منذ يومينِ فقط، وفي قرارٍ قطعت به إسرائيلُ كلّ تحليلٍ، وكذبٍ على مصر، وافتراء وادّعاءٍ عليها، أنها ستسمحُ للدول الأجنبية والأردن والإمارات بإسقاط المساعدات جوًّا على غّزة. ومن فورها أعلنت الإمارات أنها ستعملُ على ذلك فورَ السماح لها فعليًّا من قِبل إسرائيل، وهو ما تمّ فعلًّا. وأمس أعلن الأردن أنه في انتظار السماح له فعليًّا من قِبل إسرائيل لإسقاط المساعدات جوًّا، وهو ما تم له فعلًا. إذن، إسرائيلُ وحدها -ووحدها فقط- هي مَن تملك سلطة القرار في القطاع، ومفتاحه، فتسمح بهذا ولهذا، وﻻ تسمح بذاك، وهو ما أكدّه نتنياهو اليوم رسميًّا، وفي تصريح رسمي، بأنه سمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، فقط بأقل القليل، وبالحد الأدنى منها. وأكد أنها ليست المرة الأولى التي يسمح بها، إذ سمح بها قبلُ، ثم أوقفها.
تصريح رسمي لنتنياهو يُقرّ فيه بأنه هو الذي يسمح، وهو الذي يمنع. تصريح يُقرّه الواقع والضغط الدولي عليه هو، وقرارات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية وغيرها. إذن، لا علاقة لمصر بهذا، والواقع يقرّ بذلك أيضًا؛ إذ إنها وحدها، ووحدها فقط، هي التي تحمل همّ القضية الفلسطينية فعلًا واقعًا، وتتحمل وحدها -ووحدها فقط- تبعات ذلك.
إذن، عندما تذهب بعض الأبواق -وكما دأبت- إلى أن مصر هي التي تحاصر غزة، وتجوّع أهلها، فإنما هي أصواتٌ تذهب وُجهة نتنياهو، عبر عملائه، أول أمره عندما ادّعى كذبًا، وكذّبه الواقع وتصريحه اليوم، أن مصر هي التي تمنع دخول المساعدات إلى غزة. وعندما افتضح أمره وكذبه لكثيرٍ من تلك الأبواق ذهبوا وُجهةً أخرى، بهدف إحراج مصر والضغط عليها، وحتى توريطها فيما ﻻ يُحمد عقباه، حربًا أو تهجيرًا، بحصار سفاراتها في الخارج، والتنديد بها. وصنف ثالث من تلك الأبواق ذهبوا، ومعهم كثيرون، إلى وُجهةٍ ثالثةٍ، إلى حديثٍ مخادعٍ، ظاهره فيه الرحمة وباطنه فيه الهلاك، من قبيل أن مصر الكبيرة، والشقيقة الكبرى، مصر الحضارة والتاريخ، مصر الجيش القوي، لن تسمح بهذا لإخوانها وجيرانها. يتزعم هذه الوُجهة حيّة تسعى في زيّ شيطان آدمي، إذ خرج علينا اليوم، ومن دوحتِه وارفة الظلال، زعيم حركة حماس خليل الحيّة، وبعد أن امتلأ كرشُه، وامتلأت بطنُه من دماء أهله وشعبه، ومن على موائد أسياده هناك ومموليه، وممولي حتى قاتلي أمتنا لا غزة وحدها، ينفُث سُمّه وأسافينه فينا، قائلًا: نقول لأهلنا المصريين، أيموت إخوانكم من الجوع على مقربة منكم؟ نتطلع لمصر العظيمة أن تعلن أن غزة لن تموت جوعًا.
حيّةٌ نتنةٌ أُرغِمت على هدنةٍ يوميًّا لعشر ساعات – وإن لم يلتزم بها حتى ثانيته- وعلى دخول مساعداتٍ، وفتح ممراتٍ إنسانية بضغط مصري، حصرًا، لدخول شاحناتها. وحيّة تنفُث سُمّها، وتثير أسافينها وأكاذيبها، وحيّات إخوانهما، تعملُ لصالحهما دون كللٍ منها أو مللٍ حول سفارات مصر حصرًا، لا إسرائيل، وحيّاتٌ خلف الشاشات على مواقع الخراب والفتن. حيّاتٌ لا حصرَ لها لكنّ رأسها واحدةٌ، لكنّ عصا مصر -وبأمر ربها- ستلقفُ تلك الحيّات. حفظ الله مصر.










