافظات الفيوم والمنيا وأسيوط، من خلال توفير الحقائب المدرسية المتكاملة بجميع المستلزمات والأدوات الدراسية اللازمة، إلى جانب الملابس والأحذية الجديدة للطلاب الأولى بالرعاية، بما يسهم في تخفيف الأعباء عن كاهل أسرهم وتوفير احتياجات أبنائهم مع بداية العام الدراسي.
كما تنطلق المرحلة الثالثة من محافظة الأقصر، بحضور المهندس عبد المطلب عمارة، محافظ الأقصر، لتشمل محافظات الأقصر وقنا وأسوان وسوهاج، استمرارًا لخطة الصندوق للتوسع في محافظات الصعيد والوصول بمختلف أوجه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا.
ومن جانبه، صرح تامر عبد الفتاح، المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر، أن تنفيذ المرحلتين الثانية والثالثة يأتي استكمالًا لخطة الصندوق لتغطية مختلف محافظات الجمهورية، مؤكدًا أن المبادرة تستهدف توفير الاحتياجات الأساسية للطلاب الأولى بالرعاية بما يساعد أسرهم على الاستعداد للعام الدراسي الجديد ويخفف الأعباء المادية عن كاهلهم.
وهنأ عبد الفتاح الطلاب وأسرهم بمناسبة قرب انطلاق العام الدراسي الجديد، متمنيًا لهم عامًا دراسيًا ناجحًا حافلًا بالتفوق والإنجاز، مؤكدًا أن طلاب مصر يمثلون ركيزة أساسية في بناء المستقبل، وأن الاستثمار في الإنسان، وتوسيع فرص التعليم، وتمكين الأجيال الجديدة من أدوات المعرفة، تأتي في مقدمة أولويات بناء الجمهورية الجديدة.
وأضاف عبد الفتاح أن فعاليات المبادرة تتضمن توفير الحقائب المدرسية المتكاملة بمختلف المستلزمات والأدوات الدراسية، إلى جانب الملابس والأحذية الجديدة، بما يتيح للطلاب الحصول على احتياجاتهم الأساسية بصورة متكاملة.
وأوضح أن المبادرة تشمل أيضًا توفير كراسي متحركة وكهربائية للأطفال من ذوي الهمم والقدرات الخاصة، وفقًا لاحتياجات كل حالة، بما يسهم في تيسير حركتهم ودعم قدرتهم على ممارسة حياتهم اليومية بصورة أكثر استقلالية، وتعزيز فرص اندماجهم ومشاركتهم في المجتمع.
وأشار المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر إلى أن الصندوق اعتمد في تنفيذ أعمال التوزيع على قواعد بيانات محدثة لعام 2026، لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الفعليين، عقب إجراء أبحاث اجتماعية دقيقة، بما يحقق مبادئ العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص، ويضمن توجيه المساعدات إلى الأسر والطلاب الأكثر احتياجًا.
وأكد عبد الفتاح أن المبادرة تأتي ضمن جهود الصندوق المتواصلة لتعزيز مظلة الحماية الاجتماعية، من خلال تقديم أوجه الدعم المختلفة للأسر الأولى بالرعاية، وفق آليات منظمة تضمن كفاءة التنفيذ ودقة اختيار المستفيدينس في مختلف المحافظات.
وأشار إلى أن الصندوق يواصل تنفيذ مراحل المبادرة تباعًا لتغطية مختلف محافظات الجمهورية، بالتعاون والتنسيق مع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، بما يعزز نطاق الاستفادة ويضمن وصول الدعم إلى مستحقيه في المناطق الأكثر احتياجًا.
والجدير بالذكر أن صندوق تحيا مصر يواصل تنفيذ برامجه ومبادراته المجتمعية في مختلف محافظات الجمهورية، بما يسهم في دعم جهود الدولة في مجال الحماية الاجتماعية وتحسين جودة الحياة للفئات الأولى بالرعاية.
افتتح السيد علاء فاروق وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، فعاليات مؤتمر مصر الدولي للدواجن والصناعات الغذائية وإضافات الأعلاف في نسخته السابعة، والذي يقام تحت شعار: “الإنتاج هو الطريق.. والتصدير هو المستقبل”، وذلك بحضور عدد من قيادات الوزارة والخبراء في قطاع الدواجن والأنشطة المرتبطة به.
وأكد وزير الزراعة، ان صناعة الدواجن في مصر، تعد أحد الركائز الأساسية للأمن الغذائي القومي، ومصدر رئيسي للبروتين الحيواني، كما تستوعب ملايين الأيدي العاملة، مشيرا إلى أن إستراتيجية الوزارة، ترتكز على محورين رئيسيين، هما: تحقيق الاكتفاء الذاتي المستدام من خلال تعزيز التنافسية وتخفيض تكاليف الإنتاج، فضلا عن التحول نحو التصدير واختراق الأسواق الدولية، لا سيما السوق الأفريقي الواعد. واضاف فاروق، أن الوزارة قد نجحت بالتعاون مع شركاء النجاح في تحقيق إنجازات ملموسة؛ حيث تم تفعيل إجراءات صارمة لتعزيز الأمن الحيوي في المزارع، واعتماد عشرات المنشآت الداجنة كمنشآت خالية من مرض إنفلونزا الطيور من قِبل المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، مما فتح الباب مجدداً لاستئناف التصدير، ذلك بالإضافة إلى تكثيف جهود الرقابة على إضافات الأعلاف واللقاحات البيطرية لضمان أعلى معايير الجودة وسلامة الغذاء، ذلك بالإضافة الى تشجيع الاستثمار المحلي لإنتاج اللقاحات محلياً، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تقليص الفاتورة الاستيرادية وحماية قطاع التسمين والبياض من التقلبات السعرية العالمية.
وشدد الوزير على أهمية التوسع في إبرام اتفاقيات توأمة وتسهيلات تجارية مع الدول الأفريقية الصديقة لتيسير نفاذ الدواجن ومصنعاتها وإضافات الأعلاف المصرية، لافتا إلى دراسة تشكيل “مجلس تنسيقي دائم”، يضم ممثلين الوزارة والمجالس التصديرية، وكبار المصنعين، لتوحيد الجهود وتذليل أي عقبات إجرائية أو لوجستية أمام المصدرين، لافتا الى ضرورة الإسراع في التحول الرقمي الشامل لإدارة المزارع وحصر الثروة الداجنة بدقة لتوجيه الدعم والاستثمار إلى أماكنه الصحيحة.
واوضح فاروق ان صناعة الدواجن في مصر، تحولت بفضل الجهود المشتركة إلى قاطرة واعدة للتصدير، معربا عن فخره بما حققه هذا القطاع من أرقام قياسية غير مسبوقة، حيث ارتفع الإنتاج المحلي من الدواجن ليصل إلى 1.6 مليار طائر بنسبة نمو تجاوزت 14%، كما قفز إنتاج بيض المائدة ليتخطى حاجز 16 مليار بيضة، وبإجمالي استثمارات في هذا القطاع تجاوزت 200 مليار جنيه، لافتا إلى ان هذه الطفرة الإنتاجية ساهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل والمستدام، والانتقال بقوة وبخطى ثابتة نحو مرحلة “فائض الإنتاج والتصدير”؛ حيث نجحت المنتجات الداجنة ومصنعاتها في الوصول إلى أكثر من 35 دولة حول العالم، بجانب القفزة الكبيرة في صادرات محضرات أعلاف الحيوانات والتي حققت نحو 219 مليون دولار خلال السبعة أشهر الأولى فقط من العام الجاري.
وتابع الوزير أن استراتيجية الوزارة ترتكز على التحول نحو “منظومة التصنيع والتصدير المتكاملة والذكية”، مؤكداً تقديم حزمة تسهيلات تشمل تبسيط إجراءات التراخيص، ودعم المربين مالياً وفنياً بالتعاون مع البنوك الوطنية لتحويل العنابر إلى النظام المغلق، وتفعيل منظومة “الشرائح الخضراء” (Green Channel) لتسريع الفحص المعملي للمنتجات المُصدرة. كما شدد على محورية التوسع في التصنيع المحلي لإضافات الأعلاف واللقاحات لتقليص الفاتورة الاستيرادية وضبط الأسعار، مع تكثيف الحملات الرقابية الاستباقية بالتنسيق مع الهيئة القومية لسلامة الغذاء والمركز الإقليمي للأغذية والأعلاف لضمان أعلى معايير الجودة.
وأكد “فاروق” على ان رؤية مصر القائمة على التكامل الإقليمي مع القارة الأفريقية في إطار اتفاقية (AFCFTA)، من خلال بناء شراكات استراتيجية، وإنشاء مزارع مشتركة، ونقل الخبرات المصرية في الأمن الحيوي لتحقيق السيادة الغذائية القارية. وأكد التزام الدولة بتمكين القطاع الخاص باعتباره المحرك الأساسي للتصدير عبر تذليل العقبات البيروقراطية، وفتح قنوات دبلوماسية وتجارية مباشرة، وتقديم حوافز تشجيعية للشركات الوطنية، موجهاً الشكر للقائمين على المؤتمر والشركات الراعية، ومُعرباً عن تطلعه لأن تُسفر الجلسات عن توصيات عملية تدفع بالقطاع نحو العالمية.
شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي اختتام وزارة الأوقاف فعاليات البرنامج المصري – الفلبيني للقيادات الدينية للحوار والتعايش وبناء السلام .. ” التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع”، والذي انطلق في الفترة من 29 اغسطس وحتي 6 سبتمبر.
وحضر ختام البرنامج الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، والدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، المستشار هاني حنا، وزير شئون المجالس النيابية، ولفيف من الشخصيات العامة، والقساوسة والقيادات الدينية في مصر والفلبين.
ويأتي البرنامج في إطار حرص وزارة الأوقاف على تعزيز الحوار الديني والحضاري، ونقل التجربة المصرية في التعايش وبناء مجتمع يتسع للجميع، إلى جانب تصحيح الصور النمطية وتعزيز المعرفة المتبادلة بين القيادات الدينية، بما يدعم قيم الاحترام المتبادل والسلام والاستقرار.
وتضمن البرنامج عددًا من اللقاءات والمناقشات حول التجربة المصرية في التعايش السلمي، إلى جانب زيارات للمساجد والكنائس والأماكن المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، بما أتاح للوفد الفلبيني التعرف بصورة مباشرة على التجربة المصرية في التنوع الديني والثقافي.
عندما نقف في مختبرات دراسة الخلايا أمام البقايا المتحجرة، ندرك أن المادة الحية لا تموت تماماً، بل تترك خلفها رسائل مشفرة تنتظر الوعي البشري ليفك طلاسمها. وفي الوقت الذي ينشغل فيه العالم بفتوحات التكنولوجيا الحيوية المعاصرة، فجرت مجلة Nature مفاجأة علمية من العيار الثقيل، تمثلت في نجاح علماء الجينوم القديم في استخلاص وتحليل بروتينات مينا الأسنان لست عينات من “الإنسان المنتصب” عاشت في الصين قبل قرابة أربعمائة ألف عام. هذا الإنجاز البيولوجي المذهل لا يرمم فقط العظام المتناثرة في زوايا التاريخ، بل يمنحنا لأول مرة فرصة ذهبية للنظر إلى الخارطة الجزيئية لأسلافنا، متجاوزاً عقبات الزمن السحيق وحالات الحفظ شبه المستحيلة التي طالما أحبطت محاولات استخراج الحمض النووي التقليدي.
البصمة الوراثية الكامنة في أغماد الأسنان السحيقة إن السر الكامن وراء هذا العبور المعرفي يتجلى في صلابة مينا الأسنان، تلك القلعة البيولوجية الحصينة التي قاومت عوادي الزمن وعوامل التحلل في كهوف “تشوكوديان” و”هيكسيان” و”سونجيا دونغ”. من خلال تقنيات قياس الطيف الكتلي المتطورة، تمكن الباحثون من رصد المتغيرات الأحماض الأمينية بدقة مجهرية متناهية، ليعثروا على طفرة بروتينية فريدة وغير معروفة سابقاً في السلالات البشرية الأخرى. هذه الطفرة لم تكن مجرد صدفة بيولوجية، بل تحولت إلى علامة فارقة تجمع عينات “الإنسان المنتصب” في شرق آسيا تحت مظلة تطورية واحدة، مما يحسم الجدل الأنثروبولوجي الطويل حول الهوية الجينية لهذه المجموعات، وينفي الفرضيات السابقة التي حاولت دمجها قسراً مع سلالات أخرى دون دليل جزيئي قاطع.
حوار السلالات في ظلال العصر البليستوسيني ومن هذا المنطلق، يفتح التقرير العلمي باباً مثيراً للشغف حول طبيعة العلاقات الاجتماعية والتزاوجية التي دارت في أواخر العصر البليستوسيني الأوسط؛ إذ تشير الأدلة البروتينية المكتشفة إلى وجود تداخل جيني واضح بين “الإنسان المنتصب” وإنسان “دينيسوفان” الغامض. هذا التلاقح القديم يثبت أن المجتمعات البشرية الغابرة لم تعش في جزر معزولة، بل تقاسمت الوديان والكهوف في شرق آسيا، وتبادلت الصفات الوراثية التي انتقلت لاحقاً إلى الإنسان الحديث. إن هذه البيانات تحول فكرتنا عن التطور البشري من شجرة مستقيمة جافة إلى شبكة متداخلة من التدفق الجيني، حيث تتدفق الجينات كالأنهار لتشكل في النهاية الهوية البيولوجية المعقدة للإنسان المعاصر.
تلاحم الهياكل الحية مع نواميس الوجود الأرضي في المحصلة، تضعنا هذه الثورة البيولوجية أمام مرآة الوجود؛ فالخلايا التي ندرسها ونعدلها اليوم في مختبراتنا الزراعية والطبية ليست منبتة الصلة عن تلك التي نبتت في أجساد أسلافنا قبل مئات الآلاف من السنين. وكعالم يقضي وقته بين سبر أغوار الخلية الحية وتأمل الفطرة الأرضية، أرى في هذه الاكتشافات دليلاً دامغاً على أن كوكب الأرض يتصرف كحقل حيوي متكامل ممتد في الزمكان. إن هذه الجزيئات المجهرية الدقيقة المتبقية في ثنايا الأسنان المتحجرة تذكرنا بأننا لسنا سوى امتداد لواعي لرحلة طويلة من النشوء والارتقاء المحكوم بقوانين كونية صارمة؛ رحلة تتطلب منا احترام أسرار الحياة والحفاظ على توازنها البيولوجي، ليبقى العلم نافذة لفهم الماضي وضماناً لبقاء المستقبل.
مباحثات مصرية صينية لاستعراض الموقف المائي وتطبيق «منظومة المياه 2.0».. وتفقد مشروعات قومية كبرى لتحويل التعاون إلى نتائج ملموسة
وزارة الموارد المائية والري تختتم زيارة وفد وزارة الموارد المائية الصينية لمصر وتضع خطة عمل مشتركة لتفعيل مذكرة التفاهم بين الجانبين
تعزيز التعاون في إعادة استخدام المياه والري الذكي والتحول الرقمي والبحث العلمي
خطة عمل مشتركة لتسريع التنفيذ ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات
كتب عادل احمد
تلقى السيد الأستاذ الدكتور/ هاني سويلم وزير الموارد المائية والري تقريرا من السيد المهندس/ وليد حقيقي رئيس قطاع الإدارة الإستراتيجية، بشأن اختتام فعاليات الزيارة الرسمية لوفد وزارة الموارد المائية بجمهورية الصين الشعبية إلى مصر، والتي استمرت على مدار ثلاثة أيام خلال الفترة من ٢ إلى ٤ سبتمبر ٢٠٢٦، برئاسة السيد/ تشانغ هونغ شينغ (ZHANG Hongxing) رئيس إدارة الموارد المائية بوزارة الموارد المائية الصينية، وبمشاركة وفد رفيع المستوى من (٦) من كبار المسؤولين والخبراء الصينيين.
وصرح الدكتور سويلم أن المرحلة المقبلة تستهدف ترجمة التعاون المصري الصيني في مجال الموارد المائية إلى أنشطة ومشروعات محددة ذات مردود عملي، بما يسهم في تطوير منظومة إدارة الموارد المائية وتعزيز الاستفادة من الخبرات والإمكانات المتاحة لدى الجانبين.
وأكد الدكتور سويلم تطلع الجانب المصري إلى مواصلة وتعزيز التعاون مع الجانب الصيني في مجالات إعادة استخدام المياه، والري الذكي، والتحول الرقمي، والبحث العلمي، مع متابعة تنفيذ خطة العمل المشتركة والعمل على تسريع وتيرة الإنجاز، بما يدعم تبادل الخبرات ونقل وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني، وبناء القدرات.
وجاءت الزيارة في إطار توطيد الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين مصر والصين، واستنادًا إلى مذكرة التفاهم الموقعة في بكين بتاريخ ٢٢ نوفمبر ٢٠١٢ في مجال الموارد المائية، ودعم التعاون المشترك لمواجهة تحديات المياه والتغيرات المناخية، ونقل وتوطين التكنولوجيا والابتكار وتعزيز التكامل بين البحث العلمي والتطبيق الميداني.
وشهدت الزيارة انعقاد الاجتماع الثاني لمجموعة العمل الفنية المصرية الصينية المشتركة بمقر وزارة الموارد المائية والري بالعاصمة الجديدة، برئاسة السيد المهندس/ وليد حقيقي رئيس قطاع الإدارة الإستراتيجية ورئيس فريق العمل المصري للجنة المشتركة المصرية الصينية، والسيد/ تشانغ هونغ شينغ رئيس فريق العمل الصيني، وبمشاركة ممثلي عدد من قطاعات وهيئات الوزارة، حيث تم استعراض الموقف المائي في مصر والتحديات التى تواجه قطاع المياه، والجهود المبذولة لمواجهة هذه التحديات في ضوء تطبيق محاور «منظومة المياه 2.0».
واتفق الجانبان على وضع خطة عمل تنفيذية مشتركة لتفعيل مذكرة التفاهم المصرية الصينية وتحويل مجالات التعاون إلى أنشطة ومشروعات محددة ونتائج ملموسة على أرض الواقع، من خلال عدد من المجالات ذات الأولوية وتشمل التحول الرقمي وإدارة الموارد المائية، والري الحديث والري الذكي، والقياس والرصد الهيدروليكي، وحصاد مياه الأمطار وإدارة مخاطر السيول، ومعالجة وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، وتحلية المياه منخفضة التكلفة، إلى جانب تبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات كمسارات داعمة للتعاون بين الجانبين.
كما قام الوفد الصيني بجولات ميدانية بعدد من المشروعات القومية الكبرى، شملت محطة معالجة مياه الدلتا الجديدة، ومشروع الدلتا الجديدة، وتفقد مقر الإدارة المركزية لنظم المعلومات والتحول الرقمي بالوزارة، للتعرف على تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وغرف الرصد والتنبؤ بالأمطار والسيول، ومنظومات القياس والمتابعة الهيدرولوجية اللحظية، إلى جانب زيارة المركز القومي لبحوث المياه التابع للوزارة، والتعرف على إمكاناته البحثية والتطبيقية، وزيارة مجموعة قناطر الدلتا، و زيارة مقياس النيل الأثري والمقياس الحديث بمنطقة الروضة بالمنيل.
بعد مرور 5 سنوات على بداية تنفيذه.. صنف البنك الدولي المخاطر الائتمانية لقرضه البالغة قيمته 440 مليون دولار لتحديث سلامة السكك الحديدية على مسار “الإسكندرية-القاهرة-نجع حمادي” بأنها “مرتفعة”. وبعد مرور أكثر من خمس سنوات على بدء المشروع، لم يشهد المؤشر الرئيسي للسلامة أي تحسن، وفق ما جاء في تقرير حالة التنفيذ والنتائج الصادر عن البنك. وتتولى الهيئة القومية لسكك حديد مصر التابعة لوزارة النقل إدارة القرض، الخاص بـ “مشروع تطوير وسلامة سكك حديد مصر (RISE)”. وتعد المخاطر الائتمانية هي الفئة الوحيدة التي رفع البنك تقييمها منذ الموافقة على القرض، في حين ظلت جميع المخاطر الأخرى عند مستوياتها المسجلة في مارس 2021، بدءا من المخاطر الكلية والفنية وصولا إلى المخاطر المتعلقة بالأطراف المعنية. — يمثل تقييم المخاطر الائتمانية مقياسا لدى البنك الدولي لتحديد ما إذا كانت الأموال المقترضة تخضع للتتبع والرقابة وتُنفق في الأغراض المخصصة لها أم لا، ويشمل ذلك الإدارة المالية والمشتريات والمحاسبة. وتتدرج مستويات المخاطر لتشمل: منخفضة، ومتوسطة، وملموسة، ومرتفعة. وتوضح الإرشادات الخاصة بالبنك (بي دي إف) أن التصنيف “المرتفع” يشير إلى أن البيئة الائتمانية “ضعيفة”، وأن الرقابة الداخلية “غير قادرة على منع أو اكتشاف المخالفات”، وأن أموال المشروع “تُوجه لغير أغراضها باستمرار”، وأن عقود المشتريات “تتجاوز قيمتها وجدولها الزمني الأصلي بصفة متكررة”. وفي رده على سؤالنا حول أسباب تدهور التصنيف الائتماني، أوضح البنك الدولي لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية أن الأمر يتعلق تحديدا بالرقابة على الإدارة المالية، وليس الأداء العام للمشروع. وأضاف أن البنك وهيئة سكك حديد مصر “اتفقا على اتخاذ تدابير تصحيحية لتعزيز الرقابة والإشراف”، وأن التقييمات المستقبلية ستعتمد على مدى تنفيذ هذه التدابير، لكنه لم يحدد طبيعة الخلل الدقيق الذي أدى إلى هذا التغيير أو توقيت حدوثه بالتحديد. وتشير وثائق البنك إلى أن التخفيض اقتُرح لأول مرة في يوليو 2024 (بي دي إف)، واعتُمد رسميا بوصفه تقييما نهائيا بحلول ديسمبر 2024 (بي دي إف). وجاء التقرير الأخير الصادر في أغسطس 2026 ليؤكد هذا التقييم، دون أن يفصح البنك عما استدعى هذا التغيير خلال تلك الفترة. في المقابل، ظلت كافة مؤشرات البنك الأخرى لتقييم القرض مستقرة؛ إذ أبقى البنك على تقييم مدى تقدم المشروع نحو تحقيق أهدافه وتنفيذه العام عند مستوى “مُرضٍ بدرجة متوسطة”، واحتفظ بتقييم المخاطر الإجمالية عند مستوى “ملموسة”. واستهل البنك مذكرته حول حالة المشروع بالإشارة إلى أنه “يحرز تقدما مع ظهور علامات حديثة على تحسن طفيف”.
المؤشر المقلق يكمن في التمويل:
بعد مرور أكثر من خمس سنوات على مشروع من المقرر إنجازه بحلول عام 2027، لم تصرف هيئة سكك حديد مصر سوى 200.82 مليون دولار من قيمة القرض (أي نحو 47.68%، وهو ما يقل عن نصف قيمته)، الذي جرى تخفيض قيمته لاحقا من 440 إلى 421.2 مليون دولار. لم يوضح البنك ما إذا كان واثقا من إمكانية استيعاب وإنفاق المبلغ المتبقي البالغ نحو 220 مليون دولار بفعالية قبل انتهاء المشروع، لكنه أكد على ارتباط عملية الصرف “ارتباطا وثيقا بالتقدم الفعلي الموثق” في عقود الأعمال الكبرى، مشيرا إلى إحراز “تقدم كبير” في جوانب أخرى.
لماذا احتاج المسار إلى التحديث؟
يغطي تمويل مشروع تطوير وسلامة سكك حديد مصر نحو 760 كيلومترا من الشبكة القومية لسكك حديد مصر تمتد عبر 11 محافظة من الإسكندرية شمالا إلى نجع حمادي في صعيد مصر، وذلك من الطول الإجمالي للشبكة البالغ نحو 5 آلاف كيلومتر. ويشير البنك الدولي إلى أن هذا المسار ينقل أكثر من مليون راكب يوميا، علما بأن المشروع لا يهدف إلى إنشاء خطوط جديدة، بل يركز على تحديث أنظمة الإشارات والسلامة على الخطوط الحالية. ويعد المشروع امتدادا مباشرا لمشروع إعادة هيكلة سكك حديد مصر، الذي استهدف تحديث الإشارات بمساري الإسكندرية-القاهرة وبني سويف-نجع حمادي قبل انتهائه في ديسمبر 2020. وأوضح البنك أن الأعمال غير المكتملة آنذاك “نُقلت إلى مشروع تطوير وسلامة سكك حديد مصر لضمان استمرارية واستكمال البرنامج الأوسع لتحديث السكك الحديدية في مصر”. وأرجع التقرير التأخيرات إلى طول إجراءات المشتريات، والاضطرابات التي تلت ثورة 2011، بالإضافة إلى أن إجراءات السلامة وأدلة التشغيل الخاصة بالهيئة تعود إلى عام 1903 (بي دي إف). ويبني المشروع الأحدث على ما أُنجز سابقا، مستكملا أعمال الإشارات المتبقية ومضيفا قطاعا جديدا لم يشمله المشروع السابق، وهو قطاع “القاهرة-الجيزة-بني سويف” الذي يمتد بطول 125 كيلومترا ويتطلب تحديثا كاملا للإشارات من الصفر. وعلق البنك على الأسباب المحددة وراء التأخير في قطاع “القاهرة-الجيزة-بني سويف”، قائلا إنه لا يوجد عامل واحد يفسر الجدول الزمني للتنفيذ، بل حدد خمسة عوامل مساهمة تشمل “توفير المواد، ومراجعة التصميمات، ومتطلبات تسليم المواقع، وجدولة الأعمال الفنية، وإجراءات إدارة العقود”. ولا يغطي القرض البالغ 440 مليون دولار التكلفة الإجمالية للأعمال، وإنما يمثل حصة البنك الدولي في مشروع أكبر تبلغ تكلفته 680 مليون دولار، تدعمه وزارة المالية بتمويل إضافي لصالح هيئة السكك الحديدية. فقد وافق البنك على القرض في مارس 2021، إلى جانب مساهمة بقيمة 241.1 مليون دولار من الهيئة. وتنقسم التكلفة الإجمالية للمشروع إلى ثلاثة أجزاء: 602 مليون دولار لتحديث الإشارات عبر استبدال الأنظمة اليدوية القديمة بأنظمة إشارات أوتوماتيكية متطورة، وأنظمة الارتباط الإلكتروني، وحماية المزلقانات؛ و54 مليون دولار لتعزيز القدرات الداخلية للهيئة في إدارة السلامة وتتبع الأصول وتدريب الموظفين؛ و24 مليون دولار للإصلاح المؤسسي، الذي يركز في الأساس على تحويل دعم الحكومة للهيئة من دعم غير مشروط إلى تمويل يعتمد على الأداء ويرتبط بتقديم الخدمات الفعلية.
الموقف الحالي بلغة الأرقام:
يتوقع مخطط الصرف الوارد في التقرير تسارعا كبيرا للاقتراب من صرف كامل التمويل بحلول نهاية العام المالي 2026-2027. ويتطلب هذا المسار إنفاق المبلغ المتبقي البالغ نحو 220 مليون دولار في غضون 13 شهرا، مقارنة بوتيرة سابقة شهدت صرف نحو 55 مليون دولار فقط خلال الاثني عشر شهرا الماضية. ويعزو التقرير جزءا من هذا التباطؤ إلى قطاع “القاهرة-بني سويف” تحديدا، إذ وصفه بأنه “متأخر كثيرا عن الجدول الزمني الأصلي”، وبأنه يمثل العمل الرئيسي المتبقي بالمسار، فضلا عن كونه القطاع الوحيد الذي يتولى مشروع تطوير وسلامة سكك حديد مصر تنفيذه من الصفر بدلا من استكماله.
ما الذي تظهره المؤشرات؟
المؤشرات التي لم تتغير:
يقيس المؤشر الرئيسي لنتائج المشروع الوفيات والإصابات الخطيرة المرجحة لكل مليار راكب/كيلومتر، وهو معيار أمان أوروبي مركب. ولا يزال هذا المعيار ثابتا عند خط الأساس المسجل عام 2020 البالغ 0.56، مقارنة بهدف يبلغ 0.44 بحلول مارس 2027. كما استقر معدل رضا الركاب عن خدمات هيئة السكك الحديدية عند 60% وفقا لخط الأساس، بينما يستهدف المشروع الوصول به إلى 80% عند انتهائه. ويتتبع هذا المؤشر تقييمات الركاب لعدة عوامل مثل دقة المواعيد، وتوافر التكييف، والنظافة، وإتاحة التذاكر، وخدمة العملاء وأسلوب تعامل الموظفين، وجودة الرحلة الإجمالية، وذلك على مقياس من خمس نقاط، إذ لا يُحتسب ضمن الراضين سوى من يمنح تقييما بأربع أو خمس نقاط. كما يقيس أيضا نظرة الركاب للتحسينات في جودة المحطات. غير أن هذا القياس مشوب بتأخر هيكلي نظرا إلى أن استطلاعات آراء الركاب تُجرى سنويا وستتكرر في منتصف المدة وعند ختام المشروع، مما يعني أنها لا ترصد التغيرات الشهرية. أما عن معدل تركيب أنظمة الإشارات المقاومة للتغيرات المناخية في القطاع الجديد (القاهرة-الجيزة-بني سويف)، فما زال عند مستوى الصفر من أصل 125 كيلومترا مستهدفة. كما لم يُنفذ أي من المزلقانات العشرة المستهدفة. كذلك لم يُفعل التحول نحو تمويل الهيئة بناء على الأداء — وهو الإصلاح المؤسسي الأساسي للمشروع — فقد صُنفت دفعة مرتبطة بالأداء بقيمة 29 مليون دولار على أنها “غير مستحقة”.
جوانب مضيئة:
نجح المشروع مبكرا في تحقيق هدفه المتمثل في رفع نسبة دقة مواعيد القطارات إلى 90%، صعودا من مستوى الأساس البالغ 75%. كما فاق التوجه نحو تعيين المزيد من النساء في الوظائف الهندسية بالهيئة هدفه المحدد؛ إذ عُينت 306 خريجات بحلول ديسمبر 2025، متجاوزا الهدف البالغ 240 خريجة. وتسير أعمال تشغيل أبراج الإشارات بانتظام تقريبا، مع إنجاز 51 برجا من أصل 70.
ماذا تقول الحكومة؟
صرح مسؤول حكومي لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية بأن أعمال تجديد خطوط السكك الحديدية تجري حاليا على امتداد نحو 107 كيلومترات بالتوازي مع مشاريع السلامة، مضيفا أن تحديث الإشارات يأتي ضمن حزمة أوسع تضم 21 مشروعا لتعزيز كفاءة وسلامة الشبكة. وأوضح المسؤول أن المشاريع الجديدة ستشهد استخدام نظام التحكم الآلي الأوروبي في القطارات (ETCS) بهدف رفع معايير السلامة وتقليل الاعتماد على العنصر البشري. وأكد المسؤول أن أعمال الإشارات وتجديد المسارات “تعمل بصورة متوازية، بما يضمن تحقيق استفادة أكبر من الاستثمارات الموجهة للمرفق، وتحسين معدلات انتظام القطارات وزيادة القدرة الاستيعابية للخطوط، إلى جانب الحد من مخاطر الحوادث ورفع مستوى الأمان للركاب والعاملين”.
التضامن الاجتماعي: تنفيذ “10” برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الشباب من ذوي الإعاقة وتأهيلهم للتطور الرقمي والمهني
كتب عادل يحيى
تلقت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي تقريراً من الأستاذ خليل محمد رئيس الإدارة المركزية لشئون الأشخاص ذوي الإعاقة حول مواصلة الوزارة تنفيذ حزمة متكاملة من الأنشطة والبرامج التدريبية بالتعاون مع عدد من الشركات والمؤسسات والجهات المختلفة، وذلك خلال الفترة من يناير 2025 وحتى تاريخه.
وشملت الجهود تنفيذ عدد “10 ” برامج تدريبية متخصصة لرفع كفاءة الشباب من ذوي الإعاقة وتأهيلهم للتطور الرقمي والمهني، وتضمنت مجالات: “التسويق الرقمي والإلكتروني، ريادة الأعمال، المهارات المهنية، بناء الهوية الاحترافية، كيفية كتابة السيرة الذاتية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي”، وبلغ إجمالي عدد المستفيدين من هذه البرامج التدريبية 1580 متدربًا من الأشخاص ذوي الإعاقة.
وفي محور التمكين الاقتصادي والتشغيل، عززت الوزارة شراكاتها مع شركات ومصانع القطاع الخاص والبنوك لتوفير فرص عمل مناسبة للأشخاص ذوي الإعاقة؛ حيث أسفر هذا التنسيق مع مديريات العمل بمحافظات الجمهورية عن تعيين 2,312 مواطناً من ذوي الإعاقة.
كما حققت الشبكة القومية لخدمات الأشخاص ذوي الإعاقة نتائج ملموسة خلال الفترة نفسها، شملت: تسجيل 24 شركة و27 مؤسسة عبر الشبكة، تسجيل عدد 1570 باحثا عن عمل توفير 11 وظيفة وتقديم 3 خدمات رئيسية عبر المنصة.
وتؤكد وزارة التضامن الاجتماعي أن هذه الإنجازات تأتي في إطار حرصها المستمر على تنمية مهارات الأشخاص ذوي الإعاقة، وربطهم بفرص العمل المناسبة لطبيعة إعاقتهم ومؤهلاتهم، بما يسهم في تحقيق دمجهم الفعّال والمستدام في سوق العمل والمجتمع.
تسود أجواء صيفية حارة ورطبة اليوم الأحد على القاهرة الكبرى ومحافظات الوجه البحري، حيث تسجل درجات الحرارة العظمى 35 درجة مئوية خلال ساعات النهار، مع ارتفاع ملحوظ في نسب الرطوبة يزيد من الإحساس بفرط الحرارة، قبل أن تنخفض ليلاً لتسجل الصغرى 24 درجة مئوية.
وفي الوقت الذي تشهد فيه العاصمة والمحافظات الداخلية طقساً لافحاً، توفر السواحل الشمالية وعلى رأسها مدينة الإسكندرية متنفساً ألطف للزوار والمواطنين، حيث تسجل درجات الحرارة العظمى 32 درجة مئوية والصغرى 24 درجة مئوية، مع هبوب نسائم بحرية خفيفة تلطف من حدة الطقس.
وتصحبت هذه الأجواء توصيات من خبراء الطقس بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وشرب كميات كافية من المياه، والحرص على ارتداء الملابس القطنية الخفيفة للتعامل مع ارتفاع نسب الرطوبة.
تسعى الحكومة لتيسير تنفيذ معاملات الشركات، وتتصدى لهذه المسألة عبر مسارين متوازيين. فمن جهة، تعكف وزارة الاستثمار على إعادة صياغة اللائحة التنفيذية لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981 — وهي القواعد التي يطبقها المسؤولون فعليا — بهدف إزالة العقبات التي تعرقل عمليات زيادة رؤوس الأموال، والتقييمات، والدمج والاستحواذ، والتمويل بأسهم قابلة للتحويل. وفي الوقت ذاته، وافقت لجنة بمجلس الشيوخ على مشروع قانون بتعديل بعض أحكام قانون الشركات، في خطوة تمثل أكبر تعديل تشريعي للقانون منذ عام 1981. غير أن محامين ومسؤولين تنظيميين سابقين منخرطين في هذه الصفقات أكدوا لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية أن هناك فجوة لا تزال قائمة؛ فحتى مع تضافر هذين المسارين، لا يعالج كلاهما الأسباب الحقيقية التي تدفع الشركات المصرية لتأسيس كياناتها بالخارج. إذ يمكن للوائح الجديدة تذليل العقبات أمام مرور المعاملات عبر النظام الإداري، كما يطور مشروع القانون بعض الآليات. ومع ذلك، لا يقدم أي منهما فئات الأسهم أو الأدوات القابلة للتحويل التي ترتكز عليها صفقات رأس المال المغامر والاستثمار المباشر. وتتطلب معالجة هذه النقطة حلولا أعمق مما هو مطروح حاليا.
مساران متقاطعان:
يقول وزير الاستثمار محمد فريد إن التعديلات الشاملة على اللائحة التنفيذية ستشمل زيادات رؤوس الأموال، والجمعيات العمومية، والتقييمات، والتمويل، إلى جانب عمليات الدمج والاستحواذ والأسهم القابلة للتحويل. ويضع مشروع القانون المقدم من مجلس الشيوخ، الذي تقدمت به النائبة ووزيرة الاستثمار السابقة سحر نصر، الإطار العام لهذه التعديلات. كما يحيل الكثير من التفاصيل — بدءا من برنامج أسهم الخزينة وصولا إلى تدشين سجل جديد للمقيّمين ونماذج الإفصاح — إلى اللائحة التنفيذية. وتتزامن هذه التحركات مع خطة أكثر طموحا تعمل عليها الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة منذ أوائل عام 2025 لصياغة قانون جديد شامل للشركات.
اللوائح تحكم التنفيذ
تكتسب اللائحة التنفيذية أهميتها من كونها المرجع الأساسي للموظف الحكومي عند تطبيق القانون على أرض الواقع. وفي هذا الصدد، يقول إسلام سعيد، الشريك المؤسس لمكتب ألفاليكس للاستشارات القانونية والضريبية، في تصريحات لنشرة إنتربرايز الصباحية: “قد تجد نصا معدلا في القانون يضاهي ما هو مطبق في دول أخرى، لكن اللائحة التنفيذية تظل قديمة في بعض الأحيان. والموظف الحكومي يحتكم بطبيعة الحال إلى التشريع الأقرب إليه، وهو اللوائح التنفيذية وليس القانون”.
هذا التباين ليس افتراضيا:
فقد ضرب فريد مثالا على ذلك بتخفيض القانون الحد الأدنى للقيمة الاسمية للسهم إلى 10 قروش، في حين أبقت اللائحة على الحد الأدنى القديم البالغ 5 جنيهات. ونتيجة لذلك، تُؤسَّس شركة ما بناء على قيمة معينة، ثم تضطر لعقد جمعية عمومية غير عادية لتجزئة أسهمها لتتوافق مع القيمة الأخرى. وأشار الوزير إلى أن مثل هذه الفجوات قد تستمر لعقود، مما يؤدي إلى تنقل الملفات دون داع بين هيئة الاستثمار والهيئة العامة للرقابة المالية، في الوقت الذي تجاوز فيه التشريع هذه المرحلة. وعادة ما تستمر الإجراءات الإدارية بمجرد إقرارها. إذ يقول حسام هيبة، الرئيس السابق للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة والعضو المنتدب الحالي لشركة أوربيس كابيتال، إن المتطلبات الإدارية تُفرض غالبا لسبب وجيه؛ لتكون حماية لحقوق الأقلية أو الدولة أو نشاط بعينه. لكنها تتحول بمرور الوقت إلى عقبات عند تعميم تطبيقها. ويضيف هيبة: “ما قد يكون مناسبا لشركة معينة أو مشروع معين قد يصبح معوقا عند تطبيقه على مستوى كل المشروعات، ولا يظهر ذلك إلا بعد التطبيق”.
التقييم عقبة أمام الصفقات
تبرز هذه المشكلة بوضوح في عمليات التقييم، التي قد تتطلبها زيادات رؤوس الأموال، وتغيير الشكل القانوني للشركات، وعمليات الدمج والاستحواذ، والتي تُجرى عبر قطاع الأداء الاقتصادي التابع لهيئة الاستثمار. ويرى هيبة أن دور القطاع يجب أن يقتصر على الجانب الإجرائي وليس الفني؛ إذ قال: “لماذا أتدخل كجهة في هذا التقييم ذاته؟ دوري يجب أن ينحصر في مراجعة الإجراءات التي تمت للموافقة على هذا التقييم”. ويرى هيبة أن الغموض دفع المسؤولين لتوخي الحذر المفرط لحماية أنفسهم من خلال طلب المزيد من المستندات، مضيفا: “كانت هناك مناطق رمادية في القانون، ولذلك كانوا يتخذون الحيطة والحذر بدرجة أكبر، مما عطل الإجراءات دون داع”.
وفي هذه النقطة تحديدا، يتوافق مشروع قانون مجلس الشيوخ مع رؤية هيبة؛ إذ ينص على سحب صلاحية تقييم الحصص العينية من لجنة تابعة لهيئة الاستثمار وإسنادها إلى مقيّمين مرخصين من الرقابة المالية، ليقتصر دور اللجنة على التحقق بدلا من التقييم، مع تقليص مدة المراجعة من 60 إلى 30 يوما، وهو ما يقترب من الدور الإجرائي الذي يرى هيبة أنه ينبغي أن يُخول إلى الدولة. لكن هذا التعديل لا يعالج القيد الذي حذر منه سعيد، المتمثل في الاعتراف بالأصول. قال سعيد: “إذا كانت الأصول التي تقيمها هيئة الاستثمار لأغراض التقييم المؤسسي — كحالات الدمج أو الانقسام أو التحويل إلى أسهم — تتضمن عقارات غير مسجلة بالشهر العقاري، فلن يُعترف بها وفقا للممارسات الحالية”. ونظرا إلى أن جزءا كبيرا من الثروة العقارية في مصر غير مسجل، فإن هذا الأمر يشكل عقبة استراتيجية أمام الشركات التي تمتلك أصولا عقارية ضخمة. وأضاف: “تصبح هذه مشكلة كبيرة للشركات التي تسعى للتحول من كيانات عائلية إلى مؤسساتية، أو تتطلع للطرح في البورصة”.
عمليات الدمج والاستحواذ لا تحتكم لقانون واحد
لا يقتصر حل الأزمة على تعديل اللوائح فحسب، لأن صفقات الدمج والاستحواذ نادرا ما تخضع لتشريع واحد. ويفسر سعيد هذه النقطة قائلا: “نحن أمام مثلث تشريعي يضم قانون الشركات، وقانون سوق رأس المال، وقانون ضريبة الدخل. وتتداخل هذه القوانين الثلاثة في المعاملة الواحدة، خاصة في حالات الدمج أو زيادة رأس المال”. فالتقييم الذي يسبق عملية الدمج أو الاستحواذ قد يحمل أعباء ضريبية خاصة به؛ ورغم إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية على تعاملات الأوراق المالية المقيدة بالبورصة، قد تُطبق هذه الضريبة على مبيعات الأسهم غير المدرجة وعمليات إعادة الهيكلة للشركات، بما في ذلك الاندماج والانقسام، وفقا لسعيد. وإذا أسفرت إعادة الهيكلة عن تقييم الشركة بأعلى من قيمتها الدفترية، فإن هذا الفارق قد يفرض التزاما ضريبيا على الشركة المستهدفة. ويمكن تأجيل هذا الالتزام إذا استمر إدراج الأصول والخصوم بالقيمة الدفترية للأغراض الضريبية، شريطة الالتزام بشروط معينة، منها حظر التصرف في هيكل ملكية الشركة لفترة ثلاث سنوات بعد إتمام المعاملة. وتدفع هذه الحسابات ذاتها الشركات إلى تأسيس كياناتها بالخارج. فقد أشارت إنتربرايز في تغطية سابقة حول أسباب تأسيس الشركات الناشئة المصرية بالخارج إلى أن المستثمرين يلجأون للهياكل الأجنبية جزئيا لتجنب ضريبة الأرباح الرأسمالية في مصر، البالغة 22.5% عند التخارج. ويعقب سعيد: “قد يعرقل أحد القوانين إتمام المعاملة، في حين قد يفرض قانون آخر تبعات مالية باهظة توقفها تماما، أو تجبر الأطراف على تنفيذها بشكل غير جاذب للمستثمرين، وكل ذلك يحدث تحت مظلة الحفاظ على حقوق الدولة”. ويتطلب حل هذه الإشكالية جهدا يتجاوز تعديل لائحة بعينها. قال سعيد: “نحن بحاجة إلى لجنة وزارية تضع رؤية استراتيجية لهذه القوانين الاقتصادية، وتُجري إصلاحا تشريعيا شاملا دفعة واحدة، بحيث يواكب الثقافة العالمية للمعاملات وهيكلة المجموعات”. وقد بدأت بالفعل بعض جهود التنسيق؛ إذ أشار هيبة إلى أن هيئة الاستثمار وهيئة الرقابة المالية بدأتا في توحيد الإجراءات المتعلقة بزيادات رؤوس الأموال، وعمليات الدمج والاستحواذ، والتقييمات خلال فترة توليه المنصب، متوقعا أن تكتسب هذه الجهود أهمية أكبر قريبا. وأضاف: “المرحلة المقبلة ستشهد عمليات دمج واستحواذ، ونحتاج إلى إجراءات وقوانين تسمح بحدوث ذلك بشكل أسرع وأبسط من الوضع الحالي”.
قصور لا تعالجه التعديلات الإجرائية
تبرز عقبة أخرى لا تمسها أي لوائح تنظيمية، وتتعلق بحقوق ملكية المستثمرين. إذ قال سعيد: “لا يوجد لدينا في مصر حاليا نظام مرن لفئات الأسهم يضاهي ما هو متعارف عليه في أسواق رأس المال المغامر أو الاستثمار المباشر؛ فكل ما لدينا هو أسهم عادية وممتازة. وحتى الأسهم الممتازة تخضع لقيود صارمة تقلص من استخدامها بشكل كبير. وهذا من أبرز المعوقات التي تواجه الشركات الناشئة ونماذج الاستثمار المباشر”. وتعد فئات الأسهم — التي تمنح المستثمرين حقوقا مالية وتصويتية متباينة — جزءا أساسيا من هيكل صفقات رأس المال المغامر والاستثمار المباشر، في حين يظل الإطار التشريعي المصري”تقليديا”، حسبما وصفه سعيد مرارا وتكرارا، ولا يواكب الأسواق العالمية في نيويورك أو لندن، بل ويتخلف حتى عن نظرائه الإقليميين. ولطالما كان لهذه الفجوة سجل حافل وتكلفة باهظة؛ فقد شرعت الجهات التنظيمية في عام 2022 في العمل على تفعيل بنود سيطرة المؤسسين، وحقوق السحب والانضمام، والأسهم الممتازة، والسندات القابلة للتحويل بالسوق المحلية. وبعد مرور عام، أظهرت تغطية إنتربرايز لأسباب تأسيس الشركات الناشئة المصرية لكياناتها في الخارج أن غياب هذه الأدوات كان من بين الأسباب الرئيسية التي تدفع المؤسسين لتفضيل الهياكل القابضة الأجنبية. وتقول وزارة الاستثمار الآن إن حزمة التعديلات المقررة في يونيو ستسهل استخدام السندات القابلة للتحويل واتفاقيات المساهمين، وتغيّر من طريقة تقييم الشركات الناشئة عند زيادة رؤوس أموالها. غير أن سعيد يرى بوضوح أن هناك سقفا لا يمكن تجاوزه. وأضاف: “اللوائح التنفيذية تعمل داخل إطار القانون”. ورغم شمولية مشروع قانون مجلس الشيوخ، فإنه لم يضف أي مواد تتعلق بفئات الأسهم.
التعديل التشريعي الأكبر
هذه العوامل مجتمعة هي ما تجعل إصدار قانون جديد بالكامل هو الحدث المرتقب الأهم. فقد ركزت المسودة التي عمل عليها هيبة خلال فترة توليه رئاسة هيئة الاستثمار على القضايا الهيكلية التي لم تتطرق إليها اللوائح ولا مشروع القانون الحالي، ومنها: توحيد جهات تأسيس الشركات بدلا من تعددها حاليا، والتشجيع على تأسيس شركات الشخص الواحد بدلا من الكيانات التي عفا عليها الزمن، وتحديث قواعد الحوكمة لتتطابق مع معايير الهيئة العامة للرقابة المالية، وتدشين منصة رقمية متكاملة تغطي كافة مراحل عمل الشركة. كما تطرقت المسودة إلى إمكانية تضمين الحقوق المتفق عليها بين المساهمين مباشرة في النظام الأساسي للشركة. ويتساءل هيبة: “لدي مساهمون اتفقوا على بنود معينة فيما بينهم، فما الذي يمنعني من إدراج هذه البنود ضمن عقد تأسيس الشركة؟”. ويحرص هيبة على التأكيد بأنه لا يعلم محتوى المسودة الحالية لوزارة الاستثمار، كما يشير سعيد إلى أنه لم يطلع أحد على التعديلات الكاملة، وأن “الأمر يقتصر على الأخبار المتداولة”.
أهمية الخطوة:
من خلال التعديلات الشاملة للائحة التنفيذية ومشروع القانون الذي تقدمت به النائبة سحر نصر، يمكن للإصلاحات قريبة الأجل أن تعيد تشكيل آليات الشركات لزيادة رؤوس أموالها، وجذب المستثمرين، والاندماج، وإعادة الهيكلة، وذلك قبل إقرار أي قانون جديد، فضلا عن أن تعديل قواعد التقييم وحده يزيل عقبة رئيسية. لكن الإصلاحات التي قد تؤدي إلى الإبقاء على الجيل القادم من الشركات الناشئة وصفقات الاستثمار المباشر بين أحضان السوق المحلية تتطلب حلولا أعمق من كلا المسارين.
ما الذي سننتظره؟
يلخص سعيد المشهد بتشبيه معبر قائلا: “القانون بمثابة “ناقل الحركة” الذي يحرك السوق. وما يحدث حاليا ليس تغيير تروسه، بل تغيير الزيت وإضافة مواد التشحيم ليعمل بشكل أسرع وأكثر سلاسة”. وتظل الأنظار مترقبة لثلاثة أمور رئيسية: أولها ما إذا كان مشروع قانون سحر نصر سيُقره مجلسا الشيوخ والنواب وما سيضاف منه ضمن اللائحة التنفيذية. أما ثانيها، فهو موعد إصدار الوزارة تعديلاتها ونشر المسودة. ويتمثل الأمر الثالث فيما إذا كانت أي من هذه النسخ ستدرج أخيرا فئات الأسهم والأدوات القابلة للتحويل ضمن القانون ذاته.
وقعت مجموعة لينج لونج الصينية مذكرة تفاهم مع وزارة الصناعة لإنشاء مجمع متكامل لتصنيع الإطارات ببرج العرب باستثمارات تبلغ ملياري دولار، وفق بيان صادر عن مجلس الوزراء. وسيُخصص المجمع لإنتاج إطارات السيارات الملاكي والأتوبيسات والمعدات الثقيلة، وأيضا السيور الناقلة. كما سيضم المجمع صناعات مغذية مثل الكربون الأسود والأسلاك الفولاذية لبناء سلسلة قيمة محلية متكاملة. وتستهدف الشركة تصدير منتجاتها إلى أوروبا والولايات المتحدة، بجانب تلبية احتياجات السوق المحلية. طرحت لينج لونج المشروع لأول مرة في أبريل الماضي، باقتراح إنشاء مصنع بنظام المناطق الحرة الخاصة، مع توجيه نحو 90% من إنتاجها للولايات المتحدة ودول الخليج.
السياق:
يعد هذا المشروع الأكبر ضمن موجة الاستثمارات الصينية في قطاع الإطارات؛ إذ بدأت شركة سايلون في إنشاء مصنع بالسخنة باستثمارات تبلغ مليار دولار في عام 2025، وتتوسع الشركة الصينية الوطنية للإطارات والمطاط بمنشأة في الإسكندرية بقيمة 550 مليون دولار تستهدف تشغيلها بحلول عام 2028، كما تستثمر مجموعة زينيث ستيل 300 مليون دولار في مصنع لأسلاك الصلب المخصصة لإطارات السيارات وأسلاك الطوق (أسلاك حواف الإطارات) بمنطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر لتوفير الإمدادات لهذه المصانع. وتستورد مصر 8 ملايين إطار سنويا بقيمة تبلغ نحو 1.25 مليار دولار بمختلف الفئات، في ظل غياب الإنتاج المحلي لسيارات الركوب رغم أن الطلب السنوي المقدر يبلغ نحو 500 ألف وحدة في هذه الفئة وحدها. في غضون ذلك، يتجه استثمار زراعي صيني مصري آخر نحو الوادي الجديد، فمن المقرر أن يزور وفد صيني المنطقة قريبا لاستكشاف الفرص الاستثمارية هناك، وفقا لما نقله موقع اقتصاد الشرق عن عمر وانج، الرئيس التنفيذي لمؤسسة رجال الأعمال المصريين الصينيين. ويدرس الجانبان زراعة صنفين من القمح وصنفين من الذرة تلائم التربة المصرية، مع خطة لزراعة ألف فدان تجريبيا قبل التوسع في المشروع. ويأتي هذا استكمالا لمشروع أُعلن عنه في نوفمبر 2024، يضم تحالفا من شركات صينية لتطوير منطقة زراعية متكاملة على مساحة مليون فدان في الوادي الجديد، على غرار منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر. وتركز هذه المنطقة الزراعية المرتقبة على المحاصيل الاستراتيجية، والنباتات الطبية والعطرية، والصوب الزراعية لزراعة الفاكهة المخصصة للتصدير إلى أوروبا.