انتشر في وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر ما اعتبره البعض جلافة وقسوة في تصرّف بعض أفراد المنتخب الأردني، وذلك بعدم ردّ السلام والتحية على المدرب المغربي وليد الركراكي. وقد انتشر هذا المقطع كالنار في الهشيم عبر مختلف المنصات، وتعرّض على إثره المنتخب الأردني لهجوم واسع واتهامات بعدم التحلي بالأخلاق الرياضية والعربية التي يُفترض أن يتحلّى بها «أهل النشامة». لاحقًا، جرى تداول مقاطع أخرى تُظهر قيام لاعبي المنتخب الأردني بردّ التحية، بل ومصافحة المدرب المغربي وليد الركراكي، مع التأكيد على أنه لم تكن هناك أي مشكلة تُذكر رغم خسارة الأردن أمام المغرب في المباراة النهائية. وهنا انقسمت الآراء؛ فهناك من قال إن المقطع الأول قد يكون مُفبركًا أو ناتجًا عن الذكاء الاصطناعي، بينما المقطع الثاني هو الحقيقي، في حين أشار البعض إلى أن هناك عُرفًا رياضيًا في بعض المناسبات الكبرى يُكتفى فيه بلمس اليد أو الكتف أو بالإيماءة كتحية، وهو أمر يُعد مقبولًا وطبيعيًا جدًا، خاصة أثناء المباريات أو في لحظات التوتر. والحقيقة أن هدف البطولات الرياضية هو لقاء الشباب، وتعزيز روح التقارب والأخوّة، لا التنافر أو التحريض، فالرياضة في النهاية فوز وخسارة، وهذا أمر طبيعي ومتعارف عليه. ومهما كانت الأسباب، فلا ينبغي الانجرار خلف ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي بسرعة ودون تحقق، أو المساهمة في تأجيج روح الكراهة والعداء، خاصة في قضايا تمس العلاقات بين الشعوب والمنتخبات العربية، فعدم المصافحة أو عدم الرد الواضح لا يُعد إهانة ولا تجاهلًا متعمدًا في السياق الرياضي. وفي الختام، تبقى الروح الرياضية والاحترام المتبادل هي الأساس، ويظل حسن الظن—وهو من صلب عقيدتنا وديننا—واجبًا أخلاقيًا قبل التسرّع في الأحكام، حتى لا تتحول لقطة عابرة إلى سبب للخلاف أو الفرقة ولنبتعد عن الفتن والأجندات الخبيثة والخلافات الكريهة.










