السبت , 24 أكتوبر 2026

مأمون الشناوي يكتب.. الجُرح الذي لايندمل !!

سُئلت أعرابية : ( ما الجُرح الذي لايندمل ؟! ) ، قالت : ( أن يقف الكريم بباب الوضيع ، ولا يُسمح له بالدخول ، وأن يطلب الشريف حاجة من اللئيم ، فلا يعطيه حاجته ) !!.
هناك جروح تبقي غائرة في النفس لا تتخثر ولا تطيب ، مهما حاول صاحبها ، تلك الجروح التي تأتي والنفس في حالة احتياج ، أو ضعف ، أو طلب مُناصرة ، فلا تجد سوي الجحود والنكران والصدود !!.
ذهب النبي { محمد صلى الله عليه وسلم } إلي الطائف ، داعياً بني ثقيف لدين التوحيد والحق ، آملاً أن ينقلهم من ظلمات الشرك ودياجير الجاهلية إلي نور الإسلام ، فإذا بهم يوزعون إلي سفهائهم وصبيانهم بإيذائه ، والنيل منه ، وقذفه بالحجارة حتي دميت قدماه الشريفتان ، فآوي إلي بستان عنب لبني النجار ، وراح يدعو الله ويبتهل إليه – وهو يبكي – أسفاً عليهم وعلي ضلالهم !!.
وكلنا ، أو كثير منا ، عاش ذلك وجري له :
لي صديق ، ذهب لتهنئة قريب له ترقي محافظاً لإحدي المحافظات الهامة والبعيدة ، مُتكبداً مشقة السفر ووعثاء الطريق ، فإذا بسيادة المحافظ يتركه مُنتظراً ( وملطوعاً ) عند مدير مكتبه لساعات طويلة ، وأخيراً أخبره مدير المكتب أن ( الباشا انصرف لأمر هام ) ، وكان ( الباشا الندل ) قد تسحب وتسرب من الباب الخلفي لمكتبه ، حتي لايقابل قريبه هذا ، ظناً منه أنه جاءه طلباً لخدمة أو مصلحة !!.
وقد حدث لي أنا شخصياً مايشبه ذلك ، فمنذ عدة سنوات أرسل لي كاتب – كم أحسنت الظن به – عملاً أدبياً من تأليفه ، طامعاً أن أبدي رأيي فيه ، جلست لساعات مُنكباً علي العمل لأقرأه دفعة واحدة ، تاركاً كل مشاغلي ، تقديراً لثقته وعشمه بي ، ثم عكفت ساهراً علي كتابة تعليقي عليه ، وأرسلته لصاحبنا ، فتجاهله تماماً وأهمله ، ولم ينشره في المجلة التي كان يترأس تحريرها ، بينما راح ينشر تباعاً وباهتمام شديد وامتنان أشد ، كل ما يكتبه آخرون ، ظناً منه أنهم أكثر أهمية أو شهرة أو نفعاً له أو نفاذا !!.
مثل تلك المواقف – ياجماعة الخير – تسبب جروحاً لا تندمل ، ولا تُنسي ، وتترك في النفس أخدوداً غائراً من حزن دفين ، يبقي طويلاً ، ربما لآخر العمر ، وتسبب ألماً كلما استدعتها الذاكرة ، أو مرت علي الخاطر كطيف مزعج !!.
وفي هذا يصدق قول عمنا المتنبي :
[ ومن نكد الدنيا علي الحُر أن / يري عدواً له ، مامن صداقته بُدُ ] وصدقت الأعرابية الحكيمة ؛ فما أقسي وقوف الكريم بباب الوضيع ، ويصده ، وما أقسي طلب الشريف حاجة من اللئيم ، ويمنعه !!.
فهي جروح لايمحوها الزمان ، ولا تندمل !!.


شاهد أيضاً

لواء دكتور سمير فرج يكتب .. أمس الاحتفال بمعركة المنصورة الجوية

أمس كان يوم 14 أكتوبر، الذي تحتفل به القوات الجوية المصرية، فهو اليوم الذي شهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *