اشتغل النقاد والباحثون المغاربة، بل المغرب العربي كله، في فترة الثمانينيات من القرن المنصرم، على السيميائيات، عبر إنجاز الأطاريح العلمية، والمؤلفات، وتدشين المختبرات السيميائية وتحليل الخطاب، ولعل أبرز الأمثلة على ما نشير صدور كتب من مثل: السيميولوجيا، لمحمد السيرغيني، وسيمياء الشعر القديم، لمحمد مفتاح، ومقدمة في السيميائية السردية، لرشيد بن مالك، ومؤلفات وترجمات الباحث المغربي الأشهر في السيميائيات سعيد بنكراد، وسيميائيات النص الأدبي، لأنور المرتجى، وسيميائية الكلام الروائي، لمحمد الداهي…، وغيرها الكثير ، لكن في بعض البلدان العربية، ومنها مصر، للأسف، يظن الدارسون الذين لم يزلوا ينجزون أطروحاتهم في هذا الميدان أنهم يأتون بالجديد على صعيد المنهج السيميائي.
ولكل من يعرفون، ومن لا يعرفون، أذكّر نفسي أن كتاب علم الدلالة البنيوي لمؤلفه ألجردايس جريماس قد صدر في العام 1966، أي في بدايات القرن الماضي، وربما سبقته مؤلفات وأبحاث بذات الاسم، لم تسعفني الذاكرة لذكرها، بالإضافة إلى مؤلفات جوزيف كورتس السيميائية، وجلها يتكئ على تراث الشكلانية الروسية والبنيوية وتفريعاتها، ولا نزال في ترقب ما ينتجه الغرب من نظريات جديدة، سواء في النقد والأدب، أو في الحقول العلمية الأخرى.
وكثيرا ما تراودني الهواجس، بأن كثيرا من الدراسات العربية توظف مصطلحات من مثل: السيميائية، والنقد الثقافي، والنقد الشارح بطرق فضفاضة تتسم بالعمومية والتقليدية في آن، فتأتي الدراسة وكأنها مثل دراسات أنجزت لدينا في القرن الماضي، بحيث يراها المرء مزيجا من الشرح والتعليق الأشبه ببلاغة نقادنا ولغويينا ونحويينا القدماء، من دون عمق فلسفي دال على فهم إجراءات ومفاهيم المنهج السيميائي في ثوبه الحديث. من ثم تظل إشكالية الفرق بين الشرق والغرب عاملا فاعلا وهاجسا مسيطرا على كل ميادين العلوم العربية، وهي إشكالية تتسم بالقوة والهيمنة للآخر علينا، في جل المجالات، النظرية والعملية.










