د.وائل علي السيد يكتب.. فاعل خير

لي صديق يعمل في التجارة ، بدأ حياته بقصة كفاح ، وأصابه تعب ونصب ، وورث المهنة عن أبيه ، فبذل في سبيل تحقيق المجد أعظم الجهد ، وكون هو وإخوته شركة تجارية ، ظلت تنمو وتنمو حتى صارت تستورد المواد الغذائية من الخارج ، وتصنعها وتبيع منتجاتها في مصر ، وقد عرفتُ صديقي هذا وإخوته يتحرّون الحلال ، ويجتنبون الحرام ، ورفضوا أن تقوم شركتهم على القروض الربوية ، فمنّ الله عليهم ، ورزقهم من فضله ، وفتح لهم أبواب الخير ، فحصلوا على شهادة تقدير من المصطفى صلى الله عليه وسلم ، مكتوب فيها : َالتَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأَمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ.أخرجه التِّرْمِذِيّ عن أبي سعيد .
 آمن صديقي وإخوته بقوله تعالى " وما بكم من نعمة فمن الله " ، واعترفوا بفضله وكرمه ، فإذا بهم لا يدعون مناسبة من المناسبات إلا ونحروا الذبائح ، ووزعوها على الفقراء ، بل امتد كرمهم إلى الأحباب والأصدقاء ، فاقتحموا العقبة ، بإطعام في يوم ذي مسغبة ، يتيما ذا مقربة ، أو مسكينا ذا متربة .
 ومن باب قوله تعالى " وأما بنعمة ربك فحدّث " قرروا أن يبنوا مسجدا ، فبذلوا في إنشائه أعظم البذل ، وجاء بناء شامخا في ثلاثة طوابق ، تشق مئذنته عنان السماء ، وفرشوه بأجود البسط ، وتكفلوا بكل ما يحتاجه المسجد ، ولم يقبلوا أن تجمع فيه تبرعات ، بعد أن أغناهم الله من فضله ، بل أنفقوا على العاملين به ، وسدوا حاجتهم  ، فنالوا وسام شرف من السميع العليم ، مكتوبا فيه ( مَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ ) رواه البخاري (450) ومسلم (533) من حديث عثمان رضي الله عنه . ، وقد ألقيت خطبة الجمعة في هذا المسجد ست سنوات ، أحتسب ذلك لله ، وأسأله القبول .
    ومن أعمال الخير التي قام بها صديقي التاجر أن أنشأ هو وإخوته في أعلى المسجد جمعية خيرية ، وسجلوا بها أسماء المحتاجين من أبناء المدينة ، وخصصوا لهم رواتب شهرية ، وعنوا فيها بكفالة الأيتام ، وتزويج اليتيمات ، وتوزيع الصدقات من زكاة أموالهم ، ومما جادت به أنفسهم .
وقد طلب صديقي التاجر وإخوته ألا أذكر أسماءهم ، خوفا من شبهة الرياء ، فدعواتي لهم في هذه الأيام المباركة ، وتمنياتي لهم بالمزيد من التوفيق في الدنيا والآخرة ، اللهم اغفر لهم ، وتقبل منهم ، واجعل عملهم خالصا لوجهك الكريم ، واجعله في ميزان حسناتهم ، برحمتك يا أرحم الراحمين .

شاهد أيضاً

جمال المتولى جمعة يكتب.. أمريكا زائلة لا محالة.. عندما تنكسر هيمنة القوة أمام الزمن

من يقرأ تاريخ العالم خلال العقود الماضية يجد سؤالا يفرض نفسه بقوة الى متى تستطيع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *