قيمة الدعوة إلى الخير في ظل التحديات المعاصرة .
فهي صمام أمان للعالم الإسلامي والإنسانية كلها
تقديم : في ظل ما يشهده العالم اليوم من اضطرابات فكرية ،
وأزمات أخلاقية ، وتحديات اقتصادية واجتماعية ، تبرز الحاجة الملحة إلى ترسيخ قيمة الدعوة إلى الخير بوصفها صمام الأمان
للمجتمعات ، ومنهجا ربانيا لإصلاح الفرد وبناء الأمة •
فالدعوة إلى الخير هي حث الناس على طاعة الله ، ونشر القيم
الفاضلة ، وإصلاح الفرد والمجتمع •
فالإسلام لم يكن دين عزلة ، بل دين حركة وإصلاح وتوجيه •
المحور الأول : ما مفهوم الدعوة إلى الخير في القرآن الكريم ؟
الدعوة إلى الخير هي : حث الناس على الالتزام بمنهج الله تعالى قولا وعملا ، بما يحقق لهم السعادة في الدنيا والآخرة •
قال تعالى : “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف
وينهون عن المنكر ” سورة آل عمران : ١٠٤ .
وقال تعالى : ” ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ” . سورة فصلت : ٣٣ .
تدل الأيتان على أن الدعوة إلى الخير ليست عملا ثانويا ،
بل هي من أشرف المهام وأعظم القربات •
المحور الثاني : ما أهمية الدعوة إلى الخير في الوقت الراهن ؟
في زمن تتسارع فيه الشبهات ، وتنتشر فيه المفاهيم المغلوطة
، تصبح الدعوة إلى الخير ضرورة حضارية ، ومن أهم آثارها :
١ – حماية المجتمع من الانحراف : قال تعالى : ” إن الله لا يغير
ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ” سورة الرعد : ١١
٢- تحقيق التكافل والتراحم : قال تعالى : ” وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ” سورة المائدة : الآية ٢
٣ – إحياء روح المسؤولية الجماعية : فكل فرد في المجتمع شريك
في الإصلاح وليس مجرد متلق •
المحور الثالث: ما وسائل عملية الدعوة إلى الخير في الظروف المعاصرة ؟
- لم تعد الدعوة مقتصرة على المنبر ، بل تنوعت وسائلها ، ومن أهمها :
١ – القدوة الحسنة : قال تعالى : ” لما تقولون ما لا تفعلون ” سورة الصف : ٢
٢ – الكلم الطيبة : قال تعالى : ” وقولوا للناس حسنا ” سورة البقرة ٨٣، •
٣ – استخدام وسائل الإعلام والتقنية : نشر الخير عبر المنصات
الرقمية بأسلوب حكيم يجذب ولا ينفر •
٤- الحكمة والموعظة الحسنة : قال تعالى : ” ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ” سورة النحل ١٢٥ •
خاتمة : إن الدعوة إلى الخير ليست خيارا ، بل واجب شرعي
وحضاري ، خاصة في زمن الفتن والتحديات • وهي مسؤولية
مشتركة تبدأ بالفرد وتمتد إلى المجتمع كله ، وكلما التزم الناس
بها ، تحقق لهم الأمن والاستقرار وعم الأمن والسلام في الإنسانية
كلها •
- وهذه هي دعوة نبينا محمد – صلى الله عليه وسلم – الذي
أرسله الله تعالى إلى الناس كافة . قال تعالى : ” وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين ” سورة الأنبياء : الآية ١٠٧ . والعالمين هنا أي :
” الإنس والجن ” تفسير ابن كثير . - ” سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم “
وصلاة وسلاما على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين •










