يا حلم،
لم أعد أخافُ رهابَ البعاد،
ولا أخشى كيف أقطع مسافاته
التي كانت تقطع من الوتين.
لم أعد أنظرُ
ورائي وأنا أمشي بلا حنين،
فارغةَ اليدين منه،
ومتعبةَ القلب من ذلك العتاب
الذي ظلّ يوخز القلب
بإبرة الغياب.
أدركتُ أن كل الأشياء
قابلةٌ للمساومة،
للمفاوضات
تحت طاولة الخيانات.
كل شيء قابلٌ للمحالة،
إلا حين يضيع ذلك
البريق من عيون
البقاء على عتبة الحضور
وعدم إعلان الإستسلام.
ذات أمسيات،
تحت أمطارٍ بصوتٍ
القهر،
وأنتَ تحاول إعادة صياغة
الكلمات التي ضاعت
من على شفاه القلب،
وبِتَّ تتأتئ بعباراتٍ
من قاموس النسيان
الذي كتب اسمك
في قائمة اللامبالاة،
وأحرق كل الرسائل القديمة،
رسائلَ كان ينتظرها
لأنها بصمت
بقلمٍ حبرُه عطرٌ نَدِيّ،
لم يُصنع، بل
هو مزيجٌ بين الحنين والاشتياق،
فأصبح مميزًا،
يعرف أنه منك
دون قراءة أي تفاصيل.
يا حلم،
لم تَعُد عقاربُ الساعة
تشير إليك،
بل أصبحتِ الساعة تعرف
أنك لن تأتي،
وتخون كل الأزمنة
حتى الثواني.
تعلمتُ ألّا أبقى،
توقفتُ.
تعلمتُ أن لقـاءك
ضربٌ من الخيال.
كيف تعلمتُ؟
هو الخذلانُ يعلّمك
أن لا تقرأ الأمان.
يا حلم، كنتَ تدرك
أنك حلم، وبفارق
غياب الشغف
تصبح كابوسًا،
خفافيشُ ظنون
تسكن كهوفَ الأفكار،
وتنام طول النهار
لتصحو بليلةٍ غريبة،
باردة،
سكنت عناكبُ الوجع
كلَّ المداخل، لتبقى الوحدة
تعزف بلحنِ الرعب.










