لا شك أن الحرب التي تدور رحاها الآن في منطقة الشرق الأوسط، والتي بدأت منذ أيام من جانب الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران بجانب الجنوب اللبناني، والتي تأثرت بها منطقة الخليج بالكامل، وربما تنخرط فيها أطراف أخرى وتتوسع لا قدر الله، سوف تلقي بظلالها السوداء على اقتصاديات الدول، ليس على المستوى الإقليمي فقط، بل على اقتصاديات العالم بالكامل.
وقد بدأت بالفعل زيادة أسعار الغاز والطاقة بنحو 50% في دول أوروبا من جراء توقف عدد من محطات ضخ الطاقة في دول الخليج وارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
وبلا شك أن مصر لن تنأى عن الآثار السلبية لهذه الحرب لو طال أمدها، كما ذكر الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده في العاصمة الجديدة، باعتبارها جزءًا أصيلًا من المنطقة، وتتأثر حتمًا بعواقب الحرب على المستويين الإقليمي والعالمي، مؤكدًا أن الحكومة كانت تعمل منذ شهور على الاستعداد لتداعيات الأزمة، وأنها تمكنت من تأمين احتياجاتها من القمح والسكر والزيت والأعلاف والمكرونة والدقيق واللحوم والدواجن وغيرها من السلع الأساسية لعدة أشهر قادمة، بما يضمن استقرار الأسواق وتلبية احتياجات المواطنين، وهذا شيء جيد.
ولكن في خضم تصريحات رئيس الوزراء، أكد أن استمرار الحرب لفترة طويلة قد يدفع الحكومة إلى اتخاذ بعض الإجراءات الاستثنائية المؤقتة إذا خرجت الأسعار عن السيطرة، وهذا يشير إلى احتمال قفزة في الأسعار، ولا شك أن ذلك سوف تتحمله غالبية الأسر المصرية من الموظفين وأصحاب المعاشات والطبقات الوسطى التي انحدرت إلى الأسفل، والمتوسطة ومحدودة الدخل، والذين تحملوا الصعاب وشظف العيش من تبعات الإصلاح الاقتصادي وتأثر الاقتصاد خلال فترة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وحرب الإبادة على غزة من قبل الكيان الصهيوني.
ولتخفيف ضغط المعيشة الصعبة على هذه الطبقات، أتمنى من المختصين إجراءات حمائية اجتماعية جديدة تحميهم مما هو آتٍ من ارتفاع في تكاليف المعيشة، وتيسر عليهم حياتهم اليومية وتوفر لهم حياة كريمة تليق بالمواطن المصري الذي تحمل ما تنوء به الجبال الثقال في سبيل بناء وطنه مرة أخرى ورفعته.










