نادراً ما أعنون مَقالاتي باللغة العامية ، ونادراً ما أستخدمها في سياق كتاباتي ؛ فإني أري أن لغتنا العربية زاخرة وعامرة بما يُغطي كل المشاعر والأفكار ويفيض !!.
ولكنني كنت أشاهد فيلم ( عمر المختار ) ، للمرة الكام ، لا أعرف ، فلو عُرض كل يوم لتابعته ، وكأني أشاهده لأول مرة !!.
وفي غمرة اندماجي بالمتابعة ، واستمتاعي وفوران عاطفتي ، وانهمار أمطار دموعي علي خديّ ، وتدفق شلالات غضبي وحنقي وانفعالي ، رأيتني أصيح بدون وعيّ : ( هو احنا كنا كده ، معقول ) !!.
رجال صحراويون يرتدون الملابس البدوية ، في مواجهة جنود مُدربين نظاميبن يرتدون ملابس القتال ( قابلت بعضهم في ليبيا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي ، وكانوا قد بلغوا من العمر عِتيّاً ، فأحسست أنني أمام أساطير ) !!.
خيول عربية ، تواجه مدرعات ومجنزرات ومصفحات !!.
بنادق متواضعة ، وأوانٍ مُمتلئة ببارود بدائي ، في مواجهة مدافع وبنادق حديثة !!.
والأهم والأعجب ؛ شيخ مُسن – عمر المختار – بدأ حياته مُعلماً للصبية ، ومُحفظاً للقرآن الكريم ، لم يعرف طريقه – قط – إلى المعاهد العسكرية ولا الأكاديميات التي تُعلم فنون القتال وخطط الحرب ، في مواجهة جريسياني الجنرال الإيطالي الفاشستي المُحنك ، المُتخرج من أعتي المدارس والجامعات العسكرية !!.
ويُبهرهم الشيخ بعبقريته القتالية ، حتي يقول واحد من قادتهم : ( إنه مُقاتل بالفطرة ) ، بل ويؤدي أحد قادة العدو التحية العسكرية لجثمان الشيخ المُتدلي من حبل المشنقة بعد إعدامه ( رموه من الطائرة في الصحراء ، لكيّ يُصبح قبره مجهولاً مثلما فعلوا مع كل الشرفاء ) !!.
( هو احنا كُنا كده ، بجد ) ؟!!.
كنا مُبهرين ، أصحاب شهامة وشجاعة وإرادة وجسارة ، إذن ماذا جري لنا ياسادة ، كيف وصلنا الي كل هذا الهَوان ، حتي صارت بلادنا مُستباحة ، قِطعاً من الشطرنج ، يتقرر مصيرها خارج حدودها ، وبيد أعدائنا ، لا أدري !!.











