لا لأنها ضعيفة بل لأننا تعبنا من حملها صرنا نراها عبئاً ثقيلاً على خشباتنا نخاف أن تظهر قديمة نخاف أن تُتَّهَم بالتقليدية فنرميها جانباً ونستعير وجوهاً أخرى لا تشبهنا .
في المسرح العربي اليوم لم تعد الخشبة مرآة بل صارت نافذة نطلّ منها على الآخر وننسى أن ننظر لأنفسنا.
المسرح بوصفه فعلاً ثقافياً قبل أن يكون عرضاً يفترض أن ينبع من اللغة
من الذاكرة
من الجسد الذي يمشي في الشارع ذاته الذي يمشي فيه المتفرج لكن ما يحدث هو العكس عروض تُقدَّم بلغة مستعارة، بإيقاع غير مألوف وبجسد مسرحي لا ينتمي إلى هذا المكان كأن الخشبة فقدت لهجتها وفقدت قدرتها على النطق باسمها الحقيقي
وفي المسرح العراقي تبدو الأزمة أكثر فداحة ليس لأننا نفتقر إلى تاريخ مسرحي بل لأننا نتجاهله عن عمد من يوسف العاني إلى قاسم محمد من نصوص كانت مشبعة بالواقع العراقي إلى عروض اليوم التي تتشابه حد التطابق مع عروض أجنبية شاهدناها في مهرجانات أو على شاشات نفس الفراغ نفس الصمت المبالغ به نفس الجسد المنكفئ ونفس الادعاء بأن الغموض هو العمق
كثير من العروض العراقية المعاصرة لم تعد تُشبه العراق لا في لغتها ولا في همّها
شخصيات بلا ملامح
أمكنة بلا أسماء
صراعات بلا جذور
كل شيء معلق في فراغ كوني بارد وكأن المتلقي العراقي مطالب أن ينسى تاريخه وألمه اليومي ليواكب ( موضة )مسرحية عابرة للحدود
لكن
السؤال المؤلم: هل هذا اختيار جمالي أم هروب من المواجهة؟
الاقتباس بحد ذاته ليس خطيئة والتأثر ليس جريمة لكن الكارثة تبدأ حين يتحول التأثر إلى استنساخ وحين يصبح المسرح المحلي مجرد ظل باهت لمسرح آخر حين نُخرج العرض لا لأن لدينا ما نقوله بل لأننا نريد أن نُشبه ما يُصفَّق له في الخارج هنا تفقد التجربة صدقها وتتحول الخشبة إلى مساحة استعراض ثقافي لا علاقة له بالناس
الهوية المسرحية لا تُصنع بالشعارات
بل بالاشتباك الحقيقي مع الواقع
( انتباااااه )
المسرح العراقي يمتلك مادة خام هائلة: الحرب
الفقد
التناقض
السخرية السوداء
اليوم العبثي
لكن بدلاً من تفجير هذه المادة جمالياً !
نغلفها بقوالب مستوردة لا تحتملها !
ما نحتاجه ليس مسرحاً منغلقاً ولا مسرحاً تابعاً بل مسرحاً يعرف من هو ويجرؤ أن يكون ذاته مسرحاً يتكلم بلهجته حتى لو أخطأ ويقف على خشبته بثقة حتى لو تعثر لأن :
الهوية لا تُستعار
الذاكرة لا تُقلَّد
والمسرح الذي لا يشبه أرضه لا يعيش طويلاً










