بقلم: المستشار فض المنازعات
خالد محمد ندا
امانة شباب حزب الوفد
ما يحدث في سوق السيارات في مصر اليوم ليس مجرد أزمة عابرة، بل هو نموذج واضح لفوضى اقتصادية وجشع غير مبرر، يتحمل مسؤوليته بعض التجار في غياب رقابة حقيقية تحمي المواطن.
أولاً: المستعمل… سبوبة مفتوحة على حساب الغلابة
تحول سوق السيارات المستعملة إلى ما يشبه (“السبوبة”)حيث يبالغ بعض التجار في الأسعار بشكل فج، دون أي اعتبار للقيمة الحقيقية للسيارة أو حالتها الفنية.
سيارات متهالكة، تعرضت لحوادث، أو تحتاج إلى مصاريف كبيرة، يتم “تلميعها” ظاهريا وبيعها للمواطن على أنها فرصة لا تعوض!
الحقيقة المؤلمة أن المواطن أصبح فريسة سهلة يشتري سيارة بمدخرات عمره، ثم يكتشف بعدها أنه اشترى (مشكلة) وليست وسيلة مواصلات.
ثانيا: الجديد… أسعار على الورق وسوق ميت
في المقابل، سوق السيارات الجديدة يعاني من حالة شلل شبه تام. الأسعار غير مستقرة، والعروض غير واضحة، والمواطن فقد الثقة.
حتى مع وجود انخفاض نسبي أو تثبيت في الأسعار، لا يوجد إقبال، لأن المواطن ببساطة لم يعد يثق في السوق ولا في التسعير.
ثالثا: لا بيع ولا شراء… السوق في غرفة الانعاش
نحن أمام حالة ركود حقيقية:
التاجر يرفض النزول من سعره الوهمي
والمشتري يرفض أن يستغفل
والنتيجة؟ سوق متوقف… لا بيع ولا شراء، وخسائر تضرب الجميع.
أين الرقابة؟
السؤال الذي يفرض نفسه:
أين الجهات الرقابية من كل هذا؟
كيف يُترك سوق بهذا الحجم دون ضوابط واضحة تحمي المواطن من الغش والتلاعب؟
إن ترك السوق بهذا الشكل يفتح الباب للفوضى، ويشجع على استغلال الناس، ويُضعف الثقة في أي عملية بيع أو شراء.
رسالة واضحة
لن يستمر هذا الوضع طويلًا…
المواطن بدأ يرفض، والسوق بدأ ينهار فعليًا.
إما أن يكون هناك تدخل حقيقي لضبط الأسعار ومحاسبة المتلاعبين،
أو سنظل ندور في دائرة من الجشع والركود، يدفع ثمنها المواطن البسيط وحده.
الخلاصة
سوق السيارات في مصر لا يحتاج إلى مسكنات بل إلى قرارات حاسمة تعيد له الانضباط والعدالة
وإلى أن يحدث ذلك، سيبقى السؤال قائما:
لصالح من تدار هذه الفوضى ؟










