مدبولي عتمان يكتب.. ‏ تجارب ذاتية للإصلاح ‏

تحدث معي أحد الأصدقاء خلال اليومين الماضيين كثيرا عن قرب ‏شهر رمضان الكريم . ولاحظت من حديثه إهتمامه بالشهر الفضيل ‏بشكل لم أعهده فيه من قبل ، مما دفعني للاستفسار منه عن سر هذا ‏الإهتمام غير المعتاد . فأجابني بأن له مع شهر رمضان تجربة مفيدة ‏أرغب أن تنقلها للقراء الكرام لعل البعض يستفيد منه فهو شهر مبارك ‏حقا لمن يستثمره ويحدد هدفه . قال أنه كان موضع اتهام من كل ‏أقاربه بأنه قاطع للرحم بسبب إنشغاله بالعمل . واعترف بأن هذا ‏الإتهام كان حقيقيا ، فالعمل يأخذه حتى من أولاده وزوجته ، حتى ‏صلاته كان يؤديها دائما على عجل ويقصر أحيانا في صلاة السنن . ‏

وأوضح أنه قبل رمضان الماضي استمع لحديث إذاعي خلال قيادته ‏للسيارة شرح فيه أحد العلماء الأفاضل الحديث النبوي الشريف عن ‏النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “لا يدخل الجنة قاطع رحم”، ‏فاقشعر بدنه .وتزايدت مخاوفه عندما قال المتحدث :” حسبه شؤماً ‏وتعساً وضلالاً أن الرحمة لا تتنزل على قوم هو فيهم، كما جاء في ‏الحديث الشريف الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان : “إن الرحمة لا ‏تنزل على قوم فيهم قاطع رحم” رواه البخاري.‏

وأضاف صديقي : “وقتها عاهدت الله بيني وبين نفسي أنه منذ بداية ‏شهر رمضان ، سأصل رحمي جميعا. وسألت الله صادقا أن يساعدني ‏على الوفاء بهذا العهد ، وأن يكون شهر رمضان البداية للاستمرار ‏في صلة الرحم طول العام”. ‏

وصمت قليلا ، ولاحظ تلهفي على معرفة النتيجة ، فواصل قائلا : ‏صمت قليلا لاشكر الله سبحانه وتعالى على أنه ساعدني على الوفاء ‏بوصل الأرحام طوال شهر رمضان الماضي ، والاستمرار فيها ‏طوال العام . والأهم أنني شعرت براحة نفسية كبيرة وأنا أرى سعادة ‏أقاربي بزيارتي أو بالاتصال بهم للسؤال عنهم ، ورزقني الله بالبركة ‏في الوقت ، وبالسرعة في إنجاز العمل”. واختتم صديقي حديثه قائلا ‏‏:” أتلهف على بداية شهر رمضان لكي أعاهد الله على إصلاح أحد ‏عيوبي الكثيرة “. ‏

وأرى أنها تجربة ذاتية مفيدة لإصلاح عيوبنا التي تتزايد يوما بعد يوم ‏‏. فشهر رمضان الذي سيهل علينا بعد ساعات، فرصة كي يتوقف ‏البعض عن جريمة عقوق الوالدين بالمباركة لهم بالشهر الكريم ‏والأكثار من زيارتهم والجلوس للحديث معهم . يعتقد البعض أنه ‏مجرد أن قدم لوالديه بعض سلع رمضان أو تناول الإفطار معهم يوم ‏في الشهر أنه أدى الواجب نحوهما . فالوالدين خاصة المسنين ‏يحتاجون إلى من يتحدث بود معهم ، والتشاور معهم في قضايانا، ‏فخبراتهم المتراكمة ستساعد على وضع حلول بسيطة لأكثر القضايا ‏تعقيدا . والأهم من ذلك إشعارهم بأهمية دورهم في حياتنا مما يدخل ‏عليهم السرور.‏

وشهر رمضان فرصة كي يتوقف الراشي والمرتشي عن التعامل ‏بالرشوة . واليقين بأن الله سبحانه وتعالى سيبارك في الرزق الحلال. ‏واليقين بأن المصلحة التي سيتم انجازها بالرشوة سيأتي بها الله لو ‏كانت مكتوبة للإنسان .‏

وشهر رمضان فرصة كي يتوقف بعض الموظفين عن عادة “التزويغ ‏من العمل” مما يعطل مصالح المواطنين . وفرصة للموظف صاحب ‏الوجه العابس ان يظهر البشاشة وان يتعامل بود مع المراجعين وان ‏يعتاد على ذلك طوال العام . ‏

شهر رمضان فرصة للتوقف عن آفة خطيرة تنتشر كثيرا في مجتمعنا ‏وهي الغيبة والنميمة . فللاسف غالبية مجالسنا الا من رحم ربي تكون ‏في الحديث عن مساوئ الأخرين . والغريب أن الغيبة والنميمة في ‏زماننا تنتشر هذه الأيام بين الأقارب حتى بين أقارب الدرجة الأولى .‏

أخلص إلى أن عيوبنا كثيرة ، وكل منا أدرى بعيوبه . وشهر رمضان ‏فرصة طيبة لبدء الاصلاح الذاتي والتدريجي . وبالتأكيد سيجني ثمار ‏هذا الإصلاح الفرد والمجتمع بأسره.‏

Aboalaa_n@yahoo.com

شاهد أيضاً

أحمد السيد النجار يكتب.. محاولة لإنصاف موهبة عظمى

فايزة أحمد والعبقري محمد الموجي الذي استخرج لآلئ وجواهر صوتها لم يكن العبقري العظيم محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *