الأحد , 25 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. هو احنا كنا كده ؟!!

نادراً ما أعنون مَقالاتي باللغة العامية ، ونادراً ما أستخدمها في سياق كتاباتي ؛ فإني أري أن لغتنا العربية زاخرة وعامرة بما يُغطي كل المشاعر والأفكار ويفيض !!.
ولكنني كنت أشاهد فيلم ( عمر المختار ) ، للمرة الكام ، لا أعرف ، فلو عُرض كل يوم لتابعته ، وكأني أشاهده لأول مرة !!.
وفي غمرة اندماجي بالمتابعة ، واستمتاعي وفوران عاطفتي ، وانهمار أمطار دموعي علي خديّ ، وتدفق شلالات غضبي وحنقي وانفعالي ، رأيتني أصيح بدون وعيّ : ( هو احنا كنا كده ، معقول ) !!.
رجال صحراويون يرتدون الملابس البدوية ، في مواجهة جنود مُدربين نظاميبن يرتدون ملابس القتال ( قابلت بعضهم في ليبيا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ، وكانوا قد بلغوا من العمر عِتيّاً ، فأحسست أنني أمام أساطير ) !!.
خيول عربية ، تواجه مدرعات ومجنزرات ومصفحات !!.
بنادق متواضعة ، وأوانٍ مُمتلئة ببارود بدائي ، في مواجهة مدافع وبنادق حديثة !!.
والأهم والأعجب ؛ شيخ مُسن – عمر المختار – بدأ حياته مُعلماً للصبية ، ومُحفظاً للقرآن الكريم ، لم يعرف طريقه – قط – إلى المعاهد العسكرية ولا الأكاديميات التي تُعلم فنون القتال وخطط الحرب ، في مواجهة جريسياني الجنرال الإيطالي الفاشستي المُحنك ، المُتخرج من أعتي المدارس والجامعات العسكرية !!.
ويُبهرهم الشيخ بعبقريته القتالية ، حتي يقول واحد من قادتهم : ( إنه مُقاتل بالفطرة ) ، بل ويؤدي أحد قادة العدو التحية العسكرية لجثمان الشيخ المُتدلي من حبل المشنقة بعد إعدامه ( رموه من الطائرة في الصحراء ، لكيّ يُصبح قبره مجهولاً مثلما فعلوا مع كل الشرفاء ) !!.
( هو احنا كُنا كده ، بجد ) ؟!!.
كنا مُبهرين ، أصحاب شهامة وشجاعة وإرادة وجسارة ، إذن ماذا جري لنا ياسادة ، كيف وصلنا الي كل هذا الهَوان ، حتي صارت بلادنا مُستباحة ، قِطعاً من الشطرنج ، يتقرر مصيرها خارج حدودها ، وبيد أعدائنا ، لا أدري !!.

شاهد أيضاً

د. عادل عامر ترشيد استهلاك المواطن والمقاطعة الواعية.. أدوات مجتمعية لمواجهة غلاء الأسعار

في ظل الارتفاع المتزايد في تكاليف المعيشة وأسعار العديد من السلع والخدمات، أصبحت قضية ترشيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *