هناك حيث يصمت كل شيء، لكن الجدران تتحدث بصوت لا يسمعه إلا من تاه بين ظلالها، وحيث الروح ليست حرة، بل تتخبط بين قيدين: أحدهما يفرض قسرا، والآخر يزرع خوفا.
في هذه الحياة، ليس كل قيد يرى، ولا كل أسير يدرك أسره.
هناك قيود من حديد، وأخرى من أوهام، وسجون تبنى لنا، وأخرى نشيدها بأنفسنا، دون أن ندرك أننا نحن من نحكم على أرواحنا بالحبس خلف قضبان الخوف والتردد.
حين تغدو الجدران أوطانا للروح، يصبح الخروج مغامرة، والرحيل مجازفة، فنبقى في أماكننا ليس لأننا لا نستطيع الهرب، بل لأننا لا نجرؤ على المحاولة.
قد يكون الأسر، في نظرة احتقار أطفأت وهج الروح، أو في كلمة زلزلت ثقتنا بأنفسنا، أو في حب أنهكنا حتى فضلنا العزلة، قد يكون في حلم وأده الخذلان، أو في قيود كسرت أجنحتنا، أو في انتظار طال حتى تحول إلى قيد يلتف حول ارواحنا، يخنقها ببطء دون أن ندرك.
لكنّ أقسى القيود ليست تلك التي نصنعها، بل تلك التي نؤمن بأنها لا تكسر.
ولتعلم أن الحرية لا تمنح، بل تنتزع، وهي ليست في غياب القيود، بل في إدراك أن بعضها لا وجود له إلا في عقولنا.
هناك دائما صدع في الجدار، نافذة تنتظر من يجرؤ على النظر من خلالها، فالبعض يرى في القيود نهاية، والبعض الآخر يراها تحديا يجب كسره.
فلا تكن سجينا لسجن بلا جدران، ولا حبيسا لوهم لا سلطان له عليك، حرر قلبك، وأطلق روحك، وامض حيث يجب أن تكون، لا حيث أُريد لك أن تبقى.
@إشارة










