الدور الاجتماعي لحق الملكية هو تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد المالك ومصلحة المجتمع ككل، من خلال: تقييد حرية التصرف لمنع الضرر بالآخرين، خدمة المنفعة العامة عند الحاجة، وتعزيز التضامن الاجتماعي يعتقد الكثير أن أسباب خلق الأزمات المعيشية ترجع إلى السياسات الاقتصادية للدول، والحروب التي تنشأ فيما بينها، والكوارث الطبيعية، في حين أن هذه الأزمات قد ترجع في كثير من الأحيان إلى سلوكيات مواطني هذه الدول.
وبالرغم من أن الاعتراف بالملكية الخاصة وحمايتها، يمثل عماد تقدم المجتمع، وضمان ازدهار وضعه الاقتصادي، إلا أنه أصبح من المستبعد القول بأن الملكية الخاصة تعطي للمالك سلطة تقديرية واسعة في استعمال ملكه تحقيقًا لمصالحه دون اعتبار لمصلحة الجماعة.
فإذا كان حق الملكية حقًا ذاتيًا، يعطي للمالك قدرًا من الحرية والإرادة والسلطة على ماله، فإن له من ناحية أخرى وظيفة اجتماعية، يستوجب أن تؤدي الملكية الخاصة دورها الاجتماعي لتحقيق المصلحة العامة للجماعة، وذلك بتقييدها بما تحققه من نفع اجتماعي.
يعتقد الكثير أن أسباب خلق الأزمات المعيشية ترجع إلى السياسات الاقتصادية للدول، والحروب التي تنشأ فيما بينها، والكوارث الطبيعية، في حين أن هذه الأزمات قد ترجع في كثير من الأحيان إلى سلوكيات مواطني هذه الدول.
وبالرغم من أن الاعتراف بالملكية الخاصة وحمايتها، يمثل عماد تقدم المجتمع، وضمان ازدهار وضعه الاقتصادي، إلا أنه أصبح من المستبعد القول بأن الملكية الخاصة تعطي للمالك سلطة تقديرية واسعة في استعمال ملكه تحقيقا لمصالحه دون اعتبار لمصلحة الجماعة.
فإذا كان حق الملكية حقا ذاتيا، يعطي للمالك قدرا من الحرية والإرادة والسلطة على ماله، فإن له من ناحية أخرى وظيفة اجتماعية، يستوجب أن تؤدي الملكية الخاصة دورها الاجتماعي لتحقيق المصلحة العامة للجماعة، وذلك بتقييدها بما تحققه من نفع اجتماعي.
يُعّدُ حق الملكية من الحقوق الأساسية التي كفلتها الدساتير والقوانين ، لما لهذا الحق من اهمية بالغة لما قد يُظهره من تجلي حقيقي لسلطات المالك على الشيء محل الملكية من استعمال واستغلال وتصرف ، إلا أن إطلاق هذا الحق دون قيد أو شرط يؤدي بالضرورة الى تعارضه مع المصلحة العامة التي تمثل المحور الأساس لنظرية الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية ، ولعل هذا الأمر يطرح العديد من التساؤلات حول مدى تحقيق مفهوم الوظيفة الاجتماعية لحق الملكية على استقرار المجتمع في جوانبه القانونية والاجتماعية ، وعن تأثير القيود المرتبطة بهذه الوظيفة على مضمون الحق نفسه، فضلاً عن الآثار القانونية والاجتماعية التي تنشأ لتطبيقها ، مع ابراز التحول النوعي في فلسفة الملكية من الحق المطلق الى الحق المقيد ، من خلال بحث مفهوم الملكية وارتباطها بالوظيفة الاجتماعية والقيود التي ترد عليها ، حيث يضفي عليها طابع المصلحة العامة ، كل ذلك يتجسد من خلال رؤية تحليلية على ضوء قواعد القانون العراقي والمقارن وذلك للتوفيق بين معطيات حماية الملكية الفردية والمصلحة العامة.
يُعد حق الملكية من أقدم الحقوق التي عرفتها الإنسانية، وهو من الحقوق الأساسية التي كفلتها الدساتير والقوانين، لما له من أهمية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي وحماية الأفراد من الاعتداء على أموالهم. إلا أن المفهوم الحديث للملكية لم يعد ينظر إليها باعتبارها حقًا مطلقًا يخول لصاحبه استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه دون قيد، وإنما أصبح هذا الحق مرتبطًا بوظيفة اجتماعية تفرض على المالك الالتزام بعدم الإضرار بالمجتمع أو بالغير، وأن يكون استعماله لحقه متفقًا مع الصالح العام.
ومن ثم ظهر ما يعرف بـ”الدور الاجتماعي لحق الملكية”، الذي يقوم على تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد في الانتفاع بملكه ومصلحة المجتمع في تحقيق العدالة والتنمية والمحافظة على الموارد والثروات.
أولًا: مفهوم الدور الاجتماعي لحق الملكية
يقصد بالدور الاجتماعي لحق الملكية أن الملكية الخاصة لم تعد حقًا فرديًا خالصًا، وإنما أصبحت تؤدي وظيفة اجتماعية، بحيث يلتزم المالك عند استعمال حقه بمراعاة المصلحة العامة وعدم الإضرار بحقوق الآخرين.
فلا يجوز للمالك أن يستعمل ملكه استعمالًا يتعارض مع النظام العام أو يسبب أضرارًا جسيمة للغير، كما يجوز للمشرع أن يضع القيود التي يراها ضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية وحماية البيئة والمحافظة على الثروة القومية وتنظيم العمران.
ومن ثم فإن الملكية في الفكر القانوني الحديث تقوم على مبدأين متلازمين:
حماية حق الفرد في التملك.
إخضاع هذا الحق للقيود التي يقتضيها الصالح العام.
ثانيًا: الأساس الدستوري للدور الاجتماعي للملكية
أكد الدستور المصري أن الملكية الخاصة مصونة، إلا أنها تؤدي وظيفة اجتماعية لا تنفصل عن دورها الاقتصادي والتنموي.
فقد حرص الدستور على حماية الملكية الخاصة من المصادرة أو نزعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وفي الوقت ذاته أجاز للدولة تنظيم استعمالها بما يحقق المصلحة العامة.
ويتضح ذلك من خلال المبادئ الدستورية التي تقرر أن:
الملكية الخاصة مصونة.
لا يجوز فرض الحراسة عليها إلا بحكم قضائي.
لا تنزع الملكية إلا للمنفعة العامة ومقابل تعويض عادل يدفع مقدمًا وفقًا للقانون.
تؤدي الملكية وظيفتها الاجتماعية في خدمة الاقتصاد الوطني دون انحراف أو استغلال.
وهكذا جمع الدستور بين حماية الملكية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
ثالثًا: الأساس القانوني للدور الاجتماعي للملكية
قرر القانون المدني المصري أن للمالك سلطة استعمال الشيء واستغلاله والتصرف فيه، غير أن هذه السلطات ليست مطلقة، وإنما تمارس في الحدود التي رسمها القانون.
ومن أبرز القيود القانونية التي تجسد الوظيفة الاجتماعية للملكية:
عدم التعسف في استعمال الحق.
قيود الجوار.
القيود المتعلقة بالتخطيط العمراني.
قوانين حماية البيئة.
قوانين حماية الأراضي الزراعية.
قوانين البناء.
نزع الملكية للمنفعة العامة.
الارتفاقات القانونية.
وتؤكد هذه القيود أن المصلحة العامة قد تقتضي الحد من بعض سلطات المالك دون المساس بجوهر حق الملكية.
رابعًا: الدور الاقتصادي للملكية
تلعب الملكية الخاصة دورًا مهمًا في تنمية الاقتصاد الوطني من خلال:
تشجيع الاستثمار.
زيادة الإنتاج.
توفير فرص العمل.
تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
دعم المنافسة المشروعة.
حماية الائتمان.
كما أن استقرار حق الملكية يعد من أهم عوامل جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
خامسًا: الدور الاجتماعي للملكية في القضاء المصري
استقر قضاء المحكمة الدستورية العليا ومحكمة النقض على أن الملكية الخاصة ليست حقًا مطلقًا، وإنما يجوز للمشرع تنظيمها بما يحقق الصالح العام دون إهدار أصل الحق أو الانتقاص منه على نحو غير مبرر.
وأكد القضاء أن القيود التشريعية على الملكية تكون مشروعة متى:
استهدفت تحقيق مصلحة عامة حقيقية.
قامت على أساس موضوعي.
احترمت مبدأ المساواة.
لم تصل إلى حد مصادرة الحق أو إفراغه من مضمونه.
التزمت بمبدأ التناسب بين القيد والغاية المرجوة.
كما قضت المحكمة الدستورية العليا في العديد من أحكامها بأن الحماية الدستورية للملكية لا تعني تحصينها من التنظيم التشريعي، وإنما تمنع فقط القيود التي تمثل عدوانًا غير مبرر على هذا الحق.
سادسًا: مظاهر الدور الاجتماعي للملكية
يتجسد الدور الاجتماعي لحق الملكية في صور عديدة، منها:
تنظيم استعمال الأراضي الزراعية.
حماية الآثار والتراث.
تنظيم البناء والتخطيط العمراني.
حماية البيئة والموارد الطبيعية.
منع الاحتكار.
مكافحة الإضرار بالجيران.
نزع الملكية للمنفعة العامة.
فرض الارتفاقات القانونية.
حماية الثروة العقارية.
الحفاظ على الأراضي المملوكة للدولة.
سابعًا: التوازن بين الحق الفردي والمصلحة العامة
يقوم النظام القانوني الحديث على تحقيق التوازن بين حق الفرد في الملكية وحق المجتمع في التنمية.
فالملكية الخاصة تعد ضمانة للحرية الاقتصادية، لكنها لا يجوز أن تتحول إلى وسيلة للإضرار بالغير أو تعطيل التنمية أو احتكار الثروات.
ومن ثم فإن المشرع يلتزم عند تنظيم الملكية بمراعاة عدة مبادئ أهمها:
احترام جوهر الحق.
تحقيق العدالة الاجتماعية.
التناسب بين القيد والمصلحة العامة.
المساواة بين المواطنين.
التعويض العادل عند نزع الملكية.
خاتمة
أصبح الدور الاجتماعي لحق الملكية أحد المبادئ الراسخة في الفكر القانوني المعاصر، فلم تعد الملكية الخاصة امتيازًا فرديًا مطلقًا، بل أصبحت حقًا يؤدي وظيفة اقتصادية واجتماعية في آن واحد. وقد نجح الدستور المصري والقانون المدني في إقامة توازن دقيق بين حماية الملكية الخاصة وبين تمكين الدولة من تنظيمها بما يحقق الصالح العام ويحافظ على العدالة الاجتماعية.
ومن ثم فإن احترام حق الملكية لا يتعارض مع فرض القيود القانونية التي تقتضيها المصلحة العامة، طالما كانت هذه القيود مشروعة، متناسبة، ولا تمس جوهر الحق أو تفرغه من مضمونه. وبذلك تظل الملكية الخاصة ركيزة للاستقرار الاقتصادي، وأداة للتنمية المستدامة، ووسيلة لتحقيق التضامن الاجتماعي في إطار دولة القانون.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا









