كتب عادل ابراهيم
خلال عطلة نهاية الأسبوع، قلب الرئيس ترامب موازين العلاقات التجارية مرة أخرى عبر التهديد بفرض رسوم جمركية تصاعدية على الدول الأوروبية التي تعارض مشروعه لضمّ غرينلاند. هذه المرة، يبدو أن رد الفعل الأولي للأسواق كان شراء الدولار بدلاً من بيعه، رغم أن التحركات في تداولات صباح الاثنين المبكرة في آسيا كانت محدودة. وإلى جانب المخاوف الجيوسياسية، تواصل البيانات الاقتصادية الإشارة إلى نمو قوي في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو، فيما لا تزال الأصول عالية المخاطر مطلوبة على نطاق واسع عالمياً.
وقال إينريكيه دياز ألفاريز، المحلل الرئيسي في شركة إيبوري: “اتضمن الأجندة الاقتصادية هذا الأسبوع بيانات سوق العمل البريطانية يوم الثلاثاء، تليها بيانات التضخم يوم الأربعاء، ثم مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لنشاط الأعمال حول العالم. ولن تكون هناك إعلانات بارزة كثيرة تتعلق بالسياسة النقدية. وستظل الأسواق مركزة على العناوين المرتبطة بتصاعد الحرب التجارية عبر الأطلسي، ولا سيما رد الفعل الأوروبي. وسنراقب عن كثب أي إشارات على عودة تداولات “بيع أمريكا” التي شهدناها في أبريل الماضي”.
الجنيه الإسترليني
جاءت بيانات الناتج المحلي الإجمالي والإنتاج الصناعي لشهر نوفمبر أعلى بكثير من التوقعات، ما دفع الأسواق إلى تأجيل توقعاتها بشأن توقيت ونطاق خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إنجلترا. وتكتسب بيانات سوق العمل هذا الأسبوع أهمية إضافية لتأكيد التباطؤ الحاد في خلق الوظائف الذي ظهر خلال الأشهر الأخيرة. وسيكون تركيزنا على التغير في عدد الموظفين المسجلين على كشوف الرواتب لشهر ديسمبر. كما أن الارتفاع المتوقع في التضخم البريطاني في اليوم التالي ينبغي أن يدعم النهج الحذر للجنة السياسة النقدية تجاه المزيد من التيسير النقدي.
اليورو
ارتفع الإنتاج الصناعي في منطقة اليورو بشكل ملحوظ في نوفمبر، متجاوزاً التوقعات ومؤكداً أننا نرى البدايات الأولى لأثر حزمة التحفيز المالي الألمانية الضخمة. وبناءً على ذلك، لن نفاجأ إذا جاءت قراءات مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، إيجابية أيضاً، حتى وإن كانت التوقعات الإجماعية متفائلة بالفعل. ومن المرجح أن يتفاعل اليورو إيجابياً مع أي مفاجأة صعودية، رغم أن المخاوف الجيوسياسية المتعلقة بغرينلاند والرسوم الجمركية ستظل على الأرجح العامل الأقوى حالياً مقارنة بالبيانات الاقتصادية.
الدولار الأمريكي
يُظهر الدولار الأمريكي قدرة ملحوظة على الصمود أمام المخاوف المتعلقة بتدهور المؤسسات في الولايات المتحدة، إذ لم يكن للأخبار المتعلقة بتحقيقات جنائية محتملة ضد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول تأثير يُذكر على العملة حتى الآن. كما أن البيانات الاقتصادية القوية وأداء أسواق الأسهم المتين حافظا على قوة الدولار.
ويبرز هذا الأسبوع تقرير مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) للتضخم لشهر ديسمبر باعتباره حدثاً مهماً. ومع ذلك، فمن المرجح أن تكون حالة عدم اليقين المتجددة بشأن السياسة التجارية عاملاً حاسماً على المدى القريب. وحتى الآن، لم تتفاعل الأسواق مع هذه الجولة الجديدة من التقلبات السياسية ببيع الدولار كما حدث في أبريل، لكن هذا قد يتغير بسرعة إذا تصاعدت التوترات.










