في نقاش مع مسئول إحدى الجمعيات الخيرية حول رعاية المستحقين للزكاة شكا من تراجع أموال الزكاة التي يدفعها القادرون لصالح المستحقين الذين ترعاهم جمعيته في المنطقة الشعبية التي تخدمها الجمعية.
ذكرني هذا النقاش بنقاش آخر مع أحد علماء الأزهر الذي اقترح ضرورة الاعتماد على قيمة نصاب الزكاة بالفضة بعد ارتفاع قيمة نصاب الذهب بشكل أخرج ملايين المسلمين من دائرة دافعي الزكاة وقال العالم الجليل إن هذا الاتجاه من مصلحة الفقير المستحق للزكاة.
والحقيقة أن من يحتسب نصاب الزكاة بأسعار الفضة يجد فارقًا كبيرًا بينها وبين نصاب الزكاة بقيمة الذهب فبأسعار يوم السبت ١٧/ 1/ 2025م نستطيع أن نجد قيمة نصاب الزكاة بالذهب التي هي 85 جرامًا عيار 21 يبلغ 523600 جنيها أما قيمة نصاب الزكاة من الفضة الذي هو 595 جرامًا فيبلغ 90440 جنيها وبالتالي فالفرق كبير بين النصابين مما يحقق للمستحقين نفعًا هم في حاجة إليه في إطار المنهج الإسلامي التكافلي الذي يحمي المجتمع اقتصاديا من خلال الزكاة المفروضة التي هي حق وكذلك الصدقات التي هي فضل وزيادة في البذل فضلا عن الكفارات المالية التي هي فريضة يلتزم بها المسلم تكفيرا لأثم ما وقع فيه سواء في علاقته مع الله كأن يكون قد أقطر في صوم مفروض بأي من وسائل الإفطار التي قد يقع فيها المسلم خطأً أو عمدًا أو قسم حنث فيه وغير ذلك مما يكون من شأنه علاج ما قد يعتري حاجات الأفراد المادية.
وإذا عدنا إلى فكرة الزكاة ونصابها والتحول من الذهب إلى الفضة فالإسلام جاء لييسر على الناس حياتهم فكل ما ييسر على الإنسان حياته ما دام لا يوجد نص يحرمه فهو من الدين كما أن الشيخ عبد اللطيف حمزة مفتى الجمهورية الاسبق كان قد سبق بالحديث عن جعل نصاب الذهب بسعر عيار ٢١ بعد أن كان عيار ٢٤ أو ٢٣,٥ وعلل ذلك بقوله لمصلحة الفقير
أما النقطة الثانية فيما يتعلق بالذكاة فنحن نعرف أن الزكاة في الزروع تجب فور حصاد الزرع امتثالا لقوله تعالى: ” وآتوا حقه يوم حصاده ” فإذا ما أنتج المحصول 653 كيلو جرامًا من المحصول الجاف وجب فيه الزكاة بنسبة ٥ % إذا كان الزرع يسقى بآلة أي يبذل الفلاح فيها جهدًا وتكون النسبة10% إذا كان الزرع يسقى دون جهد كالمطر مثلا ويصبح السؤال إذا كان الفلاح يخرج زكاة فور وصول محصوله إلى 653 كيلو جراما وهو أمر يحدث كل ثلاثة أو أربعة شهور وهو عمر الزرع في أغلب الأحوال فماذا على المسلم الذي يتقاضى شهريًا مبلغا يتجاوز أضعاف قيمة نصاب الزرع وإذا كان الأمر من السماء أن حق الله وحق الفقير يخرج فور الحصاد أليس المرتب الشهري او الآسبوعي حصادًا يجب معاملته معاملة الزروع حتى يستفيد المستحقون وتعالج أزمات اجتماعية كثيرة تحتاج إلى أموال الزكاة وتندرج تحت إطار المستحقين الثمانية هذا التساؤل سمعته يوما من فضيلة المجتهد الجليل الشيخ محمد الغزالي رحمة الله عليه وهو يقارن مستنكرا بين فلاح لا يعود بزرعه – الذي عمل عليه شهورا طويلة – من حقله قبل أن يخرج زكاته وموظف أو صانع يتقاضى أضعاف هذه القيمة كل شهر ولا يخرج شيئا لأنه لا بد أن يحول عليه الحول حتى يخرج إن بقي من هذه المبالغ ما يصل الى نصاب الزكاة ؟
هذه قضية يجب أن يناقشها العلماء نقاشًا واسعة لأن المرتب الشهري أو الأسبوعي وغير ذلك مستجد على الحياة العربية وأتصور أن كلمة حصاد قد تتجاوز الزرع إلى كل حصاد يحققه الإنسان.
وإذا كان الله قد طمأننا على أموالنا من خطر النقص بالانفاق فوصف هذا الانفاق بالزكاة أي النماء والبركة وليس النقص وكذلك رسولنا صلى الله عليه وسلم أخبرنا بالزيادة والبركة وليس النقص فقال: “ما نقص مال من صدقة ” إذا كان الامر كذلك فلا قلق من دفع زكاة المرتبات كل شهر إذا ما وصلت لقيمة نصاب الزروع فربما نرى يوما زكاة القادرين لا تجد من في حاجة إليها كما حدث في الماضي.










