كتب عادل احمد
مع مواصلة الجنيه التراجع أمام الدولار، تعهدت الحكومة بخفض الإنفاق العام وإطلاق حزمة جديدة للحماية الاجتماعية في محاولة للحد من تداعيات الأزمة الإقليمية على كل من الموازنة العامة والمواطنين.
كواليس القرارات:
اجتمعت لجنة إدارة الأزمات المركزية أمس، برئاسة رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، وخرجت بخطة لترشيد الإنفاق العام وتعزيز حماية الفئات الأكثر احتياجا في البلاد.
أبرز بنود الخطة:
الإعلان عن زيادة الحد الأدنى للأجور “خلال أيام” كجزء من حزمة إجراءات لدعم ذوي الدخل المنخفض. وكان مدبولي قد أعلن لأول مرة عن خطة زيادة الحد الأدنى للأجور الشهر الماضي، واعدا بأن تكون “جيدة ومعقولة ترضي المواطن المصري”. وقال مصدر حكومي، في تصريحات لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية، إنه يتوقع رفع الحد الأدنى للأجور إلى 8 آلاف جنيه اعتبارا من بداية العام المالي الجديد.
المزيد في الطريق:
تخطط الحكومة أيضا لتعديل شرائح ضريبة الدخل، ورفع حد الإعفاء الضريبي، وإقرار زيادات جديدة في المعاشات ورفع مخصصات برنامج “تكافل وكرامة”، وفقا للمصدر الحكومي.
شد الأحزمة:
تتضمن خطة ترشيد الإنفاق والاستهلاك إلغاء الفعاليات الحكومية، وخفض السفريات الرسمية، وتقليص الدورات التدريبية. كما قررت اللجنة أيضا مراجعة استهلاك الوقود، وتطبيق خطط لترشيد إنارة الطرق وإضاءة اللوحات الإعلانية، فضلا عن العمل على خفض حجم الواردات من السلع تامة الصنع غير الأساسية.
أيضا – يجري وزير المالية مفاوضات لإبرام عقود تحوط جديدة للنفط والقمح وغيرها من السلع الاستراتيجية، لحماية الموازنة المقبلة من الارتفاعات المرتبطة بـ “علاوة مخاطر الحرب”.
ما أسباب تراجع الجنيه؟
الوضع الحالي:
واصل الجنيه انخفاضه أمام الدولار أمس، ليقترب من حاجز 53 جنيها للدولار. وجرى تداول العملة الخضراء عند 52.73-52.83 جنيه أمس ليسجل الجنيه مستوى متدنيا جديدا، بعد أيام قليلة من تخطيه حاجز الـ 52 لأول مرة على الإطلاق.
“نواجه صدمة مركبة”، حسبما قال الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، علي متولي، في تصريحات لنشرة “إنتربرايز” الاقتصادية، مضيفا: “نواجه ارتفاعا في تكاليف الشحن والتأمين، وزيادة في أسعار النفط، إلى جانب أن المستثمرين أصبحوا أكثر حساسية للمخاطر”.
هذا ليس كل شيء:
في ظل المخاوف من اضطرابات حركة الملاحة عالميا، يسارع المستوردون إلى فتح اعتمادات مستندية في وقت أبكر من المعتاد. وفي الوقت ذاته، يسحب المستثمرون الأجانب أموالهم، إذ تخارجوا بما قيمته 411 مليون دولار من أدوات الدين المحلية أمس، مما دفع تعاملات الإنتربنك لتسجيل مستوى قياسي بلغ 1.1 مليار دولار، وفق ما قاله مصرفيون لإنتربرايز.
ما الذي ينبغي مراقبته؟
“السؤال الحقيقي ليس إلى أي مدى سيتحمل الجنيه هذه الضغوط، بل: هل لدى الاقتصاد القدرة على تمويل احتياجاته الخارجية وامتصاص الصدمة دون أن تتحول إلى أزمة؟”، وفق ما قاله متولي.
شد وجذب حول أسعار الفائدة:
يطالب المستثمرون المذعورون بعوائد مرتفعة للغاية، إذ رفعوا العوائد المطلوبة على أذون الخزانة لتلامس مستوى 30%. ومع ذلك، يتمسك كل من البنك المركزي المصري ووزارة المالية بعدم السماح لتكاليف الاقتراض بالخروج عن السيطرة، بحسب مصادرنا.
الصورة الكاملة:
لا تواجه البلاد هذه الأزمة بـ “محفظة خاوية”، إذ لديها حاليا احتياطيات قوية من النقد الأجنبي، مدعومة بتحويلات المصريين بالخارج قبل الأزمة، وحصيلة صفقة تطوير منطقة “علم الروم”، والشريحة الأخيرة التي صرفها صندوق النقد الدولي.
نظرة مستقبلية: يرى متولي أنه ينبغي على البنك المركزي ألا يستنزف هذه الاحتياطيات للدفاع عن مستوى معين سعر الصرف. وبدلا من ذلك، يجب عليه إدارة سيولة السوق بحكمة لمنع حالة الذعر، وعدم التسرع في رفع أسعار الفائدة، وهو ما من شأنه أن يزيد من عبء الدين العام بينما يترقب السوق تطورات المشهد الجيوسياسي.










