فولاذ عبدالله الأنور يكتب.. القمر في رائعة النهار

في الصبحِ زفّهاٰ – فُجاءَةً – ركبُ الربيعْ .

كانت مواويلُ الغيابِ تملأ الرِّحابَ ،

بالصدى الرجيعْ .

ولا تكفُّ عن تتبّعِ الأثرْ .
. . . .

الباقة الفيحاءُ في اليدينِ ،

تستنيمُ كالطفلِ الرضيعْ .

والغيمةُ الدكناءُ تحجبُ الوجهَ القمرْ .
. . . .

ولم يكد يمضي علىٰ باقتِهاٰ ،

بضعةُ أيامٍ ،

وأعيادْ .

ولم يكد يمضي علىٰ غيبتِهاٰ ،

بضعُ سنين في السفَرْ .

حتى استفاق الوردُ بعدماٰ غفاٰ ،

وعادْ .

يُعلنُ عن جمال أوبةِ الحبيبِ ،

دون تمهيدِ المَعادْ !
. . . .

كانتِ مدينةُ المُجرَّحِين في الهوىٰ .

تنوءُ بالآهاتِ والحِمْلِ الثَّقَالْ .

وكانتِ الوديانُ تحمل الصديٰ ،

يرتدّ في التلولِ والحقولِ ،

والبحارْ .
. . . .

الأمسُ عادْ !

وفجأةً ، تلطّف الجوُّ ،

فلا الشمسُ تطفَّلَت على الحِمىٰ ،

ولا الليلُ تسلَّلَت خيوطهُ إلى الجدارْ .
. . . .

واستشكل الوقتُ أمامناٰ ،

واشتَبه الإدراكُ بالإِبصارْ .

فلم نعد ندري نهاراً مِن عشيٍّ ،

أو عَشيَّاً مِن نهارْ !
. . . .

كان الصباحُ حالمِاً ، كأنه الأصيلُ ،

كان ساهِماً ،

كأنهُ أوائلُ الأسحارْ .
. . . .

الأمسُ عادَ ،

واستطاب الوردُ همسَناٰ ،

ولانتِ الحروفُ في كلامناٰ ،

واسترختِ النمارقُ الملساءُ بينناٰ ،

تعالجُ الدُّوارْ .
. . . .

لا شيءَ غير لغةِ العينينِ ،

والومض الذي يقدحُ في القلبينِ ،

مِن نورٍ ونارْ .
. . . .

وفجأةً تبسّمَ البدرُ القسيمْ .

وانزاحتِ الغيومُ عنهُ ،

غَيمةً وراءَ غيمةٍ ،

وانقشعَ الضبابُ مِن أمامهِ ،

وارتفع السديمْ .
. . . .

والتمعت مِن حولهِ النجومُ ،

في رائعةِ النهارْ .

وسيطر البدرُ على المَزارْ .
. . . .

والتمعت عينانِ في خِدرِ الهوىٰ ،

كنجمتينِ تاهتاٰ بين الهضابْ .

فاحتدّتاٰ بالضوءِ ،

سعياً بالنجاةِ مِن تكاتفِ الدجىٰ ،

ومِن تكاثفِ الضبابْ .
. . . .

عينان تاقَتاٰ لكِلمةٍ مِن العِتابْ .

فباحتاٰ مُرغمتَينِ بالجوىٰ ،

وأفشتاٰ سرائرَ الهوىٰ ،

والهجر والغيابْ .
. . . .

عينانِ قالتَاٰ لناٰ ،

ما لم تقلْه أنّة العِيدان للعشاقِ ،

أو حمحمةُ الربابْ .
. . . .

عينانِ قالتاٰ لناٰ ،

ما لم يقلهُ النبعُ للعصفورِ ،

عاد ظامئاً من رحلة الهجيرِ ،

في السرابْ .

ليرتمي في آخرِ الشوطِ ،

علىٰ غِلالةٍ ، من السحابْ .
. . . .

عينانِ سوداوانْ

سبحتُ في بحرَيهماٰ ،

فما لمحتُ شاطئاً ينشلني ،

أو موجةً تدفعني إلىٰ سفينةِ الإيابْ

ولا لمستُ فيهما نهايةً لرحلتي ،

ولا بدايةً لمقتلي ،

علىٰ حشيَّةِ اليبابْ .
. . . .

فما الذي رأيتُ في قَوليهماٰ ،

سوىٰ متاهةٍ من الهوىٰ ،

وغابةٍ مِن الخطرْ .
. . . .

وهٰكذاٰ انتهيتُ حيثما ابتديتُ فيهما ،

أُعالجُ القمرْ

لأنتهي بلاٰ بدايةٍ ،

وأبتدي بلاٰ نهايةٍ مع القَدرْ .


.

شاهد أيضاً

قنصوه يعلن التعاون مع محافظة الإسكندرية لتطبيق نظام إنذار مبكر باستخدام الأقمار الصناعية

كتب عادل يحيى أعلن الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي القائم بأعمال …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *