أدت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وبين إيران إلى تغيير جذري في الحسابات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي حين تضج العناوين الرئيسية للأخبار بـ “صدمة نفطية”، يشير الواقع إلى حالة فك ارتباط بين المزايا السعرية الناتجة عن هذه الصدمة وبين المخاطر المرتبطة بحجم الصادرات بالنسبة لبعض دول الخليج، مما أدى إلى سيناريوهات متباينة تمر بها الأنظمة الاقتصادية بالمنطقة، وهو ما ورد في تقرير صادر عن مؤسسة جولدمان ساكس اطلعت عليه نشرة “إنتربرايز”الاقتصادية.
كيف يحدث ذلك؟
يوضح جولدمان ساكس أنه بالنسبة للدول القادرة على تغيير المسارات الخاصة بصادراتها النفطية، من شأن أسعار النفط — التي تجاوزت 100 دولار للبرميل — أن تعوض الخسائر الناجمة عن انخفاض أحجام الصادرات. فحتى الدول المحاصرة تشهد توازنات في الميزانية أفضل من المتوقع لأن سعر النفط الخاص بالكميات التي تنجح في تصديرها يكون مرتفعا للغاية. ومع ذلك، يحذر جولدمان ساكس من أن هذا السيناريو لا يأخذ في الحسبان توقعات الإنفاق، التي قد تزداد بسبب اعتماد سياسات معاكسة للدورات الاقتصادية — وهي سياسات مالية تحفيزية تستهدف مواجهة التقلبات — أو زيادة الإنفاق على الدفاع، أو كليهما.
دول تغيير المسار:
تعد السعودية والإمارات وعمان الأكثر تحصينا. إذ تنجح السعودية في تحويل مسار 3 ملايين برميل يوميا — أي نحو ثلثي صادراتها التي كانت تمر عبر مضيق هرمز — عبر خطوط أنابيب البحر الأحمر، مما يعني انخفاضا بنسبة 1% فقط في الصادرات. وتغير الإمارات مسار ما يقرب من مليون برميل يوميا، مما أدى إلى انخفاض طفيف بنسبة 2% في صادرات النفط، في حين أن مرافق التحميل في سلطنة عمان آمنة بسبب وقوعها جنوبا خارج المضيق، بحسب جولدمان ساكس.
صحيح، ولكن بشروط: يعتمد هذا على فرضية تقول إن هذا الاضطراب سيحدث لمدة أسبوع واحد فقط في الشحن عبر مضيق هرمز، قبل العودة التدريجية إلى السعة الكاملة.
في السياق- يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 25% من تجارة النفط العالمية المنقولة بحرا ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية، وفقا لمذكرة بحثية حديثة من دويتشه بنك اطلعت عليها إنتربرايز. ومع ذلك، انهارت تدفقات النفط عبر هذا الممر الاستراتيجي لتصل إلى 10-15% فقط من حجمها المعتاد، وفقا لجولدمان ساكس.
الدول المحاصرة:
لا تمتلك الكويت والبحرين وقطر أي قدرة على تغيير مسار الشحنات. ويظهر التقرير أنه من المتوقع الآن أن تشهد الأنظمة الاقتصادية للكويت والبحرين انكماشا هذا العام، مع انخفاض صادرات النفط بنسبة 5%.
مدى التأثر العالمي: يعد الاتحاد الأوروبي والصين أكبر مستوردي الطاقة في العالم، بيد أن تأثير تقلبات أسعار النفط قد يكون محدودا بسبب تراجع اعتمادهما على الوقود الأحفوري، وفقا لدويتشه بنك. والأهم من هذا، أن أسواق استيراد الطاقة في الاتحاد الأوروبي متنوعة، مما أدى إلى تقليص الاعتماد على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.
التوقعات:
تعتمد توقعات المرحلة المقبلة اعتمادا كليا على مدة غلق مضيق هرمز. فبموجب السيناريو الأساسي الذي يعتمد على قصر أمد الاضطراب، وفيه تتعافى الأحجام خلال 28 يوما، سينكمش النمو العالمي بمقدار 0.1 نقطة مئوية، وفقا لتقرير آخر من جولدمان ساكس اطلعت عليه “إنتربرايز”. ومع ذلك، إذا استمر الإغلاق واستمر معه تجاوز سعر برميل النفط 100 دولار، فإن النمو العالمي سيتراجع بمقدار 0.4 نقطة مئوية، بحسب تحذيرات التقرير.










