حجم الدلالات والغرائب التى يحملها فوز زهران ممدانى بمنصب عمدة نيويورك يجعل من وصف البعض له بالتاريخى مستحقا.
- لم يحدث أن كان انتخاب حضرة العمدة فى أى مدينة أو قرية فى العالم محط اهتمام الدنيا كلها كما حدث فى انتخابات مدينة نيويورك الأخيرة التى جاءت بزهران ممدانى عمدة للمدينة التى لاتعد فقط عاصمة أمريكا المالية والاقتصادية والثقافية, وإنما أيضا هى المدينة التى تحتضن مقر الأمم المتحدة, حيث يبحث العالم عن الشرعية الدولية التى تبنى الوفاق وتصون السلام, فضلا عن أنها مدينة عنوانها الثراء والتقدم, ويحكمها المال السياسى, وفى وقت تصل فيه سطوة اليمين فى الولايات المتحدة الأمريكية إلى أقصاها.
- زهران مسلم, بل وأول مسلم يتولى مثل هذا المنصب الرفيع فى أمريكا, والأغرب أنه ليس من أصول امريكية, بل ابن لمهاجرين من أصول هندية أوغندية هاجروا لأمريكا عام1999, وهو نفسه لم يحصل على الجنسية الأمريكية إلا من 7أعوام فقط!, اضف إلى ذلك أنه أصغرعمدة تنتخبه نيوورك, فعمره 34عاما فقط, وبدأ حياته مغنى راب من الدرجة الثالثة.هادىء الطبع, متحدث متزن, وأقرب إلى الباحث الأكاديمى منه إلى رجل السلطة, غير أن أفكاره مثل تجميد الإيجارات, والنقل العام المجانى, ورفع الحد الأدنى للأجورإلى 30 دولارا, وإنشاء بنوك طعام بلدية اعتبرت تحديا صريحا لبنية الاقتصاد النيوليبرالى الذى يحكم نيويورك منذ عقود.
- ومن الغريب أيضا نجاحه فى اكتساح منافسه الجمهورى المخضرم رغم حداثة عهده بالسياسة, ورغم مناهضة الرئيس ترامب له لدرجة تهديده بقطع التمويل الفيدرالى عن نيويورك حال فوزه.
- يمثل نجاح زهران فى نيويورك مسقط رأس ترامب وعقر امبراطوريته الاقتصادية, انعكاسا لتحول بوصلة الناخب الأمريكى نحو الحزب الديمقراطى خاصة مع نجاحات الديمقراطيين الأخرى, حيث فازت مرشحتين ديموقراطيتين فى ولايتى فرجينيا ونيو جرسى فى إنذار واضح لليمين الجهورى, كما أنه يعلن عن جيل جديد يتقدم لتحمل المسئولية, بعيدا عن سطوة المال, ونفوذ اللوبى الصيونى, فضلا عن الاشارة إلى ان قواعد اللعبة الحزبية قد تغيرت, وأن اليمين الأمريكى سيواجه يسارا حقيقيا, لم يعد ممكنا مصادرته بحجة اتهامه بالشيوعية أو باستخدام الممارسات المكارثية ضده.
- انتهاء صلاحية فزاعة “الاسلاموفوبيا” ,حيث فشلت الحملة الشرسة لتحويل ديانة زهران لنقطة ضعف فى حملته الانتخابية عبر ربطه بالارهاب والتطرف, لدرجة وصفه بالمرشح الجهادى.
- تغيير مزاج الشعب الأمريكى الذى اختارزهران, رغم مواقفه المناهضة وتصريحاته الناقدة لنتنياهو وإسرائيل, مايعنى أن فئة كبيرة من الأمريكيين باتت أكثر رفضا لسياسات إسرائيل, وأشد تعاطفا مع الفلسطينيين.
- مايتمتع به زهران من شباب وحضور وكاريزما وقدرة على التواصل مع الشباب, والفئات المهمة وانفتاحه على وسائل الإعلام الحديثة والرقمية, يطوى صفحة المعسكر القديم من المرشحين.
- تبنى زهران لأجندة اشتراكية ديموقراطية تنحاز للطبقات الأكثر احتياجا وقضايا المعيشة اليومية, يفتح الباب لموجة تغيير من تيار اليمين القومى لليسار الاشتراكى, وهى عدوى قد تنتقل لانتخابات أخرى فى الغرب يحاكم فيها الناخبون حكامهم على تخاذلهم الأخلاقى الذى فضحته أزمة غزة.
- آثار فوز زهران ستغير حتما كل قواعد اللعبة السياسية الدخلية فى أقوى دولة فى العالم, والتى تقول كل التجارب السابقة إن العالم كله لن يكون بعيدا عن نتائجها.!
- إن الرهان على أن العالم قد وقع فى قبضة اليمين المتطرف وانتهى الأمر هو رهان خاطىء وخادع, وان من كانوا ينتظرون سقوط باريس ولندن وعواصم أوروبا والعالم فى قبضة اليمين المتطرف, عليهم أن يقرأوا جيدا أن نيويورك نفسها يحكمها عمدة اشتراكى, لايعرف التعصب, ولايعادى المهاجرين, لأنه منهم ولايريد استعادة النازية, بل تجديد الديمقراطية التى جاءت به إلى قلب المشهد السياسى فى أمريكا.
إن ماحدث فى نيويورك كان زلزالا سياسيا, وبلاشك فإن توابع الزلزال قد تكون أشد وأخطر.
- يتوقع الخبراء زيادة أعداد السائحين بعد افتتاح المتحف الكبير, ولاشك أن بث الحفل على الهواء كان خير دعاية لمصر , وساهم فى تنشيط السياحة, واجتذاب العديد من الزوار خاصة عشاق السياحة الثقافية ومحبى الأثار, وإذا كانت الدولة تسعى للوصول إلى رقم 30 مليون سائح خلال عام 2030فمن المتوقع وصول عددهم مع نهاية ديسمبر إلى 18مليوناخلال العام الحالى, وإذا أردنا بالفعل زيادة عدد السائحين, وتحقيق عائدات أكبر من العملة الأجنبية, فلابد من دراسة معوقات الاستثمار السياحى, وأهمها ارتفاع أسعار الأراضى فى المناطق السياحية, وتأخير إصدار التراخيص, وكذلك لابد من بحث هموم المرشدين السياحيين الذين يظل أغلبهم بلاعمل لفترات طويلة, والأهم من كل ذلك, فإن السياحة تربية وثقافة ومعاملة, وعلينا العودة إلى أخلاقيات المصرى ابن البلد الشهم الذى يستقبل الضيوف ببشاشة, ولايضحك عليهم, ولايعاملهم بفهلوة فى التاكسيات والبازارات والمطارات, فالمعاملة الحسنة هى التى تعيد السائح مرة أخرى, وتعطيه انطباعا جيدا عن البلد وأهلها, وعلينا مراجعة المنظومة السياحية, وعلاج مشاكل كل عناصرها, ومعرفة أن تنشيط السياحة, واجتذاب السائحين يحتاج إلى جهد وعمل شاق, والأهم إلى فن فى التعامل وذوق وأخلاق, وعندها سنستقبل أكثر من 50 مليون سائح, خاصة أن مصر تمتلك جميع المقومات, وتتميز بتعدد المقاصد السياحية.










