الأربعاء , 21 أكتوبر 2026
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. حفظ النفس والعقل

     لقد حرص الإسلام على حماية نفس الإنسان وقدمها على أداء الصلاة المكتوبة فى وقتها ، بل وعلى صوم يوم ( رمضـان ) ، ومن أمثلة هذا ما أورده العز بن عبد السلام تقرير التقديم واجب على واجب لتفاوت المصلحة فيهما قوله : ( تقديم إنقاذ الغرقى على أداء الصلوات ثابت ، لأن الغرقى المعصومين عند الله أفضل ، والجمع بين المصلحتين ممكن ، بأن ينقذ الغريق ثم يقضى ، ومعلوم أن ما فاته من أداء الصلاة لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك ، وكذلك لو رأى فى ( رمضـان ) غريقاً لا يمكن تخليصه إلا بالفطر فإنه يفطر وينقذه ، وهذا أيضا من باب الجمع بين المصالح ، لأن فى النفوس حقا لله وحقا لصاحب النفس ، فقدم ذلك على أداء الصـوم دون أصله أى دون أصل الصيـام لأنه يمكن             القضاء ) .

    وإذا كان من الضروريات التى حرص الإسلام على المحافظة عليها حفظ النفس وحفظ العقل ، فإنه فى سبيل هذا حرم الموبقات والمهلكات المذهبات للعقل والمفسدات له .

    فإن أحدا من الناس لا يشك فى إن سعادة الإنسان رهينة بحفظ عقله ، لأن العقل كالروح من الجسد ، به يعرف الخير من الشر والضار من النافع ، وبه رفع الله الإنسان ففضله وكرمه على كثير من خلقه وجعله به مسئولا عن عمله ، ولما كان العقل بهذه المثابة فقد حرم الله كل ما يوبقه أو يذهبه حرمة قطعية .

    ومن أجل هذا حرم تعاطى ما يؤدى بالنفس وبالعقل من مطعوم أو مشروب ، ومن هذا القبيل ما جاء فى شأن أم الموبقات والخبائث ( الخمر ) فقد ثبتت حرمتها بالكتاب والسنة والإجماع ففى القرآن الكريم قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون * إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء فى الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون ) .

     أفادت هاتان الآيتان أن الخمر صنو للشرك بالله ، وأنها رجس ، والرجس لم يستعمل فى القرآن إلا عنواناً على ما اشتد قبحه وأنها من عمل الشطان – وهذا كناية عن بلوغها القبح ونهاية الشر . إذ يؤدى إلى قطع الصلات وإلى انتهاك الحرمات وسفك الدماء ، وبعد هذا الضرر الاجتماعى الضرر الروحى إذ تنقطع بها صلة الإنسان بربه ، وتنزع من نفسه تذكر عظمة الله عن طريق مراقبته بالصلاة الخاشعة ، مما يورث قسوة فى القلب ودنسا فى النفس .

    وجاءت سنة الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك مبينة هذا التحريم ، ومن هذا قوله : ( كل مسكر خمر وكل خمر حرام ) .

   وإذا كان ما أسكر كثيره فقليله حرام كذلك فإنه يحرم مطلقا بإجماع فقهاء المذاهب الإسلامية ما يفتر ويخدر من الأشياء الضارة بالعقل أو غيره من أعضاء الجسد . أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها طبيعية أو مخلقة مسكرة ، وأن كل مسكر من أى مادة حرام ، وهذا الحكم مستفاد نصا من القرآن الكريم ومن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حسبما تقدم بيانه ، وبذلك يحرم تعاطيها بأى وجه التعاطى من أكل أو شرب أو شم أو حقن لأنها مفسدة .

    ودرء المفاسد من المقاصد الضرورية للشريعة حماية للعقل والنفس ، ولأن الشرع الإسلامى اعتنى بالمنبهات وفى هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه : ( إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شىء فاجتنبوه ) وفى حديث آخر يقول 🙁 لترك ذرة مما نهى الله عنه أفضل من عبادة الثقلين ) .

Fawzyfahmymohamed@yahoo.com

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب.. القارئ الذي أبكى الحجر والشجر: محمد صديق المنشاوي

تتسلل حنجرة الشيخ محمد صديق المنشاوي إلى أعماق الروح كأنها تأتي من عوالم قدسية لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *