- حواري رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأحد العشرة المبشرين بالجنة •
تمهيد :
يتناول هذا البحث سيرة الصحابي الجليل ” الزبير بن العوام “ - رضي الله عنه من حيث نسبه ، وإسلامه المبكر ، وجهاده في نصرة الدعوة ، ومكانته بين الصحابة ، وسبب استحقاقه البشارة
بالجنة ضمن حديث العشرة ، ثم موقفه في الفتنة ووفاته سنة ٣٦ هجرية مع تحليل موضوعي لأبرز الدلالات التربوية والتاريخية في سيرته •
مقدمة : - تمثل سيرة الصحابة الكرام مادة تأسيسية في دراسة التاريخ الإسلامي ، إذ تكشف عن النموذج التطبيقي للمنهج النبوي •
ويعد الزبير بن العوام – رضي الله عنه – بوصفه نموذجا للسبق والثبات والشجاعة ، فهو أحد أعلام الصحابة الكبار ومن السابقين الأولين إلى الإسلام ، حتى استحق أن يلقب ” ب حواري رسول
الله – صلى الله عليه وسلم – وأن يذكر ضمن العشرة المبشرين بالجنة •
وقد جمع بين شرف النسب وقوة الإيمان ، وبراعة الفروسية ، والصدق في الموقف . لقبه الرسول – صلى الله عليه وسلم – ب “
حوارييه ” أي ناصره وخالصته ، فكان مثالا للفداء والثبات ، وصورة متكاملة للمجاهد الصادق في ميادين الدعوة الإسلامية والدولة •
** أولا : نسبه ومكانته الاجتماعية :
- هو الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي القرشي ، وأمه صفية بنت عبد المطلب عمة النبي – صلى الله عليه وسلم – فيجتمع له شرف الصحبة وشرف القرابة • ولد بمكة قبل الهجرة تقريبا .
قال ابن حجر العسقلاني : ” الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ابن عمة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – • وأحد السابقين الأولين “
” الإصابة في تمييز الصحابة ، ٢/٤٥٧ “
- ثانيا : إسلامه المبكر وثباته :
- أسلم – رضي الله عنه – شابا يافعا بدعوة من أبي بكر الصديق
- رضي الله عنه – وكان من أوائل الداخلين في الإسلام •
تعرض للأذى الشديد من عمه الذي كان يلفه في حصير ويدخن عليه ليترك الإسلام ، فثبت ولم يرتد • ويعد من أوائل من جهروا بإسلامهم في مكة في مرحلة الاستضعاف •
ثالثا : جهاده ومواقفه مع. النبي – صلى الله عليه وسلم – :
١ – أول سيف في الإسلام : ذكر أهل السير أنه أول من سل سيفا في الإسلام دفاعا عن النبي – صلى الله عليه وسلم – ” ابن سعد – الطبقات الكبرى ٣/١٠١ ” •
٢ – في الغزوات : شهد بدرا ، وأحدا ، والخندق وسائر المشاهد
وفي الخندق قال النبي – صلى الله عليه وسلم – : ” إن لكل نبي
حواريا ، وحواريي الزبير ” صحيح البخاري ٢٨٤٦ “
٣ – في الفتوحات : شارك في فتح الشام ومصر ، وكان له دور بارز في فتح حصن بابليون بمصر ” الطبري ، تاريخ الأمم والملوك
٤/٢٣٤ ” •
** رابعا : الزبير من العشرة المبشرين بالجنة :
ثبت في الحديث الذي. رواه الترمذي ” رقم ٣٧٤٧ ” أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة … والزبير في. الجنة … “
- ومن بقية العشرة : أبو بكر الصديق ، عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب ، طلحة بن عبيد الله ، عبد الرحمن
ابن عوف ، سعد. بن. أبي وقاص ، سعيد بن زيد ، أبو عبيدة ابن
الجراح – رضي الله عنهم أجمعين ” • - ما أسباب استحقاقه لهذه البشارة ؟
١- سبقه إلى الإسلام في مرحلة الاستضعاف •
٢ – تحمله الأذى وثباته العقدي • ٣ – مشاركته في جميع المشاهد الكبرى • ٤ – شجاعته الفائقة وتضحيته بنفسه ٥- إخلاصه للنبي – صلى الله عليه وسلم – حتى لقبه بحوارييه • ٦ – صدق
اجتهاده في زمن الفتنة وانصرافه عن القتال عندما تذكر الحديث •
- فالبشارة بالجنة شهادة نبوية بسلامة معتقده ، وعظيم بلائه
وصدق نيته •
** خامسا : موقفه في. الفتنة ووفاته :
- خرج رضي. الله عنه في موقعة الجمل سنة ٣٦هجرية مجتهدا
في. طلب القصاص لعثمان بن عفان – رضي الله عنه – فلما ذكره
علي – رضي الله عنه – بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم –
في شأن قتاله ، انصرف عن المعركة • إلا أنه قتل غدرا في وادي السباع على يد عمرو بن جرموز سنة ٣٦ هجرية وعمره
نحو ٦٤سنة • الطبري :٤ / ٥٠٨ ، ابن كثير ، البداية والنهاية٧/ ٢٤١ . - سادسا : الدلالات التربوية التاريخية •
- أثر التربية النبوية في صناعة القيادات • قيمة السبق في ميدان الدعوة • مشروعية الاجتهاد مع بقاء العدالة الصحابية •
الجمع بين القوة العسكرية والروح الإيمانية •
خاتمة : - تجسد سيرة الزبير بن العوام – رضي الله عنه – نموذج الحواري الصادق ، الذي جمع بين الإيمان والعمل والقرابة والنصرة ، والجهاد ، والورع ، والتقوى • وقد ختمت حياته بالشهادة بعد مسيرة حافلة بالبذل ، فاستحق أن يكون من العشرة المبشرين بالجنة ، وأن يبقى اسمه شاهدا على جيل أقام
الله تعالى به أركان هذا الدين • ” رضي الله عنه وأرضاه •
” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت السميع العليم “
وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين •










