قراءة في مقال عبد الكريم برشيد: وزارات و هيئات عربية لا تبيع إلا الأوها م المنشور في مجلة طنجة الأدبية17 نوفمبر، 2025، يستطيع الواعي المدرك للخلل الجلي في أداء المسرح -المغربي بصفة خاصة ، والعربي بصفة عامة -أن يلتقط بعض تلك المظاهر ومنها :
-المسرح الحقيقي يُقتل اليوم بدم بارد، وأن المؤسسات الثقافية تحوّلت إلى واجهات بلا مضمون.
- الجمهور في المسرح لا يهمه ولا يعنيه كيف جربت أنت المجرب، ولا كيف ركبت مسرحيتك، وما يهمه في المقام الأول والأخير، هو مضمون وروح و جوهر ما فكرت فيه وما أبدعته، وما جعلته للعين ممتعا جماليا، وما جعلته للعقل مقنعا فكريا، وكل شيء غير هذا هو مجرد تفاصيل و جزئيات لا تضيف للمسرح ولا لتاريخ المسرح اية قيمة مضافة.
- وفي هذا المسرح اليوم فئة غريبة وعجيبة تتاجر بالمسرح، مع ان هذا المسرح ما كان يوما تجارة، ولا يمكن ان يكون في اي يوم من الأيام تجارة، وهي فئة متطفلة على المسرح، والخطير او الأخطر، هو انها تقامر وتقامر بمستقبل الثقافة المغربية والعربية، والواقع اليوم يشهد على ان هذا المسرح ـ المغربي والعربي ـ يسير في الطريق الخطأ، وان الامر يتطلب ثورة ثقافية حقيقية
- إن المسرح الذي لا يبنى على أسس الوطنية والمواطنة ولا يساهم في الوعي والرقي هو بالنسبة لرجال المسرح والمخلصين له يبقى مجرد سحابة صيف.
نعم، هو المسرح حياتنا الأخرى بالضرورة، حياتنا الأجمل و الأكمل والأنبل والأكثر صدقا و مصداقية والأكثر علما ومعرفة، وكل مسرح يكرر قبح الواقع باسم الواقعية، او باسم التجريب، او باسم النضال السياسي، هو .. اللا مسرح. - الأخطر من تجار المخدرات ومن تجار الأسلحة هم اولئك التجار الذين يبيعون الناس الأوهام)
واعتقد ان كل وزارات الثقافة في العالم العربي وكل هيئات المسرح في العالم العربي لا تنتج اليوم إلا الأوهام، ولا تبيع الناس إلا.. الأوهام..
هم يقيمون وزارات للثقافة، مع ان الغائب الأكبر فيها هو الثقافة، وهو الفاعل الثقافي، والموجود فيها فقط مكاتب فيها جيش من الموظفين ومن الإداريين، وهم يقيمون مهرجانات و تظاهرات مسرحية ينفقون عليها بسخاء، مع ان الغائب فيها وعنها هم المسرحيون، وفي نفس هذا المعنى قال اخواننا المصريون المثل الشعبي التالي: (مولد وصاحبه غايب).
هو مسرح تم اغتياله في واضحة النهار إذن، لماذا ومن اجل ماذا؟ لأنه كان مسرح الحرية ومسرح الكرامة، ولقد تم كل ذلك لحساب مسرح لا فكر فيه ولا علم فيه ولا جمال فيه ولا فن فيه ولا اخلاق فيه، مسرح استفاد بالدعم الوفير بالملايين او بالملايير، وحاله الآن مختصر في وجود مهرجان سنوي يدوم اسبوعا تبداه تكريمات شكلية وينتهي بتوزيع جوائز غير منصفة وغير مقنعة، وتنتهي ايام هذا المهرجان وينتهي معها كل شيء.
وبعد الوقوف على الأفكار والفقرات الهامة بمقال از عبد الكريم برشيد أقف على حقيقة هامة لطالما أوردتها في مقالاتي وكتبي المنشورة أن الممارسات المسرحية الآن لا تعدو كونها مهرجانات يتصدرها المحاسيب ذوو المصالح المتشابكة الذين استطاعوا رسميا ووظيفيا تسخير كل مقدرات المسرح الحكومي لخدمة مصالحهم وتواجدهم على الساحة في كل بلد على حدة وفي المشهد المسرحي العربي ككل ، ليقاطع الجمهور الحقيقي (لا جمهور الدعوات ولا الجمهور المحتشد لا جمهور نخبهم وأقاربهم ) عروضهم ومنتوجاتهم المسرحية الهشة ، وتكريماتهم وجوائزهم المشبوهة .










