الهيئة العامة للاستعلامات مؤسسة إعلامية عريقة وادوارها اكثر عراقة
تناوب على رئاستها شخصيات بارزة على مدار تاريخها .. امثال د. عصمت عبدالمجيد وصفوت الشريف والبلتاجي .. تؤدي دورا إعلاميا فى منتهى الأهمية في الدفاع عن الدولة المصرية في الداخل والخارج .لكن تلك الهيئة الان تحولت إلى أشبه ما يكون برجل عجوز مريض ينتظر الموت بين لحظة وأخرى .
لكن ما هى الأسباب التى أدت إلى تلك الحالة .. يعتقد البعض من الخبراء الإعلاميين داخل الهيئة نفسها أن اختيار عناصر تفتقد الخبرة والكفاءة .. ووضعهم فى مراكز قيادية هو من أدى إلى هذا الحال المذرى ! ولنا في رئيس قطاع الإعلام الداخلى .. مثالا صارخا لكشف حقيقة ما يحدث في هيئة الاستعلامات .
فمن المفترض فى هذه الوظيفة أن يشغلها اعلامى بارز على قدر كبير من الخبرات والكفاءة .. وهو ما يزخر به هذا القطاع بالفعل ؛ لكن ما حدث كان أمرا عجيبا .. عندما أسند رئيس الهيئة هذه المهمة إلى سكرتيره الخاص ..وهو فى الأصل موظف إدارى ولا تنطبق عليه اشتراطات شغل وظيفة قيادية اعلامية عليا طبقا لقانون الخدمة المدنية الجديد .
لكن ليس ذلك مهما .. فكل شيء يحدث في تلك المؤسسة .. فعلى ما يبدو أنها ليست على سطح المعمورة ولا تخضع لقونين منظمة من الأساس بعد أن سيطر قانونها الخاص على مجريات الأمور بها !
الغريب في الأمر أن سكرتير رئيس هيئة نفسه تقدم على وظيفة مدير عام إدارة اعلامية .. وقبلت اللجنة اوراقه وهذا عوار كبير لأن شروط الوظيفة لا تنطبق عليه .. لانه ينتمي إلى المجموعة النوعية لوظائف التمويل والمحاسبة .. لكن هذا لا يهم أيضا .. فنحن لا .. زلنا في مؤسسة يحكمها قانونها الخاص .
وبعد ذلك بأيام يتم تصعيده إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للتدريب فى تطور مفاجئ .. غير أن الأمر لم يكن يرضى طموحات الشاب الصغير
فتم تقليده موقعا جديدا .. بعدها بأيام .. رئيسا للإدارة المركزية لإعلام القاهرة الكبرى .. لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد .. فقد تجاوزت طموحات .. الفتى المدلل .. كل الاسقف وجميع الحدود !بدأ يفكر جليا في رئاسة الإعلام الداخلى .. لكن كيف تم ذلك ..كان الرئيس السابق للقطاع يستعد للاحالة إلى المعاش .. ويحدوه الامل فى التجديد .. اوهمه الطفل المدلل أن هذا الموضوع منتهى .. وأنه قاب قوسين أو أدنى من التجديد .
فى الوقت نفسه .. كان الفتى المدلل يجوب مجمعات ومراكز الإعلام في جميع محافظات الجمهورية .. يقدم نفسه للجميع وفي اليوم الموعود .. وداخل حفلة معاش الرئيس السابق للقطاع .. همس الفتى المدلل فى اذن الرجل الذي يبدأ عقده السابع من مشوار عمره .. ” حابب اقول لحضرتك حاجة مهمة .. صدر لى قرار بتسيير أعمال قطاع الإعلام الداخلى ؟!
فقال الرجل : وقرار تجديدى .. ألم تخبرنى بأنه تمت الموافقة عليه فعليا ؟!
- الفتى المدلل والله يا فندم .. فى آخر لحظة تم رفض الموضوع برمته .
- الرجل : ازاى ده .. يعنى انا مش جاى الهيئة بكرة !
- الفتى المدلل : لا بكره ولا بعده .. خلاص يا فندم .. انا رئيس القطاع الان ! الرئيس السابق للقطاع نفسه .. اصابته صدمة كبيرة ألجمت لسانه .. لم يستطع الحركة .. فقد وقع لأكبر عملية خداع وظيفي فى كل حياته .. رعشة خفيفة بدأت تتسلل إليه .. قلبه يخفق بقوة .. تحرك ببطء متكأ على بعض أصدقائه .. وصل إليه سيارته بأعجوبة ومن يومها خرج ولم يعد !ومن يومها والفتى المدلل بفعل كل ما يريده في هذا القطاع .. فقد طابت له كل الامور .. وأصبح المشهد خاليا تماما الا منه .لم يقتصر الأمر على الإعلام الداخلى فقط .. بدأ نفوذه يمتد إلى باقى قطاعات الهيئة .. وجميع إداراتها .. يتحدث مع الجميع على أنه هو من يدير الأمور فعليا .
دخل في خلافات وصراعات مع كل القطاع دون استثناء .. خلق حالة فريدة من المشكلات . يتخلص من خصومه بأعجوبة شديدة .
تبنى سياسة الأرض المحروقة .. وانا ومن ورائي الطوفان .. يقرب منه الخاضعين والمطبلاتية .. وأهل الثقة والولاء.. ويبعد عنه أهل العلم والخبرة والكفاءة .
لا يتوقف يوما عن تهديد زملائه بكل السبل والوسائل .. لكن متى تنتهي تلك المأساة التي يعيشها أبناء الهيئة بسبب الفتى المدلل ؟!
وهل فعلا ما بنى على باطل فهو باطل !
وهل سيتم محاسبة اللجنة التى قبلت اوراقه فى وظيفة اعلامية .. وهل ستقوم الدولة المصرية باستعادة كل المبالغ المالية التى تحصل عليها دون وجه حق خلال الفترات الماضية بعد أن تقلد عدة وظائف قيادية اعلامية عليا لم تكن أبدا من حقه .
هل سيتنفس أبناء هيئة الاستعلامات الصعداء قريبا بزوال هذا الكرب الذى يعيشونه منذ ما يزيد عن العامين .. وهل ستقوم الجهات الرقابية بالدولة المصرية بممارسة دورها .. فى التصدى للفتى المدلل وممارساته الغير المدروسة.. من تهديد ووعيد لزملائه ..
وهل ستشعر يوما أن هيئة الاستعلامات يحكمها قانون الخدمة المدنية وتتخلى عن قانونها الخاص ..لا .. زال الامل يحدو أبناء هيئة الاستعلامات فى بزوغ فجر جديد يحمل معه نسمات الصباح الصافية والنقية والتى تخلو تماما من وجود الفتى المدلل الذى لم يعد يتقبله احد من جموع العاملين بالهيئة !!!










