علقت صديقة – مُتهكمةً – علي قولي بأني أفتخر بطارق بن زياد وعقبة بن نافع ، ومُفسراً أسباب فرحة العرب بفوز أسبانيا بكأس العالم لهذا العام ، وقالت بأن آباءك مُحتلون غاصبون لأسبانيا ، والتي عادت إلي أهلها ، فقلت لها :
حنانيّك يا أختاه ، فلم يعرف التاريخ مُحتلاً أقام حضارة دامت ثمانية قرون ، وبقيت آثارها حتي اليوم ؛ فالمُحتل ينهب ويخرب ويمتص خيرات الشعوب ، ثم سحبتها من يدها لنتجول في شوارع غرناطة ، ثم أوقفتها علي باب قصر الحمراء ، وأسمعتها :
أنظري ياهذي ، هنا الأندلس ، حيث دَوّن ابن رشد ، وأفتي ابن حزم ، وفسر القرطبي ، وأرخ ابن خلدون ، وأنشد ابن زيدون ، وساد عبد الرحمن الداخل وعبد الرحمن الناصر ، وطار عباس بن فرناس ، ورسم الخرائط محمد بن محمد الإدريسي ، ومؤسس علم الجراحة أبو القاسم الزهراوي ، وانتصر الحاجب المنصور ، وطبب الطب ابن البيطار !!.
هنا أضيئت الشوارع ، وشيدت الجوامع ، وسطرت حضارة ، وكانت للعلم منارة !!.
هنا قصر الحمراء ، التحفة المعمارية الذي نقش علي جدرانه عبارة ( فلاغالب إلا الله ) سبعة آلاف مرة !!.
هنا البلاط الأندلسي حيث أرسل ملك بريطانيا ابنته ، محملة برسالة كتبها الملك الانجليزي باللغة العربية ، راجياً من الأمير العربي إلحاقها بفتيات البلاط ، لكيّ تتعلم منهن فنون الذوق والاتكيت !!.
أبعد هذه الحضارة الزاهرة الزاهية ، يطل علينا فسل شارد ، جاهل جهول بالتاريخ ، فيزعم بأنه احتلال وغزو !!.









