حرر نفسك من شبح لا يعيش إلا فيك، لا جسد له ولا صوت، لكنه يسرق منك لحظتك.
يعكر صفو يومك، ويقلب فيك الذكريات كما تقلب أوراق الخريف تحت أقدام الريح.
ذلك الشبح ما هو إلا موقف قديم عشته ومضى، لكنه ظل يعبث بك لأنك أبقيت له مفاتيح قلبك وذاكرتك.
أليست هذه هي اللاعقلانية بعينها
أن يعيش فيك شيء لم يعد موجودا، ويغيب عنك كل ما هو بين يديك.
أن تعاقب نفسك كل صباح على ما فات، وتحمل قلبك عبء ما لم يعد له مكان في الحاضر.
كن حكيما، ولا تعد فتح نوافذ أغلقها الزمن لحكمة، الماضي لا يليق بقيادة الحاضر، فلا تمنحه مفاتيحك من جديد.
قل لنفسك بهدوء المؤمن وثبات العاقل:
لن أكون سجين لحظة رحلت، ولا اسيرا لذكرى تؤلمني.
الحياة لا تنتظر من يتوقف كثيرا عند الأطلال.
الحياة تمنحك فرصة جديدة مع كل شروق، فقط إن تخلصت من أثقالك، وفسحت لقلبك أن ينبض بحرية، بلا خوف، ولا حقد، ولا وجع.
حرر نفسك، لا من الماضي فحسب، بل من ذلك الصوت بداخلك الذي يقنعك أن الجرح يستحق كل هذا البقاء.










