لابد أن يخرج لنا عند كل فرح مَن يعكنن علينا ، ويفسد فرحتنا ، ولابد أن يقذف موتور بحفنة من تراب ليعكر بها ماء النهر العذب !!.
فحين تُنشئ مصر متحفاً لتقدم فيه نماذج من حضارتها القديمة العظيمة ، فإنما هي تريد أن تخبر العالم بأنه علي أرض هذا الوادي الخصيب أقام الإنسان المصري حضارة ، هي الأخلد والأشمل والأكمل ، فينبري مولانا – برعونة – ويقول بأنها مجرد أصنام ، والعناية بها والتباهي شرك ، وربما تمادي في غيه وضلاله فأفتي بتحطيمها ، كما فعل أقرانه المخابيل الدواعش في سوريا والعراق ذات يوم قريب !!.
ويامولانا إذا بليتم فاستتروا ، والجهل بلاء وابتلاء ، فهذه ليست أصناماً مثل تلك التي جلبها قديماً { عمرو بن لحيّ الخزاعيّ } ، إلي مكة ، في إحدي رحلاته إلي الشام ، فوضعت في صحن الكعبة ، وصاروا يتقربون إليها ويتعبدون بها ، ويقدمون لها القرابين ويذبحون الذبائح ، وينشدون الأشعار ، وصار في كل بيت في مكة صنم ، ولكل قبيلة صنم ، وسموا أولادهم بأسمائها ، فكان هناك عبد اللات وعبد العزي وعبد مناة ، وكانت مجرد هياكل حجرية لبشر أو طائر أو حيوان ، فإذا ماكانت قطعة صماء بلا معني فهي ( أوثان ) !!.
أما ماصنعه المصريون القدماء ، فهي تماثيل لملوكهم ومليكاتهم ، ومَن يفتخرون بهم ، مثلما نصنع نحن اليوم تمثالاً لأم كلثوم أو طه حسين أو طلعت حرب أو سعد زغلول ، وهي تماثيل تعكس براعتهم وعبقريتهم في الفن والنحت ، مثلما تعكس المعابد عبقريتهم الهندسية والفلكية ، ومثلما تعكس المومياوات المحنطة عبقريتهم الطبية المدهشة !!.
كما أن تلك الحضارة العظيمة – يامولانا – لم تكن كلها تماثيل وفقط ، لكنها تركت لنا قواعد أخلاقية وقانونية ( ماعت ) ، وسيناريو لأحداث مابعد الموت والبعث والنشور والحساب في ( كتاب الموتي ) ، ودعوة اخناتون في التوحيد ، وغير ذلك كثير !!.
دعنا نفرح – يامولانا – بتراثنا الخالد ، وأجدادنا العظماء ، وافرح معنا ، كما يشاركنا العالم ، ودع عنك الجهل والتنطع والضلال ، فلا نحن نعبد هذه التماثيل ، التي تزعم أنها مجرد أصنام ، ولا الذين صنعوها عبدوها !!.
وهيا نبتهل إلي الله أن نصبح نحن امتداداً لهم !!.










