يشهد العالم تحولا واسعا في طبيعة الأنشطة التجارية والاقتصادية والتي يمارسها الأفراد والمنشئات؛ وباتت التجارة الدولية وسيلة اقتصادية تنموية لشتى الدول ، بل أصبحت منظومة سياسية وبروتوكولات دبلوماسية تساعد على التفاهم والسلام بين الشعوب ، وقد باتت المحاكم الوطنية مكتظة من كثرة ما يعرض عليها من منازعات ؛ نتيجة لاستمرار عملية التنمية في التقدم إلى الأمام وفق مبادئ السوق المفتوحة في توجيه الاقتصاد العالمي ،
لذا أصبح البناء القضائي بحاجة إلى أعوان متخصصين ، والطريق البديل للقضاء للفصل في المنازعات الداخلية هو التحكيم ، وهو قضاءًا خاصًا لمنازعات التجارة الدولية بل والطريق الوحيد لها؛ لعدم وجود قضاء دولي خاص يختص بالفصل في تلك المنازعات ، وحيث أن الدعاوى التجارية تتطلب الاستعجال لما قد يعرضه تأخر البت في النزاع إلى أضرار جسيمة بين المتخاصمين فقد وجدوا في مزايا التحكيم وما يحققه من سرعة وسهولة في الإجراءات ما يناسب طبيعة علاقاتهم،
كما أن المستثمر الأجنبي في مجال التجارة الدولية لا يثق ويخشى أن يخضع لأي قضاء داخلي خصوصًا في دولنا النامية التي تفتقد إلى الاستقرار التشريعي والاقتصادي ، كما أن معاملات التجارة الدولية أثارت في بعضها منازعات ذات طبيعة خاصة تحتاج إلى وسائل غير تقليدية في حلها ، لم يستطع القضاء الوطني ملاحقة التطور السريع الذي تسير فيه وقد باتت إجراءات التقاضي الطويلة والمعقدة سمة رئيسية يتصف بها القضاء إضافة إلى بطء لا يتناسب مع معاملات التجارة الدولية(حيث يقاس الوقت بالمال) ،
الوساطة بصفة عامة والتجارية بصفة خاصة هي وسيلة من وسائل فض المنازعات، فهي تمثل بحق أحد الوسائل البديلة لتسوية المنازعات بعيداً عن المحاکم، ذلک لتفادي السلبيات الناتجة عن ظاهرة بطء التقاضي، حيث يلجأ من خلالها المتنازعون لوسيط يعمل على تقريب وجهات النظر بينهم لحل خلافاتهم ودياً، وقد تکون الوساطة إتفاقية وذلک قبل اللجوء للقضاء، وقد تکون قضائية بمعنى الإحالة من قاضي الدعوى لوسيط، وهنا تعرف بالوساطة القضائية.
وتحتل الوساطة حالياً مکانة مميزة في ساحة العدالة الدولية والمحلية، وذلک بعد أن ظهرت وتفاقمت سلبيات التقاضي العادي، وکذلک نظام التحكيم کنظام شبه قضائي لتسوية المنازعات، وهو الأمر الذي دفع المشرع الوضعي إلي الإقدام علي تقنين نظام الوساطة بتشريعات حديثة اعترافاً منه بأهمية هذا النظام، ومحاولة تنظيم المراحل الإجرائية له بهدف التسهيل علي أصحاب الشأن, والقضاء علي المعوقات السلبية التي يمکن أن تواجه هذا النظام عند اللجوء إليه، ولا سيما مع تعدد صور وأشکال الوساطة التي يمکن أن تستخدم في تسوية المنازعات.
كما أن ما أسهمت به شبكة الأنترنت في عولمة السوق التجاري وزايلت معها جميع القيود والحدود الجغرافية والسياسية بين الدول أمام الصفقات التجارية ؛ مع عدم استيعاب وقدرة وسائل حسم المنازعات الحالية والقضاء الوطني في الفصل في منازعات التجارية الإلكترونية ؛ حيث تحتاج هذه التجارة إلى نماذج جديدة لتسوية منازعاتها ، إضافة إلى رغبة الكثير من التجار المحافظة على السرية ؛عليه فقد اتجهت تلك النماذج إلى نظام التحكيم الذي كان لها بمثابة طوق النجاة ،ويحث ان للتحكيم بطريق التفويض بالصلح له طبيعة خاصة ،
إذ يفصل المحكم في النزاع على أساس احترام المبادئ الأساسية للتقاضي بمقتضى قواعد العدالة والأنصاف وقد يقوم باستبعاد تطبيق قواعد قانونية سواءً أكانت تشريعات أو أعراف أو قواعد مراكز التحكيم وقد يقوم بالخروج على نطاق العقد الذي يحكم العلاقة بين الأطراف.
واختيار التحكيم بطريق التفويض بالصلح دون التحكيم بالقانون لما للمحكم من حرية وصلاحيات بتمكن من خلالها أن يعاون طرفي الخصومة بيس فقط لحسم النزاع بينهما بل ليساعدهما في تحسين وتطوير وتفعيل علاقتهما وصولا لحل يرضي الطرفين ويجعلهما يسارعان إلى التنفيذ وديًا ، حيث يعتبر اللجوء للتحكيم بطريق التفويض بالصلح هو بمثابة الجمع بين عمل الوسيط والموفق والمحكم. وقد اثبت نجاح استخدام وسائل وأدوات الوساطة والتوفيق كمرحلة أولى قبل اللجوء للتحكيم بالقانون وذلك في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الخصوم وفض النزاع بينهما ، وأما التحكيم بالتفويض بالصلح فهو إعمال خليط من قواعد وأساليب وأدوات التوفيق والوساطة لمعرفة وفهم مراكز الخصوم وطبيعة الخلل والإخلال الحاصل بينهما وكيفية علاجه بحل عادل.
وحيث أن التحكيم عن طريق التفويض بالصلح يتعرض بصورة أساسية للعلاقة الأصلية بين الخصوم وهي غالبا ما تكون علاقة عقدية؛ وباعتبار أن اغلب العلاقات التجارية بين الخصوم يكون سندها عقد ، فأحيانا يكون استئصال وإنهاء العلاقة خيرًا من الإبقاء عليها ، وأحيانا أخرى يكون الحل في تعديل أو استبعاد بعض الالتزامات المتبادلة التي ينظمها ذلك العقد ، وعلى ذلك فإن اللجوء للتحكيم عن طريق التفويض بالصلح يكون لمحاول الإبقاء عل العلقة العقدية بين طرفي النزاع وتطويرها وتفعيلها.
إن ﻫــﺪف اﻟﻮﺳــﺎﻃﺔ ﻫــﻮ ﺗﻮﺻــﻞ اﻷﻃـﺮاف إﱃ ﺣــﻞ ﻣــﺎ ﺑﻴـﻨﻬﻢ ﻣـﻦ ﻧـﺰاع أو ﺧــﻼف ﺑﻤــﺴﺎﻋﺪة اﻟﻮﺳـﻴﻂ، وإذا ﻛــﺎن اﻷﻣـﺮ ﻛـﺬﻟﻚ، ﻓـﺈن اﻻﻟﺘـﺰام ﻋـﲆ اﻟﻮﺳـﻴﻂ ﺑﺒـﺬل اﳉﻬـﺪ اﻟﻜــﺎﰲ واﻟﻌﻨﺎﻳـﺔ اﻟﻼزﻣـﺔ ﻟﻠﻮﺻــﻮل اﱃ ذﻟـﻚ اﳍـﺪف اﻟـﺬي ﻳـﺴﻌﻰ إﻟﻴـﻪ اﳉﻤﻴـﻊ: اﻷﻃـﺮاف، واﻟﻮﺳـﻴﻂ، وﻫـﺬا اﳍﺪف، وذﻟﻚ اﻻﻗﱰاح، ﻳﻜﻮن ﻋﺎدة، إﺑﺮام اﺗﻔﺎق ﺻﻠﺢ ﺑﲔ اﻷﻃﺮاف، وﺑﺎﻟﺘﺎﱄ إﺑـﺮام اﻟﻌﻘـﺪ. ،
وﺗﴪي ﻋﻠﻴﻪ أﺣﻜﺎم اﻟﺼﻠﺢ اﻟﺘﻲ ﺳـﻮف ﻧﻌﺮﺿـﻬﺎ ﻓـﻴﲈ ﺑﻌـﺪ، وﰲ ﻫـﺬا اﳌﻌﻨـﻰ، ﻧـﺼﺖ اﳌـﺎدة (٥٧١) ﻣﻦ ﻗﺎﻧﻮن اﻟﻌﻤﻞ اﳌﴫي “ﻋﲆ اﻟﻮﺳﻴﻂ أن ﻳﺒﺬل ﻣﺴﺎﻋﻴﻪ ﻟﻠﺘﻘﺮﻳﺐ ﺑـﲔ وﺟﻬـﺎت ﻧﻈـﺮ ﻃﺮﰲ اﻟﻨﺰاع، ﻓﺈذا ﱂ ﻳﺘﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﲢﻘﻴﻖ ذﻟﻚ، ﻛﺎن ﻋﻠﻴﻪ أن ﻳﻘﺪم ﻟﻠﻄﺮﻓﲔ ﻛﺘﺎﺑﺔ ﻣـﺎ ﻳﻘﱰﺣـﻪ ﻣـﻦ ﺗﻮﺻﻴﺎت ﳊﻞ اﻟﻨﺰاع .”
ﺑﻤـﺴﺎﻋﻲ وﳎﻬـﻮد اﻟﻮﺳـﻴﻂ، ﻫـﻮ ﳎـﺮد اﻗـﱰاح أو ﺗﻮﺻـﻴﺔ ﻏـﲑ ﻣﻠﺰﻣـﺔ، ﻋـﲆ ﻧﺤـﻮ ﻣـﺎ ﺳـﺒﻘﺖ اﻹﺷﺎرة، ﻏﲑ أن ﺗﺮاﴈ اﻷﻃـﺮاف ﻋـﲆ ذﻟـﻚ اﳌﻘـﱰح ﳚﻌـﻞ ﻣﻨـﻪ اﺗﻔﺎﻗـﺎً ﻣﻠـﺰم اً ﳍـﻢ، وﻳـﺼﲑ ﻛﺎﻟﻌﻘﺪ، ﻟﻪ ﻗـﻮة ﻣﻠﺰﻣـﺔ ﻻ ﻳـﺴﺘﻄﻴﻌﻮن اﻟﺘﻨـﺼﻞ ﻣـﻦ أﺣﻜﺎﻣـﻪ، وﻫـﻮ ﻋـﺎدة ﻋﻘـﺪ ﺻـﻠﺢ، ﺑـﺎﳌﻔﻬﻮم اﻟﻘﺎﻧﻮﲏ اﳌﻌﺮوف، وﺳﻮاء ﺗﺮاﴇ اﻷﻃﺮاف ﻋﲆ ﺑﻨﻮد اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ واﻟﺼﻠﺢ ﺑﻤﺠﻬـﻮد اﻟﻮﺳـﻴﻂ، أو ﻗﺪم اﻟﻮﺳﻴﻂ ﻧﻔﺴﻪ اﻗﱰاﺣﺎً ﺗﻮﱃ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻛﺘﺎﺑـﺔ ﺑﻨـﻮد ﻫـﺬه اﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ، وإﻓﺮاﻏﻬـﺎ ﰲ وﺛﻴﻘـﺔ أو ﳏـﺮر ﻣﻜﺘﻮب ﻳﻮﻗﻌﻪ ﻫﻮ واﻷﻃﺮاف، وﺗﻜﻮن ﻟﻪ ﻗﻮة اﻹﻟﺰام ﺑﻌﺪ ﺗﻠﻚ اﻟﻠﺤﻈﺔ. وﰲ ﻫﺬا اﳌﻌﻨﻰ، ﺗﻨﺺ اﳌﺎدة (٥٥) ﻣﻦ ﻧﻈﺎم اﳌﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﺤﻜـﻴﻢ ﻟـﺪى ﻏﺮﻓـﺔ ﺻـﻨﺎﻋﺔ وزارة ﻗﻄﺮ ﻋﲆ أن “ﺗﻌﻤـﻞ ﳉﻨـﺔ اﳌـﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴـﻖ ﻋـﲆ اﻗـﱰاح ﺻـﻴﻐﺔ اﺗﻔـﺎق، ﻓـﺈذا واﻓـﻖ ﻋﻠﻴﻬـﺎ اﳋــﺼﻮم، ﺗــﺪون ﺻــﻴﻐﺔ اﻻﺗﻔـــﺎق ﰲ ﳏــﴬ ﻳــﺘﻢ ﺗﻮﻗﻴﻌــﻪ ﻣــﻦ اﳋــﺼﻮم وأﻋــﻀﺎء ﳉﻨــﺔ اﳌــﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴـﻖ، وﻳﻜــﻮن اﳌﺤــﴬ ﰲ ﺻــﻮرة اﺗﻔــﺎق ﺑــﲔ اﳋـﺼﻮم ﻳﻠﺘﺰﻣــﻮن ﺑﺘﻨﻔﻴــﺬه، وﻧـﺬﻛﺮ ﻧــﺺ اﳌــﺎدة اﻟﺮاﺑﻌـﺔ واﻟﻘﻮاﻋــﺪ اﻟﻌﺎﻣــﺔ ﳌﺮﻛــﺰ اﻟﻮﺳــﺎﻃﺔ واﳌــﺼﺎﳊﺔ ﺑﻤﺮﻛــﺰ اﻟﻘــﺎﻫﺮة اﻹﻗﻠﻴﻤﻲ ﻟﻠﺘﺤﻜﻴﻢ اﻟﺘﺠـﺎري اﻟـﺪوﱄ، اﻟـﺬي ﻳﻘـﺮر”ﺗﻜـﻮن اﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ اﻟﺘـﻲ ﻳـﺼﻞ إﻟﻴﻬـﺎ اﻷﻃـﺮاف ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﻮﺳﻴﻂ اﳌﺨﺘﺎر واﻟﺘﻲ ﻳﻮﻗﻌﻮن ﺑﺎﳌﻮاﻓﻘﺔ ﻋﻠﻴﻬـﺎ ﻣﻠﺰﻣـﺔ ﳍـﻢ، وﺗﻜـﻮن ﰲ ﻗـﻮة إﻟـﺰام أي ﻋﻘﺪ ﻣﱪم ﺑﻴﻨﻬﻢ “
وﻧﺺ اﳌﺎدة (٥٧) ﻣﻦ ﻗﻮاﻋﺪ ﻣﺮﻛﺰ اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ واﳌﺼﺎﳊﺔ ﺑﺬات اﳌﺮﻛـﺰ “ﻳﻘـﻮم اﻟﻮﺳـﻴﻂ ﻋﻨـﺪ اﻻﻧﺘﻬــﺎء ﻣــﻦ إﺟــﺮاءات اﻟﻮﺳــﺎﻃﺔ ﺑﺘﻘــﺪﻳﻢ اﺗﻔــﺎق اﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ إﱃ ﻣـﺪﻳﺮ اﳌﺮﻛــﺰ ﻣﻮﻗﻌـﺎً ﻋﻠﻴـﻪ ﻣــﻦ اﻷﻃﺮاف أﻣﺎ ﻋﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻨﻤﻮذﺟﻲ ﻟﻠﺘﻮﻓﻴـﻖ واﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ اﻟﺘﺠـﺎري اﻟـﺪوﱄ)اﻟﻴﻮﻧـﺴﻴﱰال(، ﻓﻘـﺪ ﻗﺮر ذات اﳊﻜﻢ ﰲ اﳌﺎدة ٥٤ ﻣﻨﻪ ﺑﻘﻮﻟـﻪ ” إذا أﺑـﺮم اﻟﻄﺮﻓـﺎن اﺗﻔﺎﻗـﺎً ﻳـﺴﻮي اﻟﻨـﺰاع، ﻛـﺎن ذﻟـﻚ اﻻﺗﻔﺎق ﻣﻠﺰﻣﺎً وواﺟﺐ اﻟﻨﻔﺎذ “
اﻹﻟﺰام اﻟﺬاﰐ ﳌـﺎ ﺗﻮﺻـﻞ إﻟﻴـﻪ اﻟﻮﺳـﻴﻂ: واذا ﻛـﺎن ﻳﻠـﺰم، ﻫﻜـﺬا ﲢﺮﻳـﺮ اﺗﻔـﺎق ﺑﺎﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ ﻳﻮﻗﻌـﻪ اﻟﻄﺮﻓﺎن واﻟﻮﺳﻴﻂ، وﻳﻠﺘﺰم ﺑﻪ ﻛﻞ ﻃﺮف، إﻋﲈﻻً ﳌﺒﺪأ اﻟﻘـﻮة اﳌﻠﺰﻣـﺔ ﻟﻠﻌﻘـﺪ أو اﻻﺗﻔـﺎق، إﻻ أن ﺑﻌـﺾ ﻣـﻨﻈﲈت وﻣﺮاﻛـﺰ اﻟﺘﻮﻓﻴـﻖ واﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ ﺗـﻨﺺ ﻋـﲆ ﺑﻌـﺾ اﳊــﺎﻻت ﻳﻜـﻮن ﻓﻴﻬـﺎ ﻣﻘـﱰح اﻟﻮﺳﻴﻂ أو اﳌـﺼﺎﻟﺢ ﻣﻠﺰﻣـﺎً ﺑﺬاﺗـﻪ ﻟﻸﻃـﺮاف ﰲ اﻟﻨـﺰاع، دون ﺣﺎﺟـﺔ إﱃ ﲢﺮﻳـﺮ ﻣـﺴﺘﻨﺪ اﺗﻔـﺎق ﺗﺴﻮﻳﺔ ﻣﺴﺘﻘﻞ ﻳﻮﻗﻌﻪ اﻷﻃﺮاف واﻟﻮﺳﻴﻂ، ﻣﻦ ذﻟﻚ ﻧﻈﺎم اﳌﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﺤﻜﻴﻢ ﻟﺪى ﻏﺮﻓـﺔ وزارة وﺻﻨﺎﻋﺔ ﻗﻄﺮ،
ﺣﻴﺚ ﻧﺼﺖ اﳌـﺎدة ﻋـﲆ أن”:ﻗـﺮار ﳉﻨـﺔ اﳌـﺼﺎﳊﺔ اﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴـﻖ ﻣﻠـﺰم ﻟﻸﻃﺮاف اﳌﺘﻨﺎزﻋﺔ ﰲ اﻷﺣﻮال اﻵﺗﻴﺔ، -إذا اﻟﺘـﺰم اﻷﻃـﺮاف ﻋﻨـﺪ ﻋـﺮض ﺧﻼﻓﻬـﻢ ﻋـﲆ ﳉﻨـﺔ اﳌــﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴــﻖ ﺑﻘﺒــﻮل ﻗــﺮار اﻟﻠﺠﻨــﺔ وﺗﻨﻔﻴــﺬه-.إذا ﻓــﻮض اﻷﻃــﺮاف اﳌﺘﻨﺎزﻋــﺔ ﳉﻨــﺔ اﳌﺼﺎﳊﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ ﺑﺤﻞ اﳋﻼف ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ اﻟﺼﻠﺢ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ دون اﻟﺘﻄﺒﻴﻖ اﳊﺮﰲ ﻟﻨـﺼﻮص اﻟﻘـﺎﻧﻮن-.إذا ﻛـﺎن ﻫﻨـﺎك اﺗﻔـﺎق ﻣـﺴﺒﻖ ﻗﺒـﻞ ﺣـﺪوث اﳋـﻼف ﻋـﲆ ﺣﻠـﻪ ﻋـﻦ ﻃﺮﻳـﻖ اﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ واﻟﺘﻮﻓﻴﻖ دون اﻟﻠﺠﻮء ﻟﻠﻤﺤﺎﻛﻢ اﻟﻌﺎدﻳﺔ أو اﻟﺘﺤﻜـﻴﻢ”.، وﻋـﲆ ﻛـﻞ ﺣـﺎل، ﻓـﺈن ﺗﻠـﻚ اﳊـﺎﻻت اﻟﺜﻼث ﻻ ﲣﺮج ،
ﰲ ﻣﻔﻬﻮﻣﻬﺎ اﻟﻌﺎم، ﻋـﻦ اﻷﺻـﻞ اﻟـﺬي ﺗﻮﺻـﻠﻨﺎ إﻟﻴـﻪ، وﻫـﻮ أن اﺗﻔـﺎق اﻟﺘـﺴﻮﻳﺔ اﻟﺬي ﺧﻠﺼﺖ إﻟﻴﻪ ﺟﻬﻮد اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ، ﻻ ﻳﻜﻮن ﻣﻠﺰﻣﺎً إﻻ ﺑﻘﺒـﻮل اﻷﻃـﺮاف ﻟـﻪ، وﰲ ﻛـﻞ ﺣﺎﻟـﺔ ﻣـﻦ اﳊﺎﻻت اﳌﺬﻛﻮرة ﻧﺠـﺪ ﻓﻜـﺮة “اﻟﻘﺒـﻮل”أو”اﻟﺘﻔـﻮﻳﺾ ” أو اﻻﺗﻔـﺎق”، ﳑـﺎ ﻳﺆﻛـﺪ اﻷﺻـﻞ اﻟﻌﺎم اﳌﺸﺎر إﻟﻴﻪ، ﻓﺈذا ﱂ ﻳﻮﺟﺪ اﺗﻔﺎق ﻋﲆ اﻟﺘﺴﻮﻳﺔ، ﻓﻬﺬا ﻳﻌﻨﻲ ﻓﺸﻞ اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ وإﻗﻔﺎل ﺑﺎﲠﺎ. إذا ﺑﺬل اﻟﻮﺳﻴﻂ ﺟﻬﻮده وﻣﺴﺎﻋﻴﻪ دون أن ﻳـﺴﺘﻄﻴﻊ ﺗﻘﺮﻳـﺐ وﺟﻬـﺎت ﻧﻈـﺮ اﻃــﺮاف اﻟﻨــﺰاع، وﻇــﻞ اﻟــﺸﻘﺎق ﻗــﺎﺋًﲈ ﺑﻴــﻨﻬﻢ ، رﻏــﻢ اﳊﻠــﻮل واﳌﻘﱰﺣــﺎت اﻹﺑﺪاﻋﻴــﺔ أﺣﻴﺎﻧـﺎً ﻟﻠﻮﺳﻴﻂ، ﻓﺈن اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ﺗﻜﻮن ﻗﺪ ﻓـﺸﻠﺖ، وﻋﻨﺪﺋـﺬ ﳚـﺐ ﻋـﲆ اﻟﻮﺳـﻴﻂ وﺿـﻊ ﺣـﺪ ﻹﺟـﺮاءات اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ وإﳖﺎﺋﻬﺎ، وﺗﻨﺘﻬﻲ اﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ ﺑﻄـﺮق اﻹﳖـﺎء اﻟﻌﺎﻣـﺔ، ﻛـﲈ أن ﻫﻨـﺎك ﻃـﺮق ﺧﺎﺻـﺔ ﺗﻨﺘﻬـﻲ
ﲠﺎ(١)، وﻗﺪ ﻳﺘﻢ إﺑﺮام اﻟﻌﻘﺪ، ﻟﻜﻦ ﺗﻄﺮأ ﻗﺒﻞ ﺗﻨﻔﻴﺬه أﺳﺒﺎب ﺗﺆدي ﻹﻧﻘﻀﺎء ﻋﻘﺪ اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ ، وﻫـﺬا اﻟﻔﺮض ﻳﺘﺤﻘﻖ ﰲ ﺣﺎﻟﺘﲔ:
– ﲤﺴﻚ اﻷﻃﺮاف ﺑﻤﻮاﻗﻔﻬﻢ اﳌﺘﺸﺪدة، إذا ﱂ ﻳﻘـﺪم أي ﻣـﻨﻬﻢ ﺗﻨـﺎزل ﳜـﺮج ﻣـﺴﺎﻋﻲ اﻟﻮﺳـﻴﻂ ﻣﻦ ﻋﺜﺮﲥﺎ، وأﻋﻠﻦ ﻛـﻞ ﻃـﺮف ﻋـﻦ ذﻟـﻚ، ورﻏـﺐ ﰲ إﳖـﺎء إﺟـﺮاءات اﻟﻮﺳـﺎﻃﺔ ، ﻓﻬﻨـﺎ ﺗﻔـﺸﻞ اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ، وﻳﻜﻮن ﻟﻠﻤﺤﻜﻤﺔ أن ﲢﻜﻢ ﺑﻔﺴﺦ اﻟﻌﻘﺪ إن ﻛﺎن ﻟﻪ ﻣﻘﺘﴣ.
وﰲ ﻫــﺬا اﳌﻌﻨــﻰ، ﻧــﺼﺖ اﳌــﺎدة ٥٥ ﻣــﻦ اﻟﻘــﺎﻧﻮن اﻟﻨﻤــﻮذﺟﻲ ﻟﻠﺘﻮﻓﻴــﻖ اﻟﺘﺠــﺎري اﻟــﺪوﱄ اﻟﻴﻮﻧﺴﻴﱰال ﻟﻌﺎم٢٠٠٢ﻋﲆ أن: “ﺗﻨﺘﻬﻲ إﺟﺮاءات اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ.
دكتور القانون العام والاقتصاد الدولي
ومدير مركز المصريين للدراسات بمصر ومحكم دولي معتمد بمركز جنيف للتحكيم الدولي التجاري
وعضو ومحاضر بالمعهد العربي الأوربي للدراسات السياسية والاستراتيجية بفرنسا










