تفرط “جماعة حسن الساعاتي البنَّاء” في استخدام “اصطلاح الثورة” منذ “نكبة يناير 2013م؛ محدثة – وكل محدثة بدعة كما يقولون- ما يمثل ظاهرة طارئة على خطابها المعمم إعلاموياً في المنطقة العربية منذ ما يُسمى تطبيقات سيناريوهات “الربيع العربي/ العبري”؛ لذلك فهذا المستجد الاصطلاحي المقحم على خطاب تلك الجماعة يستدعي التوقف لتأمله؛ وتفكيك مفاصله كشفا لمتوهماتها البنيوية؛ والتي وصلت إلى المُخادعة بترويج مفهوم “نحن الإسلام والإسلام نحن”!
فهذا الاصطلاح -“الثورة”- المُنتمي ألْسُنياً و”إشاراتيا” إلى نسق مفردات الخطاب الٍإيديولوجي “المتمركس”؛ حتى ليكاد يكون حصراً به وأدبياته؛ يدعوك للريبة حين ترصده صادراً بكثافة عن “جماعة متسيسة عقدية جذورها ماضوية الفهوم” بكل المخفي الخَطِر حولها؛ مثل تقديس منطق “الولاء والطاعة” العمياء للقيادات؛ لذلك تظن بإفراطها في تردادها لاصطلاح الثورة أن المتحدث به ليست الجماعة المتأخونة؛ بل صارت فصيلاً من الماركسيين والاشتراكيين والقوميين؛ لأن هذا الاصطلاح المفاهيمي يُعد حكراً تاريخياً على خطاب أدبياتهم قبل وبعد تفكك الاتحاد السوفياتي منذ عقود في القرن العشرين!!
إن تلك ” الجماعة المشبوهة ” بالكثافة المفرطة لخطابها في استخدام اصطلاح “الثورة” ليل نهار، ونزوع مؤسسها الأول ” حسن البنَّاء ” بتكفير الحزبية؛ ورفض تعدد التيارات، جعلها تبدو وكأنها الجماعة الوحيدة فقط المسؤولة راهناً عن إحداثذلك “الفعل الثوري” العام 2011 م في الشارع؛ والضامن لاستمراره في الشارع؛ والمسؤولة عن إعادة استحداثه مرة أخرى في الشارع، عقب انقضاء حضوره بما يُصْطَلح على تسميته بـ “ثورة يونيو / حزيران 2013 “م؛ والتي كرست تخليص رقبة ” مصر /الدولة ” من هيمنة سلطة تلك الجماعة قبل الشروع في تفتيتها لصالح المتوهم الماضوي لما يُسمى “دولة الخلافة” الإسلاموية!!
وفي الواقع أن ما امتلكته تلك الجماعةمن أذرع إعلاموية ـ وقد انهارت راهناً بحكم انفضاح خطابها وعجز الجماعة البنيوي ـ مثل: “الجزيرة والشرق ومكملين والحوار و… إلخ؛ ومواقع الفضاء الافتراضوي مثل: “رصد، وعربي21، وساسة بوست، و…إلخ”؛ يكاد ينحصر استخدام هذا الاصطلاح “الثورة” بخطابها المريب؛ لتبدو “الجماعة الساعاتية” شكلانياً بشكل طارئ “جماعة متثورنة”؛ فيما هي أبعد ما تكون عن الفكر والنهج والفعل الثوري الحقيقي؛ لأنها تمثل أوضح نموذج تطبيقي للرجعية السياسوية المنتجة لفكر التكفير وتعميم القتل.
إن الجماعة المتأخونة تاريخانياً يستحيل أن تعبر عن فكرة وفكر الثورة؛ لأنها بنيوياً تصطف سياسوياً في مربع “اليمين العقدي الماضوي” فكرانيا؛ ولا يمكن أن تُقارب، أو تقترب مُطلقاً من الفكر الثوري الحقيقي، بمفهومه السياسوي المعاصر؛ والمتعارف عليه في تجاربه العديدة؛ فهو الفعل المنطلق من الفكر المحكوم بقاعدة “ما لله لله وما لقيصر لقيصر”؛ ولا علاقة للعقائد السماوية به!!
وهنا يتجلى السؤال: لماذا إذن تستهلك “الجماعة المتأخونة” اصطلاحات مقحمة على خطابها المروج له من نوعية “الثورة” و”الثوار” و”الجماهير” و”التغيير” و”الديموقراطية” و”صندوق الانتخابات” و”جكم العسكر” و”تداول السلطة”… إلخ؟
ما قد يجيب على هذه الأسئلة… أن تلك الجماعة تشكلت بنيويا على مبدأ توظيف نهج “التقية” المُستعار من تجارب الفرق الإسلاموية العديدة المنتسبة للتوصيف الخوارجي؛ حيث “تُظهر خلاف ما تُبْطن”؛ وتلعب بخبرة الممارسة المستقاة من تجارب ووثائق المؤسس الأول “حسن الساعاتي البنَّاء” بما يُسمى “فقه الضرورة”؛ أو سياسوياً ما يمكن الاصطلاح عليه بــ “فقه المنافقة“!!
إن هذا “الفقه المخادع” الذي تشبثتبتوظيفه؛ يتيح لها أن ترتدي، وتبدل باطمئنان “قناع الوجه المناسب” للحالة محل الإشكالية وظروفها. وهو ما أجادته طيلة تاريخها في توظيفه منذ التأسيس إلى التوقيت الراهن؛ وتستخدمه حسب كافة مستوياتها؛ بدءاً من القيادات العليا ببنيتها التنظيمية نزولاً إلى وحدات قواعدها الدنيا؛ بالمنهج القائم على منطوقات: ” أظهر خلاف ما تبطن”، و “قل بلسانك مَا لَيْسَ فِي قلبك” و “اِعْطِ للناسِ من طرفِ اللِّسانِ حلاوة“!!
وهذا التوصيف التفكيكي لا يتضمن أي افتئات على الجماعة؛ فتاريخها كله يقوم سياسوياً على “نهج الاتقاء”؛ وحافل بما يؤكد مسلكياتها “التقوية”؛ من دون حياء أو خشية؛ لأنها تظن أن له أسانيده العقدية الموصوفة بـ “الخوارجية”؛ فكان كله تاريخاً سياسوياً من المخادعة والادِّعاء بالتقوى والورع.
وتكفى الإطلالة على الوثائق والشهادات والدراسات التي تعرضت لحالة هذه الجماعة لإثبات ذلك؛ وتحديداً فهذه الجماعة لا يمكن أن تكون جماعة ثورية بأية حالة من حالاتها؛ كما أن غايات فعل “الثورة الشريفة” على الأرض ليست بنيويا من مستهدفات تلك الجماعة على سبيل الإطلاق.
فالثورة في أبسط مفاهيمها كفعل جماهيري؛ تكون محكومة بغرضية إعادة تشكيل وصياغة موازين وفعاليات القوى الاجتماعوية؛ سعياً لتحقيق العدل الوجودي؛ بما لا يتيح الفرصة الفردانية لاحتكار عائد الفعل البنيوي الجماعي في المجتمع لصالح غير الباذلين للجهد؛ وإنما للقائمين بتغيير مادة “خامية” الواقع إلى أطوار جديدة؛ بما يرتقي بحياة هؤلاء المنفقين للجهد؛ لأنهم الباذلون لذلك الجهد ويتحملون تبعات أعبائه.
وهذا الشرط الوجودي الحاكم لفعل الثورة؛ إذ لم يكن مرتبطاً بجهد العمل في المجتمع، يجعلها نوعاً من التعبير الفوضوي الذي لا يختلق سوى الفوضى؛ ويعممها “حالة ما يُسمى الربيع العربي أنموذجاً“.
وهنا لمعرفة الأرضية الفكرانية المضادة لفكرة الثورة؛ والحاكمة لتلك الجماعة الساعاتية المتأخونة؛ وكشفاً للتهافت والتقية التي تستخدمها سياسوياً ينبغي العودة إلى أصولياتها النظرية؛ لفضح الحالة حين الفاسق يدعوك للفضيلة… وحين “المتأخون” يكلمك عن الثورة!!









