ثم أي..
وإن أسوأ ما في الأمر يا صديقي..
أنني أنا..
وأنا فقط..
من أوغلني في وحشة الحياة حد العمق..
حتى بلغت ذلك المنتهى..
موقوفا على قيد الانكسار..
لا ترممني الحجج..
ولا تقيم ظل قلبي لملمة الشظايا..
وأنا أيضا، من أعادني إلى هدوء الموت..
غريبا كما كنت..
يتساءلون بصمت..
لكنني أسمع صدى الدهشة في دواخلهم..
كيف لي بهذه القدرة العجيبة على الذهاب بين عالمين على نقيض..
تجلدني سياط الغياب..
دون أن يخدش بكائي براءة الريح..
دون أن أنتزع الوداعة من طفولة العاصفة..
دون أن أريق-جهلا-دم البرد المخبوء في شرايين لياليَّ..
ودون أن أوقظ شياطين الزمن النائم، من رماد ضلوعي..
فأي فاجعة يا صديقي أشد؟!..
أن تذهب إلى الحياة من أجل متاهة..
وبكل ألوان التفاهة..
أم تعود منها، محسوبا على زمرة المجاهيل..
مدونا اسمك في دفاتر الغرباء؟!..
تحفل بالضياع..
وتحتفي بالخيبات..
تعجز أن تطيبك كل صنوف المواساة..
وهل أسوأ من أن يعيدك غريبا..
ذلك الذي أقسم للعالمين يوما..
أنه هويتك..
قبل أن يكون هواك..
انتهى..










