لايمكن ان تكون رسالة عرفة اليوم شكلانية فقط أو مجرد نسك فارغ من المضمون وإلا فقد ضاعت اعمالنا هباء منثورا وإنما هى رسالة من صميم العمق الدينى الموجه للمسلمين بأن الذى خلقهم وأمرهم أن يقفوا هذا الموقف ويؤدوا هذه العبادة هو نفسه الواحد الأحد الفرد الصمد الذى يأمرهم بالتعاون والتعاضد دفاعا عن الحق والعدل وهو الذى يرفض الظلم ويأمرنا بمواجهة الظالمين والضرب على ايديهم.
ان مايجرى فى غزة يمثل خزيا وعارا لا يمحى من جبين الانسانية والمجتمع الدولى الذى يقف عاجزا أمام مأساة شعب اعزل يباد امام اعين العالم.
للاسف العالم العربى والاسلامى يعيش محنة غير مسبوقة امام اصرار العدو الصهيونى على استمرار حرب الابادة ورفض فتح المعابر لإدخال المساعدات الانسانية تعنتا وإمعانا من العدو الصهيونى بهدف استمرار كارثة التجويع والتعذيب للأحياء من شعب قلسطين .
ان الكيان الصهيونى لا يحتمل البقاء مع مقاطعة العرب له فإذا قاطعه العرب وثابروا على مقاطعته فليس فالارض قوة تنصره عليهم , وليس بالعرب من حاجة الى سلاح يدفعون به خطره اقوى من سلاح المقاطعة والكيان يعرف ذلك ولكن العرب لا يأخذون به لاسباب معروفه واسباب غير معروفة.اللهم بلغت اللهم فأشهد .
حج هذا العام والوقوف بعرفة مختلف لأول مرة من لدن أدم عليه السلام حتى الان .. سيقف اليوم مليون ونصف حاج على صعيد عرفات ويقف مليونى غزاوى على صعيد أرض غزة فى فلسطين المحتلة .
سيقف الحجاج على صعيد عرفات بعد أن تجردوا من كل شىء ,, ويقف اهل غزة وقد فقدو كل شىء, سيقف الحجاج مفطرون فلا صيام لهم ويقف اهل غزة صائمون فلا طعام عندهم .. سيقف الحجاج يطلبون الصفح والغفران ويقف اهل غزة يشكون مرارة الخذلان , سينتهى وقوف الحجاج بغروب الشمس ولا يدرى أهل غزة متى ينتهى وقوفهم .. تقبل الله حجكم أهل العزة , احرمتم بالشهادة او النصر والناس احرموا بالعمرة او الحج لبستم الاكفان قبل لباس الاحرام تمتعتم بالجوع والتشريد قبل التمتع بالعمرة الى الحج , وقفتم على جبل من العزة والكرامة , ولم تقفو على جبل عرفات , طفتم حول قبوركم وبيتوكم المهدمة قبل الطواف حول البيت العتيق . تقربتم الى الله بأرواحكم ولم تتقربوا بأنعامكم رجمتم جنود ابليس بما أعددتم من قوة قبل رجم مقام ابليس بسبع حصيات ..نسأل الله الثبات لهم والفرج القريب ان شاء الله .
المحامى – مدير أحد البنوك الوطنية بالمحلة الكبرى سابقا










