الخميس , 5 نوفمبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. طوبي لهم !!

الذين جاءوا إلي هذه الحياة ، ثم رحلوا في هدوء ، لم يشعر بهم أحد ، فلا معارك ولا مشاحنات ولا ضغائن ولا صراعات ولا ضجيج !!.
أعرف أحدهم ، كان يبيت في حقله وحيداً باليومين والثلاثة ، أصدقاؤه الترع والمصارف وأشجار التوت والصفصاف ، ورفيقاته شجيرات القطن وسنبلات القمح وكيزان الذرة !!.
لم يكن يعرف في أيٍّ من سنوات التعليم يدرس أبناؤه !!.
عندما هدموا المسجد الذي اعتاد الصلاة فيه لإعادة بنائه ، تبرع بأسبوع لله يقضيه في العمل ، في الهدد والحفر وحمل الطوب ورفع الرمل والزلط !!.
عندما كنت أصلي إلي جواره ، أسمعه يناجي ربه وهو ساجد ، كأنما يخاطب حبيب حبيبه ، يبوح له بأسراره ، ومكنونات قلبه ، ولايرفع رأسه إلا وقد بللت دموعه سجادة الصلاة !!.
هؤلاء البسطاء ، الذين مروا كالنسيم في سماء الحياة ، لم يشعر بهم أحد ، فقط أحسنوا الظن بالله ، فحقق لهم كل مرادهم ، أغبطهم ، وأتمني لو كنت واحداً منهم ، وهنيئاً لهم ما عملوا وما تركوا ومانالوا !!.
وطوبي لهم وحسن مآب !!.

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. بورسعيد .. ملحمة لم تنطفىء جذوتها فى ذاكرة الوطن

فى فجر الخامس من نوفمبر عام 1956 قبل سبعين عاما , استيقظت بورسعيد على واحدة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *