في خطوة تحمل أبعادًا تتجاوز الإطار التقني لجدولة الرحلات، أعلنت الخطوط الجوية الجزائرية عن إطلاق عملية إعادة هيكلة شاملة لبرنامج رحلاتها نحو الشرق الأوسط وآسيا، في تحرك يعكس إعادة تموضع استراتيجي على المستويين الاقتصادي والجيوسياسي.
القرار يأتي عقب خطوة قانونية بارزة تمثلت في إلغاء اتفاقية الخدمات الجوية الموقعة عام 2013 مع دولة الإمارات، وهي اتفاقية كانت تؤطر حركة النقل الجوي بين البلدين. ورغم أن الإجراء يندرج ضمن آليات قانونية معتمدة، إلا أن توقيته ودلالاته يعكسان توجهاً جزائرياً لمراجعة التزامات سابقة لم تعد تتماشى، بحسب متابعين، مع أولويات المرحلة الراهنة.
خريطة جديدة للوجهات
ضمن هذا التحول، أعلنت الشركة عن زيادة ملحوظة في عدد الرحلات نحو كل من عمان والدوحة وكوالالمبور، إلى جانب التحضير لإطلاق خط مباشر جديد إلى الكويت خلال الفترة المقبلة.
في المقابل، تقرر إجراء تخفيض محدود في وتيرة الرحلات المتجهة إلى دبي، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة اقتصادية محسوبة تعكس إعادة تقييم للعلاقات الجوية مع بعض المراكز الإقليمية.
إعادة توازن في حقوق النقل
مصادر مطلعة تشير إلى أن الجزائر تسعى من خلال هذه الخطوات إلى إعادة التوازن في حقوق النقل الجوي، ورفض استمرار وضع تُستخدم فيه أجواؤها كممر رئيسي لشركات طيران أجنبية دون ضمان شراكات عادلة تتيح للناقل الوطني حصة سوقية مكافئة.
وفي هذا السياق، أكدت الهيئة العامة للطيران المدني في الإمارات أن إلغاء الاتفاقية إجراء قانوني منصوص عليه ولا يترتب عليه تأثير فوري على حركة الطيران. غير أن المتابعين يرون أن التحولات الجارية تعكس توجهاً جزائرياً أوسع لإعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية وتعزيز حضورها في أسواق جديدة.
أبعاد تتجاوز الطيران
إعادة الهيكلة الحالية لا تقتصر على تحديث شبكة الرحلات، بل تمثل جزءاً من رؤية أوسع لإعادة تموضع الجزائر في محيطها الإقليمي، عبر تنويع الشراكات والانفتاح على عواصم جديدة في الخليج وآسيا، بما ينسجم مع مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية.
بهذا التحرك، تبدو الجزائر وكأنها تنتقل من مرحلة الدفاع عن أجوائها إلى مرحلة المبادرة، في مشهد يعكس تحولات أعمق في مقاربتها لملفات التعاون الإقليمي والدولي.










