كتب عادل البكل
تصعيد محسوب أم مواجهة شاملة؟
في لقاء خاص على قناة “إكسترا نيوز”، استعرض اللواء الدكتور إبراهيم عثمان هلال، الخبير الاستراتيجي، أبرز تطورات الصراع في الشرق الأوسط، كاشفاً عن أبعاد معقدة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الرسائل السياسية.
وأوضح هلال أن التصريحات الحادة الصادرة عن الإدارة الأمريكية لا تعكس بالضرورة الواقع الميداني، بل تندرج ضمن ما يُعرف بـ”الخداع الاستراتيجي”، الذي يُستخدم للتغطية على تحركات عسكرية قائمة أو التمهيد لعمليات مستقبلية. كما أشار إلى وجود فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع العسكري، خاصة مع استمرار تعزيز القوات الأمريكية في المنطقة، ما يعكس احتمالات سوء تقدير للموقف.
من الضربات الخاطفة إلى “تكسير العظام”
أكد الخبير الاستراتيجي أن الولايات المتحدة وإسرائيل انتقلتا من مرحلة الضربات المحدودة إلى استراتيجية أكثر شمولاً تُعرف بـ”تكسير العظام”، تستهدف تدمير البنية التحتية الاقتصادية والعلمية في إيران بهدف إضعافها بشكل كامل.
إيران بين الصبر الاستراتيجي وخيارات التصعيد
وأشار هلال إلى أن إيران تتبنى حالياً سياسة “طول النفس”، معتمدة على استنزاف خصومها عبر إطالة أمد الصراع. وأضاف أنها تواجه خيارين رئيسيين:
إبداء مرونة في ملف مضيق هرمز لفتح باب التفاوض.
الاستمرار في نهجها الحالي مع تحمل تصعيد الضربات العسكرية.
مضيق هرمز: ورقة القوة الحاسمة
وأوضح أن مضيق هرمز يمثل نقطة ارتكاز استراتيجية، حيث تمنح طبيعته الجغرافية إيران قدرة كبيرة على التحكم فيه، مؤكداً أن السيطرة المستدامة عليه لا يمكن أن تتحقق عسكرياً فقط، بل تحتاج إلى تفاهمات سياسية وأمنية تشمل أطرافاً إقليمية.
“أبواب الجحيم”: تصعيد لإنتاج نصر إعلامي
لفت هلال إلى أن مصطلح “فتح أبواب الجحيم” يُستخدم للإشارة إلى تكثيف الضربات ضد البنية التحتية الحيوية داخل إيران، مثل محطات الطاقة والجسور، بهدف خلق زخم إعلامي يُسوّق كإنجاز سياسي أمام الداخل الأمريكي.
رسائل العمليات الخاصة
كما تناول دلالات العمليات الخاصة داخل العمق الإيراني، مشيراً إلى أنها تحمل رسائل متعددة، أبرزها التأكيد على القدرة العسكرية الأمريكية، وطمأنة الرأي العام الداخلي، إلى جانب توجيه رسائل ردع مباشرة لإيران.
التفاوض تحت وقع النيران
وأكد أن أي مفاوضات محتملة لن تكون مشروطة بوقف إطلاق النار، بل ستُجرى في ظل استمرار العمليات العسكرية، في إطار سعي كل طرف لتحسين شروطه التفاوضية ميدانياً.
تباين الأهداف بين الحلفاء
وأشار هلال إلى وجود اختلاف في الأهداف بين الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث تسعى إسرائيل إلى إضعاف القوى الإقليمية الكبرى بشكل جذري، بينما قد تكتفي واشنطن بتحقيق مكاسب محدودة تحفظ لها صورتها السياسية دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
قدرة إيران على الصمود الطويل
وأوضح أن إيران تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، تشمل مخزوناً ضخماً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى منشآت إنتاج محصنة في أعماق الجبال، ما يمنحها القدرة على الصمود لفترات طويلة.
الجبهة الداخلية: العامل الحاسم
وشدد على أن العامل الداخلي يظل الأكثر تأثيراً في حسم الصراعات، حيث إن استقرار الأنظمة يعتمد بشكل أساسي على تماسك الجبهة الداخلية وقدرتها على مواجهة الضغوط والاضطرابات.
مصر ودور الوساطة الإقليمية
وفي ختام حديثه، أكد اللواء الدكتور إبراهيم عثمان هلال أن مصر تلعب دوراً محورياً في احتواء الأزمة، من خلال تحركات دبلوماسية تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة، عبر تنسيق إقليمي مع عدد من الدول الفاعلة.
خاتمة: صراع مفتوح على كل الاحتمالات
واختتم الخبير الاستراتيجي حديثه بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام مرحلة دقيقة ومفتوحة على كافة السيناريوهات، في ظل توازنات هشة وحسابات معقدة، ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.










