السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. ليست أصناماً يامولانا !!

لابد أن يخرج لنا عند كل فرح مَن يعكنن علينا ، ويفسد فرحتنا ، ولابد أن يقذف موتور بحفنة من تراب ليعكر بها ماء النهر العذب !!.
فحين تُنشئ مصر متحفاً لتقدم فيه نماذج من حضارتها القديمة العظيمة ، فإنما هي تريد أن تخبر العالم بأنه علي أرض هذا الوادي الخصيب أقام الإنسان المصري حضارة ، هي الأخلد والأشمل والأكمل ، فينبري مولانا – برعونة – ويقول بأنها مجرد أصنام ، والعناية بها والتباهي شرك ، وربما تمادي في غيه وضلاله فأفتي بتحطيمها ، كما فعل أقرانه المخابيل الدواعش في سوريا والعراق ذات يوم قريب !!.
ويامولانا إذا بليتم فاستتروا ، والجهل بلاء وابتلاء ، فهذه ليست أصناماً مثل تلك التي جلبها قديماً { عمرو بن لحيّ الخزاعيّ } ، إلي مكة ، في إحدي رحلاته إلي الشام ، فوضعت في صحن الكعبة ، وصاروا يتقربون إليها ويتعبدون بها ، ويقدمون لها القرابين ويذبحون الذبائح ، وينشدون الأشعار ، وصار في كل بيت في مكة صنم ، ولكل قبيلة صنم ، وسموا أولادهم بأسمائها ، فكان هناك عبد اللات وعبد العزي وعبد مناة ، وكانت مجرد هياكل حجرية لبشر أو طائر أو حيوان ، فإذا ماكانت قطعة صماء بلا معني فهي ( أوثان ) !!.
أما ماصنعه المصريون القدماء ، فهي تماثيل لملوكهم ومليكاتهم ، ومَن يفتخرون بهم ، مثلما نصنع نحن اليوم تمثالاً لأم كلثوم أو طه حسين أو طلعت حرب أو سعد زغلول ، وهي تماثيل تعكس براعتهم وعبقريتهم في الفن والنحت ، مثلما تعكس المعابد عبقريتهم الهندسية والفلكية ، ومثلما تعكس المومياوات المحنطة عبقريتهم الطبية المدهشة !!.
كما أن تلك الحضارة العظيمة – يامولانا – لم تكن كلها تماثيل وفقط ، لكنها تركت لنا قواعد أخلاقية وقانونية ( ماعت ) ، وسيناريو لأحداث مابعد الموت والبعث والنشور والحساب في ( كتاب الموتي ) ، ودعوة اخناتون في التوحيد ، وغير ذلك كثير !!.
دعنا نفرح – يامولانا – بتراثنا الخالد ، وأجدادنا العظماء ، وافرح معنا ، كما يشاركنا العالم ، ودع عنك الجهل والتنطع والضلال ، فلا نحن نعبد هذه التماثيل ، التي تزعم أنها مجرد أصنام ، ولا الذين صنعوها عبدوها !!.
وهيا نبتهل إلي الله أن نصبح نحن امتداداً لهم !!.

شاهد أيضاً

سيد الرشيدي يكتب .. الحسين والسيد البدوي بين جلال التاريخ وعشوائية الموروث

حين نمشي في رحاب القاهرة الفاطمية، وحين تتناهى إلى أسماعنا أصداء التاريخ العريق المتمثل في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *