الخميس , 29 أكتوبر 2026
الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. لا سلام ولا رخاء بلا عمل

      المسئولين والمفكرين قالوا وكرروا ما قالوه انه لا سلام ولا رخاء بلا عمل ونشاط ، وبلا تفكير وتدبير لان الامم لا تنهض ولا تتقدم لان معاهدة قد وقعت ، أو لان مبادرة قد تمت . من الخير أن نغتبط بهذا ونبتهج له ، ولكن على الا نكتفى بالاغتباط والابتهاج ، وعلى ألا نشغل بالفرح   عن النشاط ، والا يصرفنا الامل عن العمل ، وألا نقف أمام الحرية موقف المعجبين بها .

انما نأخذها كما تأخذ الامم الراقية على انها وسيلة الى الكمال ، وسبب من أسباب الرقى ، لا يكفان عن العمل وانما يدفعان اليه . ولا يحدان الامل وأنما يمدانه ، ويزيدانه قوة وسعة وانبساطا . ومن الحرية بعد أن ظفرنا بها !.. أشفق منها لانى أخشى أن يغرانا على أنفسنا ، ويخيلا الينا اننا قد وصلنا الى اخر الطريق حين وصلنا اليها ، مع أننا لم نزد على أن أبتدأنا بها الطريق . فللرجل فى حياتنا وفى تفكيرنا تأثير بعيد .. وأيضا ليعرف جيل من أبنائنا وبناتنا كيف كانت مثل هذه الاراء الجريئة تطرح للمناقشة .. فتدور حولها الآراء موافقة وتأييدا ، أو معارضة وانكارا ، فيخلق هذا بيئة فكرية حافلة بكثير من التيارات والاتجاهات ، تتعارض وتتصادم حتى يتبين الرأى العام طريقه وأهدافه .

أنا اخاف أشد الخوف ألا نقدر هذه التبعات ، أولا نقدرها حق قدرها . أخاف أن نقصر فى ذات أنفسنا ، فنهمل مرافقنا ، أو نأخذها فى غير حزم ولا نجد ، فنتأخر ونحن خليقون أن نتقدم ، وننحط ونحن خليقون أن نرقى ، وتعود الحرية علينا بالشر ، ولا تعود علينا بالخير . وأخاف أن نقصر فى ذات أنفسنا . أخشى هذا كله ، واريد كما يريد كل مصرى مثقف ، يحب وطنه ويحرص على كرامته ، وحسن رأى الناس فيه أن تكون حياتنا الحديثة ملائمة لمجدنا القديم ، وأن يكون نشاطنا الحديث محققا لرأينا فى أنفسنا ومحققا لرأى الامم المتحضرة . وحين أظهرت لنا ما أظهرت من الترحيب وحسن اللقاء .

فليحرص كل مصرى .. على أن نأخذ أمورنا بالحزم والجد منذ اليوم ، وان نعرض عن الالفاظ التى لا تغنى ، الى الاعمال التى تغنى ، وان نبدأ فى اقامة حياتنا الجديدة من العمل الصادق النافع على أساس متين . وقد يحسن أن نلفت هؤلاء الصادقين الاخيار الى أن الحياة ليست اثما كلها ، والى أن فيها خيرا كثيرا ، والى أن الاثم الخالص لا يمكن من الرقى ، وقد ارتقى الاوربيون ما فى ذلك شك ، والى أن حياتنا الحاضرة وحياتنا الماضية ليست خيرا كلها بل فيها شر كبير ، والخير الخالص لا يدفع الى الانحطاط وقد انحطت حياتنا ما فى ذلك شك ، فحياة الافراد والجماعات فى كل مكان وفى كل زمان مزاج من الخير والشر مهما تختلف أجيال الناس ومهما يتباين ما يحيط بهم من الظروف .

وكانت هناك ظاهرة واضحة ،  وكان هناك عائلات ، وافراد ، تفتنهم الحياة الاوربية التى تحيط بهم ، وفيما يتعلمونه فى المدارس الاجنبية والجامعات الاوربية .. فكانوا يتهالكون على هذه الحياة الاوربية كما تتهالك الفراشات على النار ، فلا تلبث أن تحترق .. فاذا بهم لا هم أوربيون ، ولا هم عرب !

شاهد أيضاً

عمرو عبد الغفار يكتب.. «اعمل في صمت وأحدث أثرًا لا يُنسى».. النجاح الحقيقي أن تترك أثرًا لا مجرد صورة

بعد أن يتعلم الإنسان كيف ينهض من السقوط، ويعيد بناء نفسه، ويتحرر تدريجيًا من حاجته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *