الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم
الدكتور الشاعر فوزى فهمى محمد غنيم

الدكتور فوزى فهمى محمد غنيم يكتب.. تناول المسكرات مصدر أذى للأمــة

من شرب الخمر أو غيرها من المسكرات كان مجرماً ، والمجرم يعاقب بالعقوبة الرادعة الزاجرة ، حماية له وللمجتمع من الفساد ، وعقوبة جريمه الشرب حق لله تعالى ، لأن هذه الجريمة تقضى بالعداوة والبغضاء كما نص القرآن الكريم على ذلك ، وتدفع إلى الشر ، والسكران يندفع إلى الشر ، وإلى القول المفسد عند وصوله درجة الهذيان من السكر ، وذلك يضر بالجماعة ، وكثير من مدمنى الخمر يرتكبون أعظم الجرائم أثناء سكرهم ، بل منهم من يسكر ليرتكب الجريمة متعمداً ، وليزول تردده فى ارتكابها ، كما لو كان قبل السكر ، ولذلك عد الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الخمر أم الخبائث ، لأنه ما من شر يتردد فيه الإنسان إلا أقدم عليه إذا سكر . إن من موجبات تحريم الخمر ، والمحافظة على العقل وسلامة جسم الإنسان ، لأن فقدان العقل أو نقصه يتناول المسكرات وغيرها ، مما يجعل الشخص كلا على الأمة ومصدر أذى لها ، فتفقد الأمة به تلك القوة الفعالة من قواها . العاملة ، وقوة المجتمع بقوة أفراده وسلامة أعضائه . من أجل ذلك لم يكن الشرب جريمة شخصية ، بل فيه اعتداء على حق الله ، الذى هو حق الجماعة ويجب أن يصان ويحفظ فلا يعتدى عليه ، فكانت عقوبة الشرب حداً مقرراً بالنصوص الشرعية الصحيحة وهى ثمانون جلدة كما قرر معظم الفقهاء آخذين ذلك من عمل النبى صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده ، ردعاً للجانى وزجراً لغيره ومنعاً لتكرار وقوع الجريمة ، وحماية للفضيلة والمجتمع والمنفعة العامة والمصالح الإنسانية الحقيقية المقررة الثابتة . وقد ثبت عدم رفع الخطاب بالنص القرآنى . قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ). فهذه الآيات تدل صراحة على أن السكران مخاطب بالصلاة ، إذ أن النهى عن الصلاة إنما هو وقت السكر ، ولا يمنع هذا النهى من استمرار وجوب الصلاة وعدم سقوطها بالسكر ، ولكنها لا تؤدى وقت السكر . أما السكر فهو كما يعرفه الفقهاء : غيبة العقل من تناول خمر أو ما يشبه الخمر ويعتبر الإنسان سكران إذا فقد عقله ، فلم يعد يعقل قليلاً ولا كثيراً ، ولا يميز الأرض من السماء ولا الرجل من المرأة ، وهذا رأى أبى حنيفة رحمه الله . وأن السكران هو الذى يغلب على كلامه الهذيان ، ويخلط فى كلامه ، ويغيره عن حال صحوه ، ويغلب على عقله ولا يميز بين ثوبه وثوب غيره عند اختلاطهما . ولا بين نعله ونعل غيره ، فالحد الفاصل بين السكر والإفاقة هو أن يعلم الشخص ما يقول ، وفسر ذلك أبو حنيفة بأن يكون واعياً ولو وعياً نسبياً ، فإن من يهذى فى قوله لا يعلم ما يقول . أن المخدرات بكافة أنواعها وأسمائها طبيعية أو مخلقة مسكرة ، وأن كلأ مسكر من أى مادة حرام ، وهذا الحكم مستفاد نصاً من القرآن الكريم ومن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم حسبما تقدم بيانه . وبذلك يحرم تعاطيها بأى وجه من وجوه التعاطى من أكل أو شرب أو حقن لأنها مفسدة ، ودرء المفاسد من المقاصد الضرورية للشريعة حماية للعقل والنفس ، ولأن الشرع الإسلامى اعتنى بالمنهيات وفى هذا يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه ( إذا أمرتكم بشىء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهينكم عن شىء فاجتنبوه ) .

شاهد أيضاً

د. عادل عامر يكتب.. الوعي الرقمي ركيزة لمواجهة جرائم التواصل الاجتماعي

أصبح الوعي الرقمي في عصر التحول التكنولوجي المتسارع خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لحماية المجتمع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *